ميناء مقديشو يزدهر رغم مزاعم الفساد

الصومال،مقديشو
Image caption في هذا الميناء المزدهر بالعاصمة الصومالية مقديشو تطغى رائحة الليمون على رائحة وقود السفن

تم تفريغ المئات من أجولة الفواكه المجففة من الشاحنات لتوضع بواسطة رافعة على سفينة شحن بغرض التصدير.

ومن المقرر أن تمخر السفينة في طريقها إلى دول الخليج العربية.

يقول باسم ألاسو الذي يعمل حمّالا في الميناء بينما يحاول التقاط أنفاسه في استراحة قصيرة من العمل الذي أنقض ظهره "الأجور قليلة ولكن على الأقل هناك عمل أكثر حاليا".

وكانت سنوات الحرب والقرصنة قد أتت تقريبا على هذا المرفأ الذي كان يعد من أهم المراكز التجارية في المنطقة.

ولكن في الأشهر الأخيرة زاد عدد السفن التي ترسو في الميناء بمقدار يفوق الضعف بفضل تحسن الأوضاع الأمنية.

قاطرة حياة

وبالنسبة للصومال، تمثل عودة الحياة لهذا الميناء أمراً يتجاوز مجرد انتعاش الأعمال.

فبإمكان هذا الميناء أن يكون قاطرة تعيد الحياة إلى اقتصاد البلاد.

وتصدر مقديشو الفواكه والمواشي، بينما تستورد المكرونة والإسمنت.

وتشهد مقديشو انتعاشا في مجال البناء.

ويعتبر الصوماليون كافة أوجه النشاط الاقتصادي أخبارا سارة بالنسبة لهم، من عمال التحميل في الميناء إلى سائقي الشاحنات وكذا تجار الجملة والمستوردين وصولا إلى المزارعين الذين ينتجون الليمون.

كل واحد منهم يتمكن من كسب لقمة عيشه.

ولكن حتى أولئك الذين يعملون يقولون إن الفساد منتشر.

يقول نور عثمان، وهو حمّال آخر بدا مغبر َّ الوجه جراء دأبه على تفريغ الإسمنت منذ الصباح "لم تنعم البلاد بحكومة لمدة عشرين عاما".

واضاف "الآن لدينا إدارة ورجال أعمال يأكلون حقوقنا، إذا كان الرئيس مُسلماً حقا فليفعل شيئا إزاء هذا".

ويشكو عثمان من الراتب الذي يعتبر من المشاكل الأوسع نطاقاً.

ولا تفرض الحكومة الصومالية أية ضرائب على الدخل. ومعظم إيرادات الحكومة تعتمد على المساعدات الخارجية.

وتأتي الإيرادات القليلة التي تجمعها الحكومة من هذا الميناء وبقدر أقل من المطار.

وللأسف، فإن القليل جدا من العائدات يشق طريقه إلى خزينة الدولة.

وقال عبد الرازق فرتاج الرئيس السابق لوحدة المالية العامة الصومالية إن "ما بين خمسة وسبعين إلى ثمانين في المئة من الأموال التي يتم تحصيلها من الميناء لا يجري تدوينها".

وأضاف فرتاج "لا أحد يعرف على وجه اليقين أين تذهب الأموال".

تحقيق

وفي عام 2010 طلبت السلطات من فرتاج التحقيق في ممارسات الإدارة المالية لما كان يعرف بالحكومة الانتقالية في الصومال.

وما خلص إليه، هو أن هناك غيابا تاما لمبدأ المحاسبة.

وحينما قدم نتائج تحقيقاته أقيل في العام التالي.

ويؤكد أنه ما من سبب يدفعه للاعتقاد بأن شيئا تغير منذ ذلك الحين.

وأردف "على المجتمع الدولي أن يتدخل في هذا الصدد، لا بد أن يسأل: نحن بحاجة لمعرفة ما الذي يجري بالمال المتحصل من الميناء والمطار وغيرهما من المصادر، فنحن ندفع من أجل هذا".

وفي وقت سابق من العام الجاري اقترحت المملكة المتحدة إنشاء آلية تمكن بريطانيا وغيرها من الجهات المانحة الاطلاع والتدقيق في المكاتبات المحاسبية.

وكان من المفترض أن تسمى هذه الآلية مجلس الإدارة المالي المشترك.

ورفضت الحكومة الصومالية الجديدة هذا الاقتراح على اعتبار أنه ينتهك السيادة الوطنية.

"الخجل لن يجدي"

واستطرد فرتاج "لا بد من البلاد القائمة على تمويل الحكومة الصومالية أن تطالب بقدر أكبر من المساءلة".

وأضاف "ما لم يطالب المجتمع الدولي بذلك، فلا شيء سيتغير من وجهة نظري، الأمريكيون والبريطانيون ينبغي أن يتوقفوا عن الخجل من هذه المسألة ينبغي أن يكونوا أكثر قوة بشأن هذه المطالب".

ونفى مدير الميناء عبد الله علي نور أي مزاعم بوجود فساد.

وقال علي نور: "كل العائدات التي يجري تحصيلها في ميناء مقديشو تذهب مباشرة إلى البنك المركزي الصومالي".

وأوضح أن الأموال تستخدم بالفعل في دفع رواتب موظفي الحكومة والنفقات الحكومية الأخرى.

وأشار علي نور إلى أن "هذه الإيرادات بلغت حاليا حوالي ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف دولار شهريا، وهو ليس مبلغا كبيرا يمكن أن تعتمد عليه أي دولة ناهيك عن دولة تعاني من تبعات الحرب التي طالت عقوداً".

وتعد الشاحنات المحملة بالبضائع دخولا وخروجا من الميناء رمزا للمدينة التي تنهض من تحت أنقاض الحرب.

ويتم استغلال المساعدات الخارجية لعناصر الميليشيات السابقة للانضمام إلى قوات الأمن الوطنية، كما أن الولاءات العشائرية القديمة ما تزال قوية.

وختم علي نور "ما يزال القول الفصل للسلاح هنا، والسلاح الذي يسيطر على بوابات الميناء يسيطر أيضا على تدفق الإيرادات".

المزيد حول هذه القصة