لماذا ترك أدوارد سنودن هونغ كونغ؟

Image caption مظاهرة في هونغ كونغ تأييدا لسنودن

دافع حاكم هونغ كونغ ليونغ تشون يينغ عن قرار ادارته تجاهل طلب الولايات المتحدة باعتقال موظف الاستخبارات الأمريكي السابق أدوارد سنودن وتسليمه إليها.

وقال ليونغ في تصريحات أدلى بها للصحفيين إن الخطوة التي اتخذتها ادارته تبرهن على التزامها بالعدالة والإنصاف.

ولكن محامي سنودن، ألبرت هو، قال لي إن القصة الحقيقية تنطوي على الكثير من الألاعيب السياسية.

وكان سنودن قد وكل ألبرت هو، وهو واحد من أبرز المحامين المتخصصين في مجال حقوق الإنسان في هونغ كونغ، ومساعده جوناثان مان، قبل أسبوعين بعد وصوله إلى المدينة بفترة وجيزة.

وكان مان هو الشخص الذي صحب سنودن عندما ترك فندق (ميرا) حيث كان نزيلا إلى مكان آمن كشف فيه عن هويته للعالم.

ويصف ألبرت هو سنودن بأنه ذكي وعارف بخبايا التكنولوجيا وله اهتمام كبير بالسياسة الأمريكية.

وكان يبدو على سنودن اول الأمر أنه يريد البقاء في هونغ كونغ ومقاومة محاولات الأمريكيين تسفيره من خلال المحاكم.

ولكنه سرعان ما ادرك حقيقة الموقف.

فقد أخبره محاموه أنه قد يسجن طيلة فترة المحاكمة، أو على الأقل قد تقيد حريته.

وطلب سنودن من محاميه الإتصال بالسلطات في هونغ كونغ للاستشعار منها عن الكيفية التي تنوي معاملته بها. وقال ألبرت هو إنه اجتمع بمسؤولين الجمعة الماضية الا انه لم يحصل منهم على اجابات شافية.

وفي ذلك الوقت، تسلم سنودن رسالة أوصلها إليه أحد مؤيديه من شخص يدعي أنه مسؤول حكومي في هونغ كونغ. وقال ألبرت هو إن ذلك الشخص حث سنودن على مغادرة هونغ كونغ مؤكدا له أنه لن يعتقل اذا غادر المكان الآمن الذي كان يقيم فيه.

وسأل سنودن، الذي لم يكن واثقا بمصداقية مرسل الرسالة، ألبرت هو للتأكد من صحتها من حكومة هونغ كونغ. وفعلا اتصل ألبرت هو هاتفيا بمسؤول بارز في الحكومة، ولكنه لم يتمكن من الحصول على جواب يمكن الركون إليه.

وفي هذا الوقت بالذات، أصدرت الإدارة الأمريكية رسميا لائحة اتهام بحق سنودن، وبدأ الأخير يشعر بالضغط.

وقال ألبرت هو إن سنودن كان ينوي مغادرة هونغ كونغ إلى موسكو ليلة السبت، ولكن لسبب ما - ربما لاخفاق ألبرت هو في تحقيق أي تقدم مع المسؤولين في هونغ كونغ - تردد عن اتخاذ تلك الخطوة.

ولكن بحلول يوم الأحد، كان سنودن مستعدا للسفر. وقد صحبه مان إلى المطار، وقال الأخير إن الأمريكي كان يبدو عليه الانفعال على غير عادته.

ويقول مان إنه انتظر حتى دخل سنودن قاعة التفتيش في المطار كأس مسافر عادي.

ويقول ألبرت هو إنه يعتقد الآن أن الرسالة التي تسلمها سنودن والتي طلبت منه مغادرة هونغ كونغ كان مصدرها الحكومة الصينية في بكين. ولم ترد حكومة هونغ كونغ على طلب تقدمت به بي بي سي للتعليق على صحة ذلك من عدمه.

ويقول ألبرت هو، وهو عضو برلمان رشح نفسه في العام الماضي لمنصب حاكم هونغ كونغ، إن خضوع سنودن لاجراءات تسفير تستغرق وقتا طويلا كانت ستضر بالعلاقات الصينية الأمريكية وتسبب احراجا كبيرا للصين.

ولكن في ذات الوقت من مصلحة الصين أن يبقى سنودن طليقا وبامكانه افشاء المزيد من أسرار الحكومة الأمريكية.

المزيد حول هذه القصة