هل ينجح الأزواج في مشاريع تجارية بينهم؟

Image caption البضائع مكدسة في جميع أرجاء البيت

لم يكن من السهل على إيفون غو اتخاذ القرار بتحويل منزلها إلى مكتب، ومشاركة صديقها في العمل.

وقالت: "لقد كنت خائفة. فعندما يعمل الشركاء معا تظهر العديد من الخلافات."

إلا أن فينسينت صديق إيفون -وهو زوجها الآن- اعتمد على العاطفة في إقناعها.

وقال فينسينت: "لقد قلت لها إن علينا أن نتشارك معا في العديد من القرارات التي نتخذها في تخطيطنا للمنزل وللعائلة. وإذا لم نكن قادرين على العمل واتخاذ قرارات عملية معا، كيف سيكون بإمكاننا التعاون معا كزوجين في المستقبل؟"

لذا، ففي عام 2009، أطلق الاثنان معا موقع "مينيستري أوف ريتيل" للتجارة الإلكترونية في مجال الأزياء من شقتهما في سنغافوره.

وبدا ذلك التشابك في الأهداف الشخصية والعملية بالنسبة للبعض مدعاة للقلاقل، لكن آخرين رأوا فيه وضعا مناسبا لهما. فكيف يتمكن الأزواج من النجاح في العمل والحياة معا.

مستشار علاقات زوجية

تحدثت معي إيفون في غرفة النوم، وهي على وشك الولادة بطفلهما الثاني، بينما كان أحد الموظفين في شركتهما يجلس إلى منضدة الطعام في الخارج مستخدما حاسوبه المحمول، وأفراد العائلة منشغلون بشؤون المطبخ والعناية بالطفل.

أكياس الملابس والاكسسورات ملأت إحدى الغرف و هي موجودة في كل مكان من المنزل، في انتظار إيصالها إلى الزبائن.

إلا أن مخاوف إيفون كانت في محلها. فمنذ أن تشارك الزوجان في العمل معا بشكل كامل عام 2009، واجها معا نصيبا كبيرا من الانتكاسات.

وقالت إيفون وهي تتذكر بعض خلافاتها العملية مع زوجها فيما يتعلق ببعض الرؤى في العمل: "في وقت ما، ساءت الأمور للدرجة التي فكرنا فيها في استشارة أحد المتخصصين في العلاقات الزوجية. وكنا نتعجب من وصول العلاقة إلى هذا الحد الذي لم يعد فيه أحدنا يتحدث إلى الآخر بطريقة ملائمة."

وبعد ذلك، جرى تشخيص إصابة فينسينت بورم سرطاني في الدم، ليكون ذلك بمثابة صدمة أفاقت الزوجين، كما يقول.

وأضاف فينسينت قائلا: "في الماضي كنا نركز بشكل كبير على تطوير شركتنا، إلا أن اكتشافنا إصابتي بهذا الورم السرطاني أحدث تغييرا كبيرا في حياتنا، ومن ثم توصلنا إلى قرار بأن نعطي الأولوية لحياتنا العائلية أولا."

ويبدو أن علاقة هذين الزوجين العملية تتعارض مع كل القواعد التي يتناقلها الخبراء حول أن يكون هناك فصل بين العمل والمنزل. إلا أنهم يقولون إن ذلك يمنحهما حرية في قضاء وقت أكبر مع بعضهما البعض ومع العائلة.

ويعزو الاثنان جزءا كبيرا من نجاحهما إلى قرار كانا قد اتخذاه في مرحلة مبكرة في بداية عملهما، حيث قاما بتحديد الأدوار التي يقوم بها كل منهما وفصلها بطريقة واضحة.

حيث يتولى فينسينت الجانب التقني في الشركة، بينما تستغل إيفون ولعها بالأزياء لتعمل على تحديد السلعة التي سيهتم الزبائن بشرائها.

حافز تنافسي

ويؤمن فايوليت وجيمي ليم من شركة "لانش آكتشوالي" بفاعلية هذه الطريقة أيضا.

فهما يديران معا خدمة إلكترونية لوساطة الزواج، يحددون من خلالها مواعيد يتقابل فيها الأفراد للتعرف على بعضهم البعض.

ويرى الزوجان، اللذان يربيان طفلين ويديران عملهما من مكاتبهما في سنغافورة وماليزيا وهونغ كونغ، أن الحيلة تكمن في أن تعرف متى تكون جدالك من أجل إرضاء غرورك.

وقالت فايوليت: "يمكننا في العادة أن نأخذ خطوة للوراء عند احتدام النقاش بيننا، لنرى إذا ما كانت تلك الأفكار هي الأفضل لعملنا. وإذا ما كانت فكرته أفضل فإنني أتقبلها ولن أجعل غروري يقف في طريق نجاحنا."

وترى الباحثة الاجتماعية بولين ستروان، من الجامعة الوطنية بسنغافورة، أن ذلك أكبر سبب يقف وراء المشكلات التي تواجه المشاريع التي يديرها الزوجان.

وقالت ستروان: "إن أسوأ السيناريوهات يتمثل في حدوث تنافس بين الزوجين، فالتنافس هو ما يحدث الفرقة بين الناس بالفعل."

فحص جيد؟

أما "بان"، الذي لم يرد ذكر اسمه الحقيقي، فيقول إنه أدرك أن للتنافس بين الزوجين في العمل خطورة أدت في النهاية إلى إنهاء عمله مع شريكته.

وكان قد أطلق مشروعا لتطبيقات الهاتف المحمول مع صديقته وصديقين آخرين، إلا أنه لم يتفق مع صديقته في العديد من القرارات، وهو ما أدى في النهاية إلى انفصالهما كشريكين في العمل وفي الحياة الرومانسية أيضا.

وقال: "من الجيد أن تُختبَر العلاقة إلى الحد الذي يمكنك من خلاله أن تحكم إذا ما كانت ستستمر وتكتمل. إلا أن ذلك لا يعني أن تضع العلاقة قيد الاختبار بشكل متعمد للتعرف على مدى قوتها."

ويقول بين إنه لن يدخل في مشروع عمل آخر مع أحد يكون على علاقة شخصية به.

إلا أنه إذا ما نجحت تلك الشراكة، فلن ليس هناك أحسن منها.

حيث إن فايوليت وجيمي يؤكدان على أن شراكتهما في العمل معا لم تكن يوما ما مصدر قلق لهما، بل كانت تمثل فائدة بالنسبة لهما، فالمصلحة لديهماكانت واحدة.

أما فينسينت فيقول: "إذا ما أردت لعلاقتك أن تصبح قوية، فستكون بحاجة لمواجهة بعض التحديات والعقبات التي من شأنها أن تضعك في قالب مستمر من العلاقة."

المزيد حول هذه القصة