جولة باراك أوباما في جنوب أفريقيا لم تكن سهلة

Image caption زوما تحدث علنا بحضور أوباما عن الاختلافات بين سياسية البلدين الخارجية.

كان يمكن أن تكون زيارة رئيس أمريكي أسود لبلدة سويتو الجنوب أفريقية، التي كانت مركز النضال ضد حكم الأقلية البيضاء، حدثا تاريخيا حقيقا، يجتذب حشودا هائلة من الناس.

غير أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما لقى استقبالا مختلفا بدرجة كبيرة.

فمجموعة صغيرة فقط من الأشخاص تظاهرت احتجاجا على سياسية الولايات المتحدة الخارجية.

إلا أن أوباما لم ير هؤلاء بنفسه بينما أطلقت شرطة جنوب أفريقيا قنابل صوت والرصاص المطاطي لتفريقهم قبل وصول موكب أوباما إلى جامعة جوهانسبورغ، حيث رد على أسئلة مجموعة من الأشخاص اختيروا من أنحاء أفريقيا.

وسبب اللامبالاة السائدة هو أن جنوب أفريقيا اعتادت على وجود أوباما كزعيم أسود في البيت الأبيض.

قال لي شاب من جنوب أفريقيا إنه احتفل بفوز أوباما الأول في انتخابات 2008، غير أنه أضاف "رأينا الآن أنه ليس مختلفا عن الرؤساء الآخرين".

وقال "الولايات المتحدة لاتزال تفرض نفسها على الدول الأخرى"، مشيرا إلى أن الضلوع الأمريكي في الإطاحة في العقيد الليبي معمر القذافي، حليف جنوب أفريقيا.

خيبة أمل

رجل الأعمال ألكيس موتلونغ، 40 عاما، كان من بين قليلين شاركوا في الترحيب بأوباما.

انتظر موتلونغ ساعة لرؤية الرئيس الأمريكي وهو يمر عبر منطقة بيمفيل في سويتو، حيث توجد جامعة جوهانسبورغ.

غير أن رجل الأعمال أصيب بخيبة أمل لأن الموكب الرئاسي مر بسرعة لم تمكنه من رؤية وجه أي من ركاب سيارات الموكب.

وفي مؤتمر صحفي مع الرئيس الأمريكي، قارن جاكوب زوما، رئيس جنوب أفريقيا، أوباما بنيلسون مانديلا، "أب الأمة"، الذي تشغل حالته الصحية بال الجميع في جنوب أفريقيا الآن.

وأشار زوما إلى أن أوباما ومانديلا كانا أول رئيسين أسودين في بلديهما، ولذا فإنهما حملا "أحلام ملايين الناس في أفريقيا والشتات، الذين عانوا القهر سابقا".

وقال موتلونغ إن الرئيس أوباما حقق شيئا ما أكثر إثارة للإعجاب مما فعل مانديلا، زعيم النضال ضد سياسة الفصل العنصري الذي يسميه المغرمون به في جنوب افريقيا، ماديبا.

"ما فعله يشير إلى أنه لا يوجد مستحيل، حتى أنه يمكن لدولة ذات أغلبية بيضاء أن تصوت لشخص أسود".

"هذا ما نريده في جنوب أفريقيا، حيث يمكن الحكم على الناس بناء على قدراتهم وليس لون بشرتهم، هذا هو حلم ماديبا".

لا مقارنة

غير أنه في مكان آخر في بيمفيل، وعلى مسافة قصيرة من الجامعة، كان هناك حماسة أقل تجاه زيارة الرئيس الأمريكي.

فالحياة كانت تسير كعادتها.

Image caption واجه أوباما اعتراضات على سياسة أمريكا الخارجية

كان هناك زوجان يتمشيان في فترة ما بعد الظهر قبل أن يتحول المناخ الساخن إلى البرودة مساء في نصف الكرة الجنوبي، حيث تتجمع مجموعات الشباب يشربون في الهواء الطلق خارج، ويقصون شعورهم أمام محالات الحلاقة.

