مزارعون في كينيا ينتقدون قرار بريطانيا حظر القات

Image caption في ميرو تُقدَّر نسبة السكان الذين يعتمدون على صناعة القات لكسب قوتهم بـ 80 %

يواجه اعتزام الحكومة البريطانية حظر القات، في وقت لاحق من العام الجاري، مقاومة شرسة في كينيا من جانب المزارعين الذين يعكفون على إنتاج هذا النبات، المصنف كمخدر خفيف، بغرض التصدير.

يستيقظ عمال جمع القات ليبدأوا عملهم مع شروق الشمس في ميرو، الكائنة بالمرتفعات الوسطى في كينيا.

يتسلق نحو اثني عشر رجلا، بعضهم متقدم في السن، برشاقة تلك الشجرة الفارعة.

يحاولون قطف البراعم الأصغر، الأكثر نضارة، ولهذا فإن عليهم الوصول للقمة وبسرعة.

يقول جيف كوباي "لا بد أن تتم كل هذه العملية في الصباح الباكر، ولا بد أن تنقل تلك الأوراق إلى السوق في حالتها وهي طازجة للغاية".

ووظيفة كوباي الأصلية هي تدريس علم النفس.

ولكن ككثيرين غيره في كينيا، فإن كوباي يعمل أيضا في زرع القات أو نبات "ميرا" كما هو معروف محليا.

ولطالما عملت عائلة كوباي في مجال زراعة هذا النبات.

ويقول كوباي وهو يمضغ واحدة من تلك البراعم ذات اللون الأرجواني الغامق "إنه نبات منبه يعطي شعورا خفيفا بالسعادة".

سأخوض هذه التجربة بنفسي.

قلدت كوباي وقطعت كافة الأوراق، ثم أخذت أعض الأطراف الغضة للبرعم.

"كل ما هو مفيد طعمه مُرّ"

Image caption ينقل القات سريعا الى السوق ليباع فور قطافه

وبينما كنت أمضغ، أخذت أقشر ما تبقى من لحاء باستخدام أسناني، لأواصل المضغ، ولكن ليس من المفترض أن يتم البلع.

شكوت: "إن مذاقه مر".

أجابني كوباي "كافة الأشياء الجيدة مرة المذاق، بما فيها الجعة".

من وجهة نظري الشخصية، أعتقد أن الجعة أقوى وذات تأثير فوري على مستويات سعادتي.

يخبرني كوباي "لقد اعتاد المحاربون مضغ القات لدحر الأعداء"

ويضيف "الوجهاء اعتادوا على مضغه أيضا خلال مناقشة أحوال المجتمع. إن القات يعد أحد العوامل التي كانت تحفزهم على المواظبة على حضور اجتماعات المجالس العشائرية".

أعتقد أن عليك أن تمضغ كمية أكبر من تلك التي مضغتها، فلا بد أن أعترف بأني لم أشعر بشيء سوى بطعم غير محبب في فمي.

وبالرغم من هذا انتشرت تلك العادة، وفي ميرو تُقدَّر نسبة السكان الذين يعتمدون على صناعة القات لكسب قوتهم بـ 80 %.

يقول كوباي "إنتاج هذه المزرعة يصل إلى 2300 دولار شهريا".

ويردف "هذه الأموال تستخدم في بناء الكنائس وتمويل تعليم الأطفال وإنشاء البنية التحتية، وفعل كل شيء، بصورة أساسية إن مصدر رزق السكان هنا يعتمد على تلك الأشجار".

غضب حاد

ربما ليس من المستغرب أن نجد القادة المحليين مستائين من قرار المملكة المتحدة تصنيف القات ضمن الفئة "سي" من المخدرات، وهي ذات الفئة التي تضم أيضا القنب.

التقيت عمر أحمد في اجتماع لمزارعي وتجار القات. إنه أحد مصدري النبات الذي تعكف على إنتاجه الجالية الصومالية في كينيا، حيث يحظى القات بشعبية كبيرة.

وتبلغ نسبة الصادرات إلى المملكة المتحدة نحو 15 % من إجمالي إنتاج ميرو، وتبلغ قيمة هذه الصادرات 7 ملايين ونصف المليون دولار سنويا.

ويواجه السيد أحمد خسائر كبيرة، ولهذا فهو يقول بينما يقضم من حزمة قات في يده "سوف نفعل ما في وسعنا حتى تعلم الحكومة البريطانية أنها إذا كانت لا ترعى مصالحنا فلا يحق لها أن تتوقع منا أن رعاية مصالحها أيضا".

بدا كل شخص في الاجتماع يمضغ القات لعدة ساعات، بينما تتصاعد حدة الغضب.

ولكن هناك ما يجعل هذا أكثر من مجرد تهديد فارغ من مجموعة رجال أعمال ساخطين.

كوباي كيرينغو عضو المجلس المحلي قال لي إن كينيا قد تعيد النظر في علاقاتها مع بريطانيا إن لم ترفع المملكة المتحدة هذا الحظر. وأضاف "إننا نشعر بالمرارة، والخداع، نريد من وزارة الداخلية البريطانية مراجعة هذا القرار".

وأردف "إذا لم يتم هذا سنبحث عن وسيلة أخرى لإظهار عدم رضانا عن الأمر".

"تأثيرات ارتدادية"

Image caption تبلغ نسبة الصادرات إلى المملكة المتحدة نحو 15 % من إجمالي إنتاج ميرو

تحتفظ المملكة المتحدة بقاعدة عسكرية ضخمة في وسط كينيا حيث يتلقى فيها الآلاف من الجنود التدريب كل عام قبل نشرهم إلى أفغانستان وغيرها من مناطق الصراع.

ويحذر السيد كيرينغو من "أن سكان مقاطعة ميرو لن يكونوا سعداء برؤية أولئك الذين حظروا منتجهم من القات يتلقون التدريب على أراضيهم. إن السياح البريطانيين يأتون أيضا للاستجمام لدينا كما أن هناك مزارعين بريطانيين يعيشون هنا".

ويردف "لهذا، فنحن ندعوهم لإعادة النظر في هذا القرار قبل أن يكون له آثار ارتدادية".

وبمجرد ربط القات في حزم، يتم تعبئته في أجولة بيضاء، تحمل على شاحنات النقل التي تتجه به إلى العاصمة نيروبي لتأخذ طريقها نحو العالم.

وحينما يجري تطبيق الحظر في وقت لاحق من العام الجاري، ستتطابق السياسة البريطانية تجاه هذا النبات المنبه، مع نظيراتها الأمريكية والكندية ومعظم دول الاتحاد الأوروبي، التي تعتبر القات من المخدرات.

ويقول مدافعون عن قرار الحظر إن إدمان القات أدى إلى انهيار بعض العائلات.

ولكن هذه ليست نظرة سكان وسط كينيا لذات الأمر حيث يعتبر القات لقمة عيش وأسلوب حياة على حد سواء.