امريكا ومعضلة الحياد في الأزمة المصرية

Image caption كرر الناطق باسم وزارة الخارجية مرارا أن الولايات المتحدة لا تدعم جانباً واحداً أو فريقاً ما

انتهج الرئيس الأمريكي باراك اوباما مسارا دقيقا في بيانه بشأن الأزمة المصرية، حيث قال إنه يعتريه "قلق عميق" إزاء تحرك الجيش لعزل الرئيس محمد مرسي وتعليق العمل بالدستور.

لكنه لم يصل إلى حد الإدانة أو الحض على إعادة مرسي إلى سدة الحكم.

ويقول اوباما إن القوات المسلحة المصرية ينبغي أن تتحرك "بسرعة ومسؤولية" لإعادة "السلطة الكاملة لحكومة مدنية منتخبة ديمقراطيا في أقرب وقت ممكن."

لكنه قال "حكومة" وليس "الحكومة".

الحقيقة أن إدارة اوباما لن تشعر بإحباط شديد بسبب ما حدث. لكن القلق سيساورها من أن يؤدي هذا إلى مستقبل فوضوي، غير ديمقراطي، وعنيف.

فقد تزايد إحباط الإدارة الأمريكية من مرسي، وقالت إنه لم ينصت إلى أصوات الشعب أو يستجب لها.

لكن الرئيس اوباما يستطيع بالكاد أن يدعم ما يبدو لكثيرين أنه انقلاب عسكري.

بغض النظر عن المسمّى، لقد أزيح من السلطة سياسي منتخب بحرية لأنه تجاهل مطالب شعبه. إذا كانت هذه قاعدة عامة، فإن أيا من السياسيين لن يكون آمنا، بمن فيهم اوباما.

وفي منتصف فترة ولاية الرئيس الأمريكي، لا تثير المشاكل اهتمام وزارة الدفاع (البنتاغون). وربما تكون هذه هي المشكلة الأبدية للسياسة الخارجية الأمريكية، وهي نظريا: الحماس الشديد للديمقراطية، وعمليا: الخوف من الشيوعيين والإسلاميين المنتخبين، والانجذاب للعسكريين الذين يتخذون موقفا أكثر دعما للغرب.

لكن هذا الأمر اتخذ شكلا مختلفا في ظل الإدارة الحالية، حيث أن اوباما لا يريد أن يعطي انطباعا بأن الولايات المتحدة تختار من يحكم في العالم العربي.

وانتخاب اوباما جاء جزئيا لتحدي هذه الصورة والحقيقة ورائها.

وتكرر بياناته القول بأن الأمر يرجع للشعب المصري في تقرير ما يحدث، وأن الولايات المتحدة تدعم المبادئ الأساسية وليس الأفراد أو الأحزاب.

لكن اوباما لا يستطيع التظاهر بأن الولايات المتحدة مراقب محايد.

فواشنطن تخطط لمنح 1.3 مليار دولار للجيش المصري العام المقبل. ويقول الرئيس إنه أمر بإجراء مراجعة للوقوف على مدى ملائمة الدعم للقانون الأمريكي بعد عزل مرسي.

ربما يفضل اوباما ألا يملك مقاتلا في هذه المعركة. لكنه يملك واحدا. وهو يطالبه بألا يقاتل، دون أن يجعله ساكنا.

المزيد حول هذه القصة