أوباما وخط أحمر "عريض" إزاء سوريا

منذ عام مضى، ألقى الرئيس الأمريكي باراك أوباما خطابا يؤكد أنه إذا كان نظام الأسد قد لجأ لاستخدام الأسلحة الكيميائية، فإن ذلك سيعتبر تجاوزا للخط الأحمر من شأنه أن يحدث تغييرا في حساباته.

فهل جرى تخطي ذلك الخط الأحمر الآن؟

وتأتي الإجابة السهلة على هذا السؤال في أننا لا نعلم ذلك حتى الآن.

ومع أن جوش إيرنيست المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض قال إن الولايات المتحدة "مصدومة" من التقارير "المرعبة" التي تأتي من سوريا، إلا أنه لا يبدو أن تصريحا سيصدر من أوباما حيال ذلك.

وطالب إيرنيست حكومة الأسد بالتعاون الكامل مع مفتشي الأمم المتحدة.

وفي معرض سؤاله إذا ما كانت تصريحات ستصدر عن أوباما خلال إحدى جولاته التي سيناقش فيها خفض تكاليف التعليم العالي، قال إيرنيست: "مع أننا نأخذ بعين الاعتبار القرارات المتعلقة بالسياسة المحلية والسياسة الخارجية أيضا، إلا أن الرئيس يضع مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية أولا."

Image caption أوباما ليس متحمسا لاتخاذ خطوات

وتابع قائلا: "أعتقد أن هذه الجولة تحمل إشارة بأن الرئيس لديه أولويات واضحة."

أما أنا فأعتقد أن ذلك يعني أن الرئيس لا يريد الحديث عن سوريا، وأننا أضعنا فرصة أخرى للتعرف بشكل أكبر على طريقة عمل مؤسسة الرئاسة.

كما أن كبير المستشارين العسكريين للرئيس كان قد ألغى أحد المؤتمرات الصحفية، حيث كان من المنتظر أن يجيب الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة على الأسئلة التي توجه إليه في المركز الصحفي الخارجي.

وربما كان عليه إلغاء ذلك المؤتمر، لكونه مشغولا بالتخطيط لما سيحدث لاحقا في سوريا.

وقد لا يكون ذلك صحيحا.

"عدة أطراف"

فقد بدا موقفه شديد الوضوح في خطاب أرسله مؤخرا إلى أحد أعضاء الكونغرس، يعرب فيه عن عدم الرغبة في القيام بإجراء عسكري في سوريا.

وقال ديمبسي: "لا يدور الوضع في سوريا اليوم حول الاختيار ما بين طرفين فحسب، بل أصبحت هناك أطراف عدة يجب الاختيار من بينها."

وأضاف قائلا: "أعتقد أنه يجب على الطرف الذي سنختاره أن يكون مستعدا للترويج لمصالحه إلى جانب مصالحنا أيضا، وذلك عندما يتحول التوازن في صالحهم."

إلا أن من الواضح أن الرئيس أوباما لديه مشكلة ما، وأنه سيواجه اتهامات بالارتباك والتراخي.

حيث يقول السيناتور الأمريكي جون ماكين إن أوباما لم يكن واضحا إزاء "خطه الأحمر" الذي تحدث عنه في وقت سابق من هذا الصيف، فهو لم يستجب عسكريا للتقارير عن ذلك النوع من الهجمات.

وخرج السيناتور ماكين بتصريح آخر يقول فيه: "يتساءل أصدقاؤنا وأعداؤنا على حد سواء في منطقة الشرق الأوسط وخارجها إذا ما كان لدى أمريكا النية والقدرة على القيام بما تقول به."

وتابع قائلا: "يحمل هذا التطور الخطير تأثيرات على مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة وأقرب حلفائها. وإذا ما اتخذنا موقفا سلبيا من جانبنا بينما يستمر الأسد في استخدام الأسلحة الكيميائية ضد شعبه، فإننا بذلك نمنح الشجاعة للأنظمة الاستبادية الأخرى في اتخاذ إجراءات قاسية ضد شعوبهم."

وأردف قائلا: "لقد حان الوقت الآن للولايات المتحدة لأن تقف في مساعدة الشعب السوري."

ما من غضب أمريكي

من جانبه، أكد جيريمي بوين محرر بي بي سي لشئون الشرق الأوسط بوضوح على أن هذه اللحظة حرجة، حيث تتخذ إيران فيها موقف المراقب الحذر لما إذا كان أوباما سيتشبث بتهديده باتخاذ إجراء عسكري.

إلا أن لدي شعورا قويا بأن أوباما لن يسارع باتخاذ تلك الإجراءات، ففلسفته بشكل عام تحذره من التدخل في شؤون منطقة الشرق الأوسط، كما أن السياسات المحلية تدفع الأمريكيين لعدم التدخل في الشؤون الأخرى.

وقد يؤدي تردده ذلك إلى إضعاف موقفه الذي كان يتباهى به، كونه الرئيس الذي نجح في إعادة القوات الأمريكية إلى ديارهم.

كما أن هناك وجهة نظر الجنرال ديمبسي، الذي سيلقى دعما من الغرب إذا ما اتخذت الولايات المتحدة موقفا عسكريا، وهو ما سيمثل تهديدا لمصالحها في الإجمال.

وقد تكون ثمة نقطة تحول إذا ما زادت حدة الغضب لدى الناس بشكل عارم.

أما أنا فأنبه مرة أخرى من أنه وإذا كان ذلك هو الشعور السائد في فرنسا وبريطانيا، فإن ذلك ليس موجودا هنا، فمخاوف الكونغرس لا تعكس أية مشاعر غضب في أمريكا.

كما أنني متأكد من أن هناك خططا للاستخدام السري للقوات الخاصة في تأمين الأسلحة الكيميائية، إلا أن الدافع للزج بتلك القوات ليس واضحا بعد.

وفي كل الأحوال، يبدو أن الرئيس أوباما مصر على المضي قدما في اتباع طريق الأمم المتحدة لجمع كل دعم ممكن من أجل أي خطوة يجري اتخاذها، وذلك يعني انتظار تقرير المفتش الأممي في الأحداث التي وقعت في السابق على أقل تقدير.

وقد يثبت خطإي تماما، فقد تكون قاذفات القنابل محلقة في الجو بحلول عصر اليوم.

أما في الوقت الحالي، فإن كل خطط الرئيس أوباما تتجه نحو الحديث عن تكلفة التعليم العالي والتوصل إلى "اتفاق أفضل فيما يتعلق بالمستويات التعليمية المتوسطة."

المزيد حول هذه القصة