قرية هندية تشهد دخول الطاقة الكهربائية بعد انتظار دام 65 عاما

لأول مرة منذ 65 عاما من استقلال الهند، دخلت الطاقة الكهربائية حديثا إلى إحدى القرى الهندية التابعة لولاية أتر براديش الهندية المكتظة بالسكان.

وزار مراسل خدمة بي بي سي الهندية نيتين سريفاستافا قرية تشيبوكيرا للإطلاع على كيفية تغير حياة ما يربو على 100 من العائلات هناك، حيث بدت إمارات الارتياح على واحد من أهالي القرية يدعى رام آجال، ويبلغ من العمر واحدا وخمسين عاما.

فالأعوام عديدة، كان آجال يسافر إلى إحدى القرى المجاورة يوميا لشحن هاتفه المحمول، حيث لم تكن توجد طاقة كهربائية لديه في المنزل.

وقال آجال: "كنا ننتظر لعقود أن تكون لدينا في منازلنا مصابيح ومراوح كهربائية. فعلى الرغم من قربنا الشديد من المجمعات التجارية الكبيرة والمحال المتنوعة التي تتزين بها مدينة لكناو، إلا أن حياتنا كانت لا تعتمد على أكثر من مصابيح الكيروسين والشموع."

وتقع قرية تشيباكيرا الهادئة -التي يعمل أهلها في الزراعة- على مسافة تبلغ بالكاد 15 كيلومترا من مطار مدينة لكناو المزدحمة المضيئة، التي تعتبر عاصمة الولاية، كما أنها تبعد مسيرة نصف ساعة بالسيارة عن مقر إقامة رئيس الوزراء الهندي.

"كابوس"

وتابع آجال: "كان العيش في هذه القرية أشبه بالكابوس، فلم يكن بإمكان الرجال من قريتنا الزواج من خارجها، حيث كان الآباء يقلقون من إرسال بناتهم أو أخواتهم إلى ذلك المكان المظلم."

أما الآن، فإن وضع محول كهربائي حديث تبلغ طاقته 100 كيلو وات من شأنه أن يغير حياة القرويين هناك.

فبعد أيام من تركيبه، هرعت العديد من العائلات إلى شراء المصابيح الكهربائية والمراوح والثلاجات لمنازلهم.

وعلى الرغم من أن التيار لا يزال غير مستقر، إلا أن الأهالي يعبرون عن فرحتهم ولو بثمان ساعات فقط من وصول التيار في اليوم.

وتعتبر ولاية أتار براديش واحدة من بين أقل الولايات تقدما في الهند، ولا تزال 10 آلاف قرية من بين قراها التي يبلغ عددها 97,122 تعيش دون كهرباء.

من جانبه، قال ام كي فيرما أحد كبار مسؤولي الطاقة الكهربائية إن الولاية تعاني من عجز في الطاقة تبلغ نسبته 14 في المئة، إذ يعتبر ذلك أعلى من المعدل القومي الذي تبلغ نسبته 8.8 في المئة، كما أن انقطاع التيار يعتبر أمرا اعتياديا في الولاية.

ولكن، ما سبب تأخر هذه القرية في الحصول على الطاقة الكهربائية، على الرغم من قربها من عاصمة الولاية؟

يقول السكان إنه لم يجر وضع القرية على خارطة توصيل التيار لأن تعداد سكانها كان قليلا، وإنه تم إمداد القرى المجاورة التي كان تعداد سكانها أكبر بالكهرباء في وقت أسرع من ذلك بكثير.

كما أنه وعلى الرغم من مجاورتها لمدينة لكناو، إلا أنه من الصعب الوصول إلى تلك القرية. إذ يتعين على من يقصد تلك القرية عبور إحدى القنوات الجافة والسير في طريق غارقة في الأوحال الطينية.

ويعزو القرويون أيضا هذا التأخر إلى عدم اكتراث الحكومة، إلا أن مسؤول الطاقة ام كي فيرما يختلف معهم في ذلك.

وقال فيرما: "تعتمد سرعة توصيل الكهرباء على حالة العرض والطلب، ففكرة إعطاء الأولوية لقرية دون الأخرى ليست صحيحة. فتوصيل الكهرباء يعتبر عملية مستمرة."

سعداء

إلا أن أهالي قرية تشيبوكيرا لم يعودوا يشتكون. فالأطفال والنساء أصبحوا متعلقين بالبرامج التلفزيونية التي يشاهدونها على شاشات التلفاز التي دخلت بيوتهم مؤخرا، كما تنعم بعض البيوت بنوع من البرودة بعد تركيب المراوح فيها.

كما أصبح البعض منهم يقومون بتخزين الأطعمة في ثلاجاتهم الجديدة لأول مرة في حياتهم.

فمالتي، ذات الثلاثة والعشرين عاما، أصبحت تمتلك مروحتين وثلاجة في منزلها. وبينما يبحث والداها عن عريس مناسب لها، تحاول هي استدراك ما فاتها في الماضي.

وقالت مالتي: "أحب الخياطة، إلا أنني لم أكن أستطيع الاستمرار في العمل فيها لما بعد غروب الشمس. أما هذه الأيام، فإنني أستمر في عملي ذلك إلى ما بعد غروب الشمس. كما أنني متأكدة من أنني سأنام جيدا في فصل الصيف مع مروحتي الجديدة."

وأضافت قائلة: "كما أنني أتابع الآن المسلسلات التلفزيونية المفضلة لدي في المنزل. ففي السابق، لم يكن بإمكاننا مشاهدة التلفاز إلا أثناء زيارتنا لبعض الأقارب خارج القرية."

بينما كان شراء الماء ونقله لري الحقول يعتبر أمرا شاقا ومكلفا على المزارعين من أبناء القرية.

ويقول مونالال وهو أحد سكان القرية "كانت أكثر المشكلات صعوبة تتمثل في استئجار المولدات ومعدات ضخ المياه لري حقولنا. أما الآن، فكلنا نفكر في شراء تلك المعدات."

المزيد حول هذه القصة