بالأرقام: كيف ارتفعت أسعار المعيشة جراء العقوبات المفروضة على إيران؟

تعيش إيران، لسنوات، تحت وطأة العقوبات التي فرضتها عليها الدول الغربية.وبعد أن قام الرئيس الإيراني أحمدي نجاد باستئناف برنامج إيران النووي، كثف المجتمع الدولي تلك العقوبات ليفرض قيودا جديدة عليها منذ عام 2006.

وفي يوليو/تموز عام 2012، حظر الاتحاد الأوروبي عملية استيراد النفط الخام الإيراني وشرائه ونقله، والذي كان يمثل حتى ذلك الوقت ما يقرب من 20 في المئة من صادرات إيران من النفط. وتسببت العقوبات في أن تصل صادرات إيران من النفط إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1986، خلال حربها مع العراق، كما انخفضت قيمة الريال الإيراني أيضا إلى مستوى قياسي مقارنة بالدولار الأمريكي.

وفي عام 2012، قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد الإيراني يشهد فترة كساد لأول مرة منذ عقدين من الزمان.

خطة الإصلاح

إلا أن العقوبات ليست وحدها هي التي تلحق الضرر بالشعب الإيراني. حيث تسببت خطة إصلاح الدعم الحكومي التي كان الرئيس الإيراني نجاد قد قدمها في كانون الثاني/ ديسمبر عام 2010 في التأثير أيضا على الاقتصاد الإيراني.

وكانت تلك الإصلاحات تهدف إلى تخفيف الضغط على أموال الدولة عن طريق اقتطاع عشرات المليارات من الدولارات من الدعم الحكومي للمواد الغذائية والوقود، بينما عمل على تخفيف حدة تلك التأثيرات على الطبقة الأكثر فقرا بين الإيرانيين من خلال منحهم دفعات شهرية.

إلا أن تلك السياسة تسببت في زيادة أسعار الطاقة والغذاء في إيران، ونتيجة للارتفاع في أسعار الوقود، ازدادت أسعار المنتجات مما تسبب في انخفاض الطلب عليها، وهو ما أدى في النهاية بالكثير من الشركات إلى تسريح العاملين لديها ووقف الإنتاج.

وارتفع سعر رغيف الخبز الإيراني بما يعادل 6 بنسات بريطانية عام 2007 ليصل إلى 11 بنسا في عام 2013. ويمكن لمتوسط العائلة الإيرانية أن تستهلك ما يقرب من 42 رغيفا في الشهر، لذا سيرتفع معدل إنفاقهم على الخبز من 2.52 جنيه استرليني ليصل إلى 4.62 جنيه. كما ارتفعت أسعار اللبن واللحوم والأرز أيضا.

وفي الوقت ذاته، انخفض الحد الأدنى للأجور من حيث القيمة الحقيقية. ففي عام 2010، كان يتجاوز 300 مليون ريال في الشهر، أي ما يعادل 275 دولارا أمريكيا. ومع مستويات التضخم العالية، يعني ذلك أن الحد الأدنى للأجور يعادل حاليا 487 مليون ريال إيراني في الشهر، أي ما يعادل 134 دولاراً أمريكياً.

ارتفاع اسعار السيارات

ويزداد سوق تملك السيارات ازدهارا، مع إقبال الطبقة الوسطى من الإيرانيين على شرائها كنوع من الاستثمار، حيث تخسر المدخرات المالية قيمتها بسبب التضخم وانهيار العملة. إلا أن أسعار السيارات أيضا آخذة في الارتفاع نظرا لكونها مصنعة من قطع خارجية تزداد أسعارها يوما بعد يوم.

ولا تزال معدلات البطالة مرتفعة فوق نسبة 10 في المئة منذ عام 1997، إلا أنه يعتقد أن هذا المعدل أعلى بكثير من ذلك. كما أن معدل البطالة بين السيدات يقترب من ضعف معدلات الرجال.

ويضم المجتمع الإيراني معدلات مرتفعة من الشباب، ويبلغ متوسط العمر بينهم 30 عاما، ولا تزال معدلات البطالة بين من تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 29 عاما تتخطى حاجز العشرين في المئة منذ عام 2006.

أما منتقدي أحمدي نجاد فيرون أن سياساته الشعبية هي التي أكسبته دعم الطبقات الفقيرة، إلا أنه أخفق في أن يستثمر في الصناعة. فخلال فترة رئاسته، بلغ معدل الفرص الوظيفية 14.200وظيفة سنويا، بينما بلغ معدل الوظائف في عهد سابقيه 695.400 فرصة وظيفية كل عام.

البنات والتعليم العالي

وأفاد تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي عام 2006 بأن إيران كان لديها أعلى معدل من هجرة العقول والأدمغة من بين الدول التسعين التي أجريت عليها إحدى الدراسات. حيث إنه وطبقا لصندوق النقد، يهاجر 150 ألفا من أفضل العقول إيران كل عام.

وفي عام 2011، أظهرت الإحصائيات الرسمية الإيرانية أن ما يقرب من 4.300 طالب إيراني كانوا يدرسون في الخارج.

وتعتبر إيران إحدى أولى الدول في الشرق الأوسط التي سمحت للسيدات بالدراسة في الجامعة. ومنذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، بذلت الدولة جهدا كبيرا لتشجيع عدد أكبر من البنات للالتحاق بالتعليم العالي.

واليوم، لا تزال معدلات الالتحاق بالمراحل التعليمية الأساسية للذكور والإناث كما هي. أما طلبات الالتحاق في الجامعة عام 2011 فكانت أعلى بقليل بين البنات مقارنة بالشباب.

إلا أنه وفي سبتمبر/أيلول من عام 2012، أعلن عدد من الكليات والجامعات إغلاق باب الالتحاق أمام الطالبات، دون الإفصاح عن سبب رسمي وراء ذلك القرار. إلا أن النقاد يعتقدون أن تلك كانت محاولة للحد من تعليم المرأة والإبقاء عليها في المنزل.

المزيد حول هذه القصة