صحة مانديلا بين الفضول الصحفي والدفاع عن منزلته

مانديلا
Image caption تترقب وسائل الإعلام حول العالم أي خبر، مهما كان صغيرا، بشأن صحة مانديلا.

إذا أردت أن تعرف أخبارا عن صحة نيلسون مانديلا، أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، ثمة شخص واحد يمكنك،في الواقع، الاتصال به.

وليس الشخص المقصود متحدثا شابا باسم مانديلا ضمن تراتبية كوادر جهاز الرئاسة في جنوب أفريقيا، بل أحد أقدم أصدقاء مانديلا وأقربهم إليه. أنه رجل بشعر فضي وبعمر 78 عاما يدعى ماك ماهاراج.

قضى ماهاراج سنوات في السجن في جزيرة روبين إلى جانب مانديلا، بل ودون وهرّب مخطوطة سيرته الذاتية "مسيرة طويلة نحو الحرية".

وقد وصفه مانديلا، البالغ من العمر 94 ، مرة بأنه "أذكى رجل قابلته في حياتي".

ويمكنك أن تتخيل كثافة الاتصالات وإلحاحها هذه الأيام، مع قلق وسائل الإعلام العالمية وتلهفها للحصول على أي معلومة مهما كانت صغيرة، بشأن صحة مانديلا.

وقد لا يرد ماهاراج المتحدث الرسمي باسم مانديلا دائما بشكل مباشر على هذه الاتصالات، بيد أنه حين يقوم بذلك يظل مهذبا وحكيما وملتزما بحزم بخط الحزب ، وتلك سمات لذاك الجيل من كوادر حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم الآن، والذي قاوم سياسة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

ودوره هو تذكير يومي مهم بأن صحة مانديلا المتدهورة باتت قضية شخصية بشكل مكثف بالنسبة للعديد من أولئك الذين يقومون بالمهمة المحزنة لنقل تدفق المعلومات من سرير المستشفى في بريتوريا إلى العالم المنتظر.

ويظل حشد كبير من الإعلاميين العالميين والمحليين مخيما أمام المستشفى تحت طقس شتائي بارد.

"حياة غير عادية"

أنها قصة صعبة المنال. فالغريزة الصحفية تقتضي أن نندفع نحو كل المعلومات التي يمكن أن نحصل عليها، وأن نبقى، في الوقت نفسه، متحفزين لإمكانية أن نتعرض للتضليل من قبل الإدارة الرئاسية التي يشك باستمرار في تكتمها.

Image caption دون ماهاراج وهرّب مخطوطة سيرة مانديلا الذاتية "مسيرة طويلة نحو الحرية".

فمنذ عامين، عندما أصبحت مشاكل مانديلا الصحية المزمنة فجأة في دائرة الإهتمام الملحة، كان الميل الرسمي متجها للتهدئة والقول إنه ليس هناك شيئا، بل وحتى تضليل الحشد المنتظر خارج المستشفى في بعض الأحيان.

وقد غضب الصحفيون لذلك. وأتذكر الآن إتهام رئيس مؤسسة نيلسون مانديلا حينها بأنه "مخادع".

وما فسره العديد منا لاحقا بأنه تهرب ومماطلة كان، وهو ما يصدمني الآن، استجابة دفاعية طبيعية من جماعة من الأشخاص المقربين من مانديلا كانت غريزتهم ، وما زالت، تتمثل في الدفاع عن منزلته وفوق أي اعتبار آخر.

واليوم، تعلم معظمنا هذه الدروس، لا نريد أن نكون في موضع من يُكذب عليه، ولا نتوقع أيضا أن نُعطى معلومات طبية خاصة.

لذا عندما أعلنت شبكة تلفزيون أمريكية بوضوح هذا الأسبوع بأن لديها معلومات مؤكدة بشأن وضع أعضاء مانديلا الداخلية، هززنا رؤوسنا، ورفضنا إعادة إرسال المعلومة عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر، وفهمنا الغضب والمرارة الذي اظهرهما ماهاراج.

إن مانديلا لن يعيش إلى الأبد.

وستحاول وسائل الإعلام عند وفاته أن تلتقط ردود أفعال الناس هنا وحول العالم، وأن تعيد حكاية قصة حياته غير العادية، وتحاول أن تتعامل بعدالة مع ذكرى هذا الرجل.

وأشك في أننا سنفشل جميعا في الارتقاء إلى حجم هذه اللحظة الكبيرة، ولكننا سنبذل اقصى ما في وسعنا.

المزيد حول هذه القصة