أمريكا تحيي الذكرى الخمسين لخطاب مارتن لوثر كينغ

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

شارك الآلاف في تظاهرة ضخمة في العاصمة الأمريكية واشنطن لإحياء الذكرى الخمسين لخطاب مارتن لوثر كينغ حول حقوق الأنسان بعد مسيرة ضخمة تحت عنوان "من أجل الوظائف والحرية".

وتشكل "المسيرة إلى واشنطن من اجل الوظائف والحرية" التي نظمتها حركة الحقوق المدنية في أغسطس/آب عام 1963 محطة كبرى في تاريخ الولايات المتحدة غير أن وقعها وتاثيرها تخطيا الحدود الاميركية.

واليوم يدرك الطلاب الأميركيون أهمية هذه المسيرة في تاريخ البلاد خصوصا مع العبارة الشهيرة التي أطلقها مارتن لوثر كينغ "لدي حلم".

واكتسبت هذه المسيرة أيضا أبعادا عالمية في خضم الحرب الباردة.

فقد بدأ الأميركيون أنذاك إدراك أن المسائل العنصرية يمكن أن تكلفهم غاليا من ناحية الدعم على المستوى العالمي خصوصا في أفريقيا حيث كانت عدة دول نالت استقلالها لتوها.

وكانت المسيرة كذلك من أول الأحداث التي تم تغطيتها مباشرة في الخارج من قبل هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" وقنوات تلفزة في أوروبا تلقت صورا بفضل قمر تلستار الصناعي.

Image caption نصب إبراهام لينكولن في واشنطن حيث ألقى مارتن لوثر كينغ خطابه قبل 50 عاما

وكانت صحيفة واشنطن إيفنينغ ستار ذكرت أن طواقم تلفزيونية من كندا وفرنسا وألمانيا واليابان جاءت لتغطية هذا الحدث.

وفي باريس نظم أميركيون مسيرة باتجاه سفارة بلادهم لإظهار تضامنهم قبل التجمع المقرر في واشنطن ونظمت تحركات مماثلة في عواصم أخرى كبرى في العالم.

وفي حين تجمع 250 ألف شخص في وسط العاصمة الأميركية قرأ الممثل برت لانكستر على الجماهير العريضة أرسلت من باريس حملت توقيع 1500 اميركي يقيمون في فرنسا رحبت ب"المسيرة إلى واشنطن" ووصفتها بأنها "مثال لما تطمح أميركا لأن تصبح عليه" في المستقبل.

Image caption لقطة تاريخية للحظة إلقاء الخطاب الذي غير وجه أمريكا

وجاء في العريضة "كل الأميركيين الذين يجولون في العالم اليوم هم سفراء وغالبا ما يلاحقون بمرارة السمعة التي اكتسبتها أمتنا فليس سهلا أن تكون أميركيا في الخارج".

وبحسب ماري أل دودزياك الأستاذة في جامعة إمري للحقوق ومؤلفة كتاب "الحقوق المدنية خلال الحرب الباردة" فان إدارة الرئيس جون فيتزجيرالد كينيدي كانت أصلا معارضة لمسيرة عام 1963 إلى واشنطن لكن بما أنها كانت عاجزة عن وقفها فقد أوصت دبلوماسييها بنقاط النقاش.

وكانت الفكرة عدم الإصرار على اعتبار المسيرة بأنها احتجاج على الظلم العنصري بل تأكيد أنها انتصار لحرية التعبير غير الموجودة لدى الأنظمة الشيوعية.

وكانت معظم وسائل الإعلام الأميركية الكبرى قد اتبعت هذا النهج التحريري في حين انتقدتها الصحف الصادرة في الدول الشرقية بشدة.

وقالت ماري دودزياك إن "الحكومة الأميركية شعرت بأنها استخدمت قصة المسيرة لتعزيز رسالتها حول معجزات الديموقراطية في خضم الحرب الباردة".

وقالت إنه "في 1963 كانت الحقبة حساسة جدا مع نيل قسم كبير من البلدان الأفريقية الاستقلال ولم تكن تحالفات الحرب الباردة متينة بما فيه الكفاية."

وأضافت "في هذه الأجواء كانت الولايات المتحدة حريصة جدا على صورتها في المجتمع الدولي.

وكان الدبلوماسيون والرؤساء الأميركيون يعتقدون أنه كان يمكن أن يكون للمسيرة تأثير على قدرتها في تطوير تحالفات وضم بلدان إلى جانب كتلة الدول الغربية.

وإضافة إلى أفريقيا, كانت الولايات المتحدة تراقب عن كثب تغطية النضال من أجل الحقوق المدنية في الهند، الديموقراطية التي رفضت الانحياز إلى أي طرف في الحرب الباردة.

وكان مقال نشر في حينها في صحيفة ذي إنديان إكسبرس إعتبر أن الأميركيين السود "لهم كل الحق في أن يشعروا بالإحباط" لكنه رحب بـ"العقلية الجديدة" التي نشأت مع المسيرة إلى واشنطن.

وكان مارتن لوثر كينغ الذي أغتيل عام 1968 قد قاد مسيرة تضم نحو 250 ألف مواطن إلى قلب واشنطن للمطالبة بالحرية والمساواة بين المواطنين وعدم تمييز بعضهم بسبب اللون أو العرق.

المزيد حول هذه القصة