الصين: اهتمام شعبي بمحاكمة السياسي البارز بو شي لاي

بو شي لاي
Image caption الطريقة التي تتم بها المحاكمة تعتبر سابقة

قد يتساءل الناس خارج الصين لماذا ينجذب المواطنون نحو محاكمة السياسي الصيني البارز بو شي لاي، القيادي السابق بالحزب الشيوعي.

وقد اعتدنا نحن في الغرب على محاكمات المشاهير التي تكشف عن تفاصيل مثيرة حول الثروة والشهرة، وأحيانا محاكمات السياسيين أيضا.

ويوجد في الصين كذلك العديد من القضايا الشهيرة، مثل محاكمة زوجة ماو تسي تونج التي خضعت للتحقيق بعد وفاة زوجها. وقد عرضت ردود الفعل الغاضبة داخل غرفة محاكمتها على التليفزيون الصيني.

لكن المحكمة هذه المرة مختلفة، وبالتالي تستحق المتابعة، وذلك لسببين: الأول هو أن السلطات تقوم بنشر تفاصيل المحاكمة على شبكة الإنترنت، مثل نصوص المناقشات، والصور الفوتوغرافية، وحتى ملفات الصوت والفيديو، وهذا مستوى من الانفتاح لم يحصل من قبل.

والثاني هو أن المعلومات التي تصدر عن محكمة الشعب العاجلة في جينان بمقاطعة شاندونغ تعد استثنائية في تفاصيلها، فهذه هي التفاصيل التي عادة ما ينكرها الشعب الصيني حينما يتعلق الأمر بحياة قادتهم.

تفاصيل مدهشة

ومن المعتاد أن تكون المحاكمات في الصين مملة، وذلك لأن معظم النقاشات حول القضايا تحدث خارج قاعة المحكمة، وبعيدا عن الرأي العام.

وهناك مثال آخر للمعارض الصيني الحاصل على جائزة نوبل للسلام ليو شيابو، والذي اعتقل في نهاية عام 2008، لكن اعتقاله كان قبل ستة أشهر من إعلان النيابة العامة عن التهم التي تنوي توجيهها إليه.

واستغرق الأمر بعد ذلك ستة أشهر أخرى قبل أن تكشف الشرطة أخيرا عن أنها انتهت من تحقيقاتها في أنشطته.

ومن الممكن أن تكون السلطات قد أخذت وقتها في التحقيق في القضية وتوصلت إلى نتائجها، ولكنها لم تكن تشعر أنه من الضروري بث كل ذلك في محاكمة علنية.

وقد استمرت الجلسة في قضية شيابو ليوم واحد فقط، ولم يسمح بدخول الصحفيين الأجانب والدبلوماسيين الذين ذهبوا إلى المحكمة لرؤية الإجراءات.

وفي العديد من القضايا، وخاصة القضايا الشهيرة، يحصل الجمهور فقط على فكرة غامضة حول التفاصيل والتهم الموجهة للمتهمين.

ومثال على ذلك تأتي محاكمة غو كالاي، زوجة بو شي لاي، وقد استمرت الجلسة الخاصة بقضيتها يوما واحدا فقط، ولم تكن هناك تفاصيل كافية حول سبب إقدامها على قتل رجل الأعمال البريطاني نيل هيوود، سوى أنه كان بينهما نزاع.

ومن الواضح أننا نحصل على العديد من التفاصيل حول قضية بو شي لاي مثل الاتهامات التي وجهت إليه بالفساد واستغلال المنصب.

وهذه هي التفاصيل التي يجد الصينيون فيها متعة المتابعة، والتي أدهشت العديد من المراقبين أيضا.

وقامت مقدمة البرامج بقناة فوينكس، ومقرها هونغ كونغ، بزيارة موقع المحكمة على الإنترنت من خلال هاتفها المحمول وهي على الهواء مباشرة لكي تقدم للمشاهدين أحدث المعلومات حول القضية.

ونحن نسمع تفاصيل حول العلاقة بين عائلة بو شي لاي وبين رجل الأعمال زو منغ، وكيف أن الآخير دفع ثمن فيلا في فرنسا وغيرها من السلع الأخرى القيمة من أجل كسب ود هذا السياسي الكبير.

كما سمعنا عن علاقة بو شي لاي الفاشلة مع زوجته، والتي يصفها الآن بأنها "مجنونة"، لكن من كان يدري بتلك التفاصيل من قبل؟

وقد رأينا بو شي لاي وهو يفند أدلة النيابة، وإذا كان السيناريو الذي ذكره مختلقا، فإن مؤلف هذا السيناريو سيكون له مستقبل في عالم السينما في هوليود.

وكل هذا لا يعني أن الصين قد قررت فجأة أن تسمح للقضايا في المحاكم أن تتم دون تدخل سياسي، كما أنه من غير المقنع أن يحصل بو شي لاي على براءة من التهم الموجهة إليه.

وقد منع الصحفيون الأجانب من حضور جلسات المحاكمة، وحصلنا فقط على بيانات تقدمها لنا السلطات الصينية. لكن لا يجب أن تفوتك هذه المحاكمة، فربما لا تشهد قضية مثلها مرة أخرى.

المزيد حول هذه القصة