وقال طالب القانون، نتوثكو نزيماندي ـ دلاميني، 24 عاما، إنه لا يستطيع المقارنة بين أوباما ومانديلا، الذي قضى 27 عاما في السجن لمعارضته حكم الأقلية البيضاء.

وقالت ليراتو ماهاشا إن زيارة الرئيس الأمريكي أثارت حماستها لكن الإجراءات الأمنية أغضبتها.

وقد أغلقت كل الطرق المؤدية إلى الجامعة، ما أدى إلى تكدس مروري هائل في المنطقة.

وبينما بدأ الرئيس زوما كلامه بالإشادة بأوباما، أثار أيضا علنا الاختلافات في السياسة الخارجية بين القوة العالمية (الولايات المتحدة) وسياسات جنوب أفريقيا.

وأشار زوما إلى أن ظهور المتشددين الإسلاميين في مالي ودول غرب أفريقيا المجاورة لها كان نتيجة لسقوط القذافي في ليبيا.

وعاد مقاتلو عرقية الطوارق المسلحون تسليحا جيدا من ليبيا إلى مالي، واستأنفوا على الفور تمردهم، الذي خطفته جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة.

واتهم بعض المراقبين في جنوب أفريقيا الرئيس أوباما بعدم بذل ما يكفي من الجهد من أجل القارة الأفريقية، رغم أن والده كيني.

ويقول البعض إن الصين الآن أكثر أهمية لجنوب أفريقيا من الولايات المتحدة، وسئل أوباما عما إذا كانت الولايات المتحدة تحاول تعويض ذلك.

وأجاب الرئيس الأمريكي بأنه رحب بوجود دول أخرى في أفريقيا، غير أنه انتقد بشكل مبطن الوجود الصيني. وحض زعماء القارة على توقيع اتفاقات" بعد التأكد من أنها مفيدة لأفريقيا"، وضرب مثالا بضرورة التأكد من أن الوظائف والمنافع الناتجة عن تلك الاتفاقات يفيد منها الأفارقة وليس الأجانب.

"أقوى شخص"

واستنكر نحو مائة من متظاهري" نوباما" (لا أوباما) خارج الجامعة أيضا بالسياسة الأمريكية تجاه النزاع الإسرائيلي الفلسطيني واستمرار اعتقال السجناء في معتقل غوانتانامو.

وخارج منزل نيلسون مانديلا السابق في سويتو، كان هناك عدد من الباعة الجائلين الذين يبيعون قمصانا تحمل صور مانديلا، وأناس يصطفون لزيارة المبنى التاريخي. كما كانت هناك مجموعة صغيرة من المتظاهرين، يطالبون أوباما بمساعدتهم على "العودة إلى زيمبابوي حرة".

وقال أحد المتظاهرين ويدعى لوكاس يوريانغا "يمكن لأوباما أن يساعدنا، إنه أقوى شخص على وجه الأرض".

وقد نوقشت قضية زيمبابوي، التي يسعى رئيسها روبرت موجابي لفترة رئاسية جديدة أواخر هذا العام، خلال لقاء أوباما وزوما، ولم يكن هناك خلاف ملحوظ في الرأي بشأنها.

وبينما حض الرئيس زوما الولايات المتحدة على رفع العقوبات عن زيمبابوي، مرددا وجهة نظر موجابي، أكد الرئيس الأمريكي أنه يجب أن تكون الانتخابات حرة ونزيهة.

أحد الأمور التي اتفق عليها الرئيسان هو ضرورة زيادة التبادل التجاري والاستثمارات، ما قد يوفر فرص العمل والنمو الاقتصادي في بلديهما، وهو ما سماه أوباما" صيغة المكسب للطرفين".

ووجه زوما الشكر لأوباما لمشاركته في حملة مناهضة الفصل العنصري والضغط من أجل فرض عقوبات على جنوب أفريقيا خلال الثمانينيات.

غير أنه، وكما قال أوباما، حان الآن وقت التحول من "التخلي عن الإستثمار إلى إعادة الإستثمار".

المزيد حول هذه القصة