هل يضحك المتظاهرون في اسطنبول أخيرا؟

عادة ما تتسم الثورات بالالتزام والإصرار. كما تتميز بالفوضى والتخبط. ومع انتشار أجهزة الهواتف الذكية وما أصبح يعرف بصحافة المواطن، أصبحت الثورات تكتسب طابعا فكاهيا.

مع أن الأجواء في ميدان تقسيم بمدينة اسطنبول التركية تغيرت بصورة كبيرة من الاحتفالات الغنائية صباحا إلى الاشتباكات ليلا، ظلت سمة مسيطرة على هذه الاحتجاجات المناهضة للحكومة التركية: إطلاق النكت على رئيس الوزراء المنتخب الذي بدا غير متواصل مع قطاع كبير من شباب وطنه.

واجه المتظاهرون المعارضون في اسطنبول قنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، لكنهم لا يزالون يطلقون النكات في أرجاء ميدان تقسيم – المركز الرمزي للاحتجاجات التي انتشرت إلى 60 مدينة على الأقل بمختلف أنحاء البلاد.

ويقول فاتح، وهو مصمم غرافيك شارك في اشتباكات مع الشرطة التركية قبل أيام: "شهدنا أشياء لا تصدق صدمتنا نفسيا. ومع أننا مصرون على الانتصار، ربما نخسر هذه الثورة بسبب الضحك."

حديقة غازي "للبيع"

خلال العامين السابقين، عرفت تركيا باتخاذ الإجراءات الصارمة ضد حرية التعبير وسجن أعداد كبيرة من الصحفيين.

ولم يكن مفاجئا أنه بمجرد كسر الليبراليين صمتهم على مشاعرهم تجاه رؤى وسياسات رئيس الوزراء رجب طيب اردغان، اتخذ العديد من التعبيرات صورا فكاهية وساخرة سواء على أرض الواقع أو في العالم الافتراضي على مواقع التواصل الاجتماعي.

وظهر على موقع باسم Tayyibinden.com - الذي نشأ على غرار مواقع البيع الإليكتروني التركي Sahibinden.com – إعلان يعرض حديقة "غازي" للبيع".

وجاء في الإعلان: "مكان بعيد عن صخب المدينة، لكنه في قلب المدينة. مساحة مثالية للعائلة، ويمكن استخدامه كما تحب. يوجد إذن لبناء مركز تسوق، ويقع على بعد عشر خطوات من ميدان تقسيم....أبيعه لأني لم أعد مهتما به...تغمره أشعة الشمس من أربع جهات."

كما وضع المحتجون إعلانا طرح فيه "خرطوم مياه" للبيع، تهكما من الشرطة: "أخذنا خرطوم المياه من حكومتنا الحبيبة قبل يومين، وهو الآن مطروح للبيع. لم يستخدم كثيرا. يستطيع رش ألف ضابط شرطة في ساعة واحدة. نبيعه لأننا سنستخدم الطراز الجديد. السعر: يمكن أن تسأل الإعلام، فهم يعرفون القيمة الحقيقية."

"مسبحة"

ولم يقتصر الأمر على المحتجين في سخريتهم من الزعيم التركي، حيث حمل غلاف صحيفة "إيكونومست" الأخير صورة تصور إردوغان كسلطان يمسك في يد قناع غاز وفي اليد الأخرى مسبحة.

كما انتشرت على موقع "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي صباح الجمعة صورة موجهة لأنصار أردوغان، الذين تدافعوا على مطار اسطنبول للترحيب بعودته.

وظهر في الصورة خراف تقف في ضوء مصابيح خلف متراس.

ويعلق سيفيل، الذي كان يتنقل في حديقة "غازي"، على هذا المنحى: "أفضل أن يتجاهلني الناس على أن يهينوني."

وقد تفسر هذه المشاعر الرغبة في التهكم من جانب جماعة نشأت في ديمقراطية أردوغان.

المزيد حول هذه القصة