الانتخابات في باكستان: التحديات الأمنية مع تصعيد طالبان لهجماتها

Image caption 85 شخصا قتلوا منذ منتصف أبريل الماضي جراء العنف

يوم دام آخر يمضي نحو موعد الانتخابات البرلمانية الباكستانية المقرر إجراؤها في الحادي عشر من مايو/ أيار الجاري مع مقتل ما لا يقل عن خمسة عشر شخصا وإصابة ما لا يقل عن خمسين آخرين بجروح وفقا لمصادر أمنية وطبية.

الهجمات التي تستهدف التجمعات السياسية والحملات الانتخابية ليس بالأمر الغريب هنا في باكستان، حيث تنشط العديد من الجماعات المسلحة.

حركة طالبان باكستان هددت بتصعيد هجماتها في هذا الإطار، وهجوم اليوم استهدف تجمعا سياسيا في مديرية كورم القبلية شمال غربي باكستان وهو وفقا لكثيرين أكبر دليل على ذلك.

حكيم الله محسود زعيم حركة طالبان باكستان، في رسالة وجهها لعدد من الجهات السياسية برر هذه الهجمات.

فمن وجهة نظر طالبان فإن الديمقراطية تتعارض مع تعاليم الدين الإسلامي على حد قوله، وإن ثمار هذه الديمقراطية "الانتخابات" هو حكومات لا تحكم بشرع الله.

ومع التصعيد في حجم ونوع وكم الهجمات التي شنتها حركة طالبان، إذ تراوح ما بين هجمات انتحارية، وعمليات اغتيال واستهداف ممنهج إلى زراعة عبوات ناسفة وسيارات ودراجات نارية مفخخة، تزداد معها حدة التخوفات من يوم اقتراع قد يكون الأسوأ والأكثر عنفا في تاريخ باكستان مع دنو ساعة فتح صناديق الاقتراع.

فمنذ بدء الحملة الانتخابية في الثامن عشر من الشهر الماضي، وضعت حركة طالبان عدد من الأحزاب الرئيسية على قائمة الاستهداف.

وعلى وجه التحديد تلك التي تتبنى التوجه العلماني أو حتى الليبرالي، مثل حزب الشعب الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها وحزب عوامي البشتوني المعروف بعدائه لحركة طالبان والجماعات الدينية المتشددة.

تلك الأحزاب التي بدأت معركتها من أجل القضاء على هذه الجماعات قبل نحو خمس سنوات عندما كانت متشاركة في السلطة، وحركة المهاجرين القومية التي كانت جزء من الحكومة الائتلافية التي ساندت حزب الشعب في سياسته في التعامل مع ملف الإرهاب واللجوء إلى خيار الحسم العسكري واستبعاد الحوار أو التفاوض كجزء من الحل للمشكلة العويصة.

لكن حتى الأحزاب الإسلامية لم تسلم من هجمات طالبان، فهجوم اليوم طال جمعية علماء الإسلام التي يترأسها مولانا فضل الرحمن، وقد سقط فيه العديد من أنصاره ومؤيديه بين قتيل وجريح.

أين ومتى؟!

متى يكون الهجوم التالي ومن سيكون الهدف؟ لا أحد يعلم.

هجمات طالبان ضربت العمق الباكستاني وخلفت ما يزيد على خمسة وثمانين قتيلا ومئات الجرحى منذ منتصف أبريل /نيسان الماضي، فمدينة كراتشي التي تعتبر العاصمة الاقتصادية لباكستان، شهدت أسوأ أعمال عنف في تاريخها، حيث أن نفوذ طالبان في المدنية يزداد على وقع أسرع مما كان متوقعا.

ويعزو شعيب حسن الخبير في الشؤون الأمنية ذلك إلى العمليات العسكرية التي شنها الجيش الباكستاني في مناطق القبائل الباكستانية التي دفعت العديد من المسلحين إلى اللجوء إلى المدينة على شاكلة لاجئين أو حتى عمال، نظرا للكثافة السكانية التي تتسم بها المدينة ووجود شريحة كبيرة من العرقية البشتونية فيها.

إقليم خيبر بختون خوا هو الآخر شاهد على هذه الهجمات إذ شهد الإقليم مقتل نحو سبعمائة من قيادات ونشطاء حزب عوامي البشتوني خلال السنوات الخمس الماضية.

تأثير وتداعيات

الوضع الأمني الذي شهد تدهورا في الآونة الأخيرة قد يؤدي إلى تقويض عملية الاقتراع على حد قول كثيرين.

أسفنديار ولي خان رئيس حزب عوامي البشتوني قال لبي بي سي عربي: "إن تهديدات طالبان وتوزيعها لمنشورات على عموم الناس تحذرهم فيها من التوجه لصناديق الاقتراع سوف يؤثر بشكل كبير على مستوى المشاركة في الانتخابات لاسيما في إقليمي خيبر بختون خوا والسند".

التحدي الأكبر والرئيسي على حد قول أسفنديار ولي أنه أصبح ليس بمقدور حزبه وأحزاب أخرى تسيير الحملات الانتخابية كما جرت عليها العادة في الماضي.

ومضى في قوله "كل يوم بات يتعين علينا الذهاب لاستلام جثث موتانا من عاملين وقيادات ونشطاء في الحزب فهم الآن يقتلون مع أطفالهم".

ضمانات وتطمينات

وبالرغم من الضمانات التي قدمتها حكومة تصريف الأعمال على توفير الإجراءات اللازمة لتأمين مكاتب الاقتراع وحماية أرواح الناخبين.

إلا أنه مع تزايد حدة الهجمات التي نفذتها طالبان دفع الحكومة إلى الاستعانة بالجيش الذي أعلن قائده الجنرال برويز أشفاق كياني عن استدعاء سبعين ألف من قواته لتأمين مقرات الاقتراع التي يبلغ تعدادها نحو ثمانين ألف مركز في مختلف المدن الباكستانية.

لكن التحدي الأمني يبقى سيد الموقف في الوقت الراهن على الأقل.

المزيد حول هذه القصة