وفاة الجنرال خورخي فيديلا يذكي ذكريات مؤلمة في الأرجنتين

توفي الحاكم العسكري الأرجنتيني السابق خورخي رفائيل فيديلا عن عمر ناهز 87 عاما اثناء قضائه عقوبة السجن على خلفية جرائم ضد الإنسانية. ويقال إن سبب الوفاة جاءت طبيعية داخل السجن.

وكان فيديلا قد تولى السلطة عام 1976، كما تعرض خصوم نظامه لما عرف باسم "الحرب القذرة" التي شهدت "اختفاء" الآلاف.

وحكم على فيديلا بالسجن مدى الحياة عام 1985 لاتهامه بارتكاب أعمال تعذيب وقتل وجرائم أخرى عام ،وكان الرئيس السابق كارلوس منعم قد منحه عفوا في عام 1990، لكن الامر تبدل في أبريل/نيسان 2010 عندما أيدت المحكمة العليا حكما أصدرته المحكمة الفيدرالية يقضي بالغاء العفو.

وفي عام 2012 وجهت إليه اتهامات بالإشراف على عملية سرقة ممنهجة لمواليد السجناء السياسيين. وحكمت عليه محكمة في بيونس أيرس بالسجن 50 عاما، في حين حكم على القائد العسكري السابق رينالدو بيجنون بالسجن 15 عاما على ما نسب اليه من ضلوعه بدور في الجريمة.

ويشير الكثير من الأرجنتينيين إليه على أنه مجرم دولة ودكتاتور وظالم.

لكن شيئا واحدا يتفق عليه الجميع هو أنه أبرز الشخصيات المكروهة في الارجنتين.

وكان فيديلا رمزا لحقبة كاملة من الانقلابات والحكم العسكري والقمع القسري في أمريكا الجنوبية.

وكان قد اعتلى سدة السلطة في عام 1976 وقاد انقلابا للإطاحة بحكومة ايزابيل بيرون، الرئيسة التي حاصرتها المشكلات واخفقت في التغلب على الازمة المالية وحرب العصابات بقيادة اليسار والإرهاب المتفشي.

وخلال فترة حكمه بين 1976 و 1981 جرى استهداف 30 ألفا من خصومه السياسيين وقتلوا فيما عرف باسم "الحرب القذرة، حسبما تؤكد منظمات حقوق الانسان.

وتضمنت ممارسات نظامه ضد خصوم حكمه العسكري عمليات اختطاف لمواليدهم واعطائهم فيما بعد لاعضاء الجيش ومسؤولي الدولة.

كما كان يلقى بالمسلحين بعد إخضاعهم لعمليات تعذيب من الطائرات والمروحيات في نهر (ريفر بلات) حتى لا يعثر على جثثهم على الاطلاق.

وأطلق علي هؤلاء المسلحين اسم "المختفين" - المفقودين- ومنذ ذلك الوقت دأبت أمهاتهم على انتظارهم وتنظيم حملات للعثور على أشلائهم أو مقابلة أحفادهن الضائعين.

الحياة في السجن

كانت أمهات ميدان بلازا دي مايو – وهو الاسم الذي أطلق على ميدان بوسط بيونس أيرس حيث احتشدت الأمهات مطالبات بالعدالة – قد احتفلن عام 2010 بالحكم على خورخي فيديلا بالسجن مدى الحياة لاتهامه بتعذيب وقتل 31 سجينا.

وأصبح بذلك أول زعيم ارجنتيني يدان بالفعل، كما أصبحت إدانته نموذجا للعدالة بالنسبة للنشطاء اليساريين في الدول المجاورة التي كانت تعاني أيضا من قبضة أنظمة الحكم العسكرية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

وخلال حديثه عن النشطاء المفقودين وما إذا كان يعتبر نفسه مسؤولا عن قتلهم قال فيديلا ذات مرة : "إنهم مختفون .... ليسوا أحياء ولا أموات، إنهم فقط مفقودون."

ذكريات

قالت بعض أمهات هؤلاء المختفين إنهن شعرن بالراحة حاليا حين سماع نبأ وفاة فيديلا.

غير أن أدولفو بيريز اسكويفيل، الفائز بجائزة نوبل للسلام، قال إن وفاته "أنهت وجوده البدني لكنها لم تمح ما اقترفه من أعمال تجاه الشعب."

وقال الكثير من الأرجنتينيين إنه مات وأخذ معه الكثير من الأسرار المتعلقة بما ارتكبه من جرائم خلال سنوات الحرب القذرة.

وقالت إحدى الشابات وتدعى موريل في بيونس ايريس "لم يقل قط ما كانت تنتظر الأمهات والجدات من ساحة بلازا دي مايو سماعه".

وأضافت "لم يكشف قط عما حدث بالفعل، كما أنه لم يشعر بأي ذنب."

ومازالت فترة الحكم العسكري مفعمة بالذكريات النابضة في الارجنتين.

وسوف تسبب شخصية فيديلا جدلا حتى بعد وفاته.

وقال أحد سكان بيونس أيرس ويدعى كارلوس "إنه لم يفعل أي شيء لأسرتي أو لنفسي، أعتقد أن هذه الفترة من تاريخ الارجنتين مظلمة وأعتقد أن هؤلاء الناس الذي تضرروا خلال تلك السنوات مازالوا يعانون من شيء ما."

توفي خورخي فيديلا أثناء نومه وكان يقضي عقوبة السجن على خلفية اتهامات بانتهاكه حقوق الإنسان مثل التعذيب والاختطاف.

غير أن معارضيه قالوا إن جريمته الأكبر تكمن فيما سببه من جرح استمر لمدة ثلاثين عاما دون التئام.