باكستان: برنامج تلفزيوني يقدم رضيعتين لأسرتين بلا أطفال

Image caption فاطمة مع أبويها البديلين

تمكن أحد البرامج التلفزيونية الباكستانية من تأمين أسرتين بديلتين لطفلتين لقيطتين من مدينة كراتشي جنوبي البلاد.

إحدى الطفلتين وتسمى فاطمة تبلغ من العمر شهر واحد فقط لكنها لاقت الكثير من الصعاب خلال هذا الشهر.

وكان من الممكن ان تلقى فاطمة حتفها في مقلب للقمامة بأحد أحياء كراتشي بعد أن تخلصت منها أسرتها، لكن أحد المارة سمع صوت بكائها فقام بنقلها إلى إحدى دور الرعاية قبل أن تنتقل أخيرا إلى رعاية زوجين لا يستطيعان الإنجاب وقاما بتبنيها عبر البرنامج.

لكن هذه القصة وما آلت إليه من نهاية سعيدة تم أمام كاميرات التلفزة حيث تم تسليم فاطمة وطفلة أخرى إلى أسرتين منفصلتين خلال برنامج "أمان رمضان" والذي تبثه إحدى قنوات التلفزة.

"أطفال ضمن جوائز البرنامج"

ويشتهر أمير لياقت مقدم البرنامج الذي يذاع خلال شهر رمضان بتقديم جوائز للمشاهدين مثل سيارات حديثة وأجهزة كهربية ومبالغ مالية لكنه هذا العام أضاف الأطفال إلى قائمة جوائزة.

ويقول لياقت إن هذا الأمر تم بناء على نوايا حسنة ولصالح المجتمع والأطفال مؤكدا أنه قام بالأمر لأجل إنقاذ الطفلتين من مستقبل مظلم لا من أجل رفع شعبية برنامجه.

ويضيف لياقت "لقد كنا بالفعل على رأس البرامج المتلفزة خلال شهر رمضان من كل عام وبالتالي فلا حاجة تدفعنا إلى هذا الأمر لقد أخذنا الطفلتين من مقلب القمامة وقدمناهما إلى أسرتين بحاجة إليهما".

وفي الإستوديو الذي يستضيف حلقات البرنامج تم تسليم الطفلتين على الهواء مباشرة حيث تلمع الأضواء المبهرة والأرضية الزجاجية تظهر ما تحتها من مياه وأسماك ملونة وفي هذه الأجواء تسلمت الأسرتين البديلتين الطفلتين ثم بكوا فرحا.

رياض الدين وهو والد بديل لإحدى الطفلتين يعمل مهندسا في اسلام أباد قام باحتضان الطفلة ومن وراء دموعه قال "هذه استجابة الله لدعاء أمي التى توفيت أمس فقط".

ويضيف لياقت "عندما احتضنتها شعرت بأنني شخص مختلف وبأن روحا جديدة بدأت تسري في جسدي".

أما زوجته تنظيم فقد انتظرت 14 عاما من أجل هذه اللحظة حيث لم يتمكنا من الإنجاب بأي شكل.

وتقول تنظيم بينما تحمل الطفلة على حجرها "نعم إنها طفلة متبناة لكنني لا أشعر بذلك بل أشعر بأنها ابنتي التى أنجبتها".

"أمر مهين"

Image caption إنتقادات لطريقة تبني الطفلتين

ولا تشعر أي من الأسرتين البديلتين بأنهما ارتكبا خطئا في الحصول على طفلة من خلال التليفزيون.

وتقول جمعيات حقوق الإنسان إن هناك مخاوف من قيام برامج أخرى بتنفيذ نفس السيناريو كما عبروا عن خشيتهم من تعرض الطفلتين لمضايقات ومشاكل في المستقبل نتيجة كون العملية تمت تحت أنظار الإعلام والكاميرات.

وتقول سيما جمالي نائبة مديرة برنامج رعاية الأطفال في باكستان أن الأسلوب الذي تم به الأمر كان سيئا.

وتوضح "لقد تم إعطاء الطفلتين للأباء الجدد كما لو كانتا جائزة عينية مثل السيارة أو الغسالة وهو أمر مهين للطفلتين وللأسرتين اللتين قامتا بالتبني وكان ينبغي أن يجري ذلك بعيدا عن الإعلام".

ورغم ذلك كانت عملية التبني مكتملة الأركان حيث قام فريق البرنامج بتفقد دخل كل من الأسرتين والتاريخ الطبي والجنائي بالتعاون مع الشرطة كما تم إنها الأمر في فترة أسبوعين فقط وهو أمر مثالي لعملية تبني ناجحة، بحسب المسؤولة في برنامج رعاية الأطفال.

وطبقا للقانون الباكستاني، لا تسمح الحكومة بعمليات التبني لكن بإمكان أي أسرة أن ترعى طفلا ما وتتقدم بطلب للمحكمة لتغيير اسمه ولذلك لا توجد قواعد تنظم التبني في باكستان.

وكان من الممكن أن تكون قصة الطفلتين أكثر ألما حيث عثرت السلطات في كراتشي إحدى المدن الثرية في باكستان الشهر الماضي فقط على 23 جثة لأطفال رضع ملقاه في الشوارع وبين أكوام القمامة.

المزيد حول هذه القصة