لماذا يقدس الصينيون طبيبا هنديا؟

Image caption النصب المقام للدكتور كوتنيس في إقلينم هيبي الصيني

كلما يزور زعيم صيني الهند، لابد أن يطلب لقاء أسرة طبيب هندي لقي حتفه وهو يعالج الجنود الصينيين الجرحى إبان الحرب الصينية اليابانية في أربعينيات القرن الماضي.

كان الدكتور دواركاناث كوتنيس قد ابتعث إلى الصين في عام 1938 ضمن بعثة طبية هندية عقب الغزو الياباني، وخدم في الخطوط الأمامية حيث انقذ حياة العديد من الجنود الصينيين. وبعد أن قضى أربع سنوات في الصين، أصيب بمرض وتوفي وهو في الثانية والثلاثين من عمره.

وعندما كان في الصين، إقترن الدكتور كوتنيس بممرضة صينية كانت تعمل معه تدعى تشو تشينغلان التي توفيت في العام الماضي فقط في مدينة داليان الصينية. وقد رزق الزوجان بصبي كان يدرس الطب عندما توفي هو الآخر عندما كان في الرابعة والعشرين من عمره.

وقد أبن الزعيم الصيني الكبير ماو زيدونغ الدكتور كوتنيس بقوله "لقد خسر الجيش مساعدا، والأمة صديقا. لنتذكر دائما روحه الأممية."

وجريا على تقليد متبع منذ عقود، زار رئيس الحكومة الصينية لي كيتشيانغ أسرة الدكتور كوتنيس التي تقيم في مدينة مومباي الهندية. وقد استقبلته شقيقة الطبيب، مانوراما البالغة من العمر 92 عاما التي قالت "نحن مغتبطون للمحبة التي يكنها الصينيون لشقيقي حتى بعد كل هذه السنوات، ولأن رئيس الحكومة أجهد نفسه بالمجيء إلى هنا لزيارتنا."

وبينما لا يتذكر الكثيرون من الهنود الدكتور كوتنيس (رغم أنه خلد في فيلم سينمائي عام 1946، ما زال يذكر في بعض الكتب العلمية)، فإن ذكره حالد في الصين إلى يومنا هذا. فهناك طوابع بريدية تحمل صورته، كما شيد له تمثال في أقليم هيبي.

وقد أختير كوتنيس في استطلاع أجري من على الانترنت عام 2009 بوصفه واحدا من "أفضل عشرة اصدقاء أجانب" للصين في القرن الماضي. وقالت صحيفة الصين اليومية مؤخرا "إن الدكتور ما زال يحظى بتبجيل الشعب الصيني."

ولكن ما هو سر هذا التبجيل؟ ولماذا يصر الزعماء الصينيون على زيارة أسرته منذ عام 1950 إلى يومنا هذا؟

يقول الخبراء الهنود في الشؤون الصينية مثل سريكانث كوندابالي إن زيارة القادة الصينيين لأسرة الدكتور كوتنيس ترمز لتاريخ الصراع ضد الإمبريالية والإستعمار الذي يجمع ما بين البلدين، وهو تاريخ يسبق بسنوات النزاع الحدودي الذي اندلع بينهما في عام 1962 والذي أدى إلى تدهور العلاقات بينهما.

وقال كوندابالي "يريد الزعماء الصينيون، بزيارتهم لأسرة الدكتور كوتنيس، التذكير بتضامن البلدين عندما كانا يناضلان ضد الاستعمار والإمبريالية."

في عام 1924، زار رابندراناث طاغور، أول هندي يفوز بجائزة نوبل، الصين، ووصف إعجابه "بعالمها الجميل" و"حكمتها" و"لمساتها الإنسانية." وتكلم عن ضرورة "التأسيس لعلاقة أبدية وسعيدة" بين البلدين.

وفي عام 1940، أي قبل نيل الهند استقلالها بسبع سنوات وقبل انتصار الثورة الصيني بتسع سنوات، كتب ماو للرجل الذي أصبح فيما بعد أول رئيس وزراء للهند المستقلة جواهر لال نهرو قائلا "إن إنعتاقنا، إنعتقال الشعبين الهندي والصيني، سيؤشر لانعتاق كافة المسحوقين والمظلومين (في العالم)."

وفي عام 1942، كتب الزعيم الهندي الكبير المهاتما غاندي للزعيم الصيني تشيانغ كاي تشيك قائلا إنه "كان منجذبا دائما نحو الصين في كفاحها في سبيل الحرية، وإن اتصالاتنا ومحادثاتنا قد قربت الصين ومشاكلها مني."

ويقول كوندابالي إن الزعماء الصينيين، بإحيائهم لذكر الدكتور كوتنيس، إنما يحيون ذكرى العلاقات الحميمة التي اتسمت بها يوما العلاقات بين الجارين العملاقين.