سوريا: ما هو ذلك الأمر الذي "فهمه" كاميرون؟

Image caption مني كاميرون بهزيمة مؤلمة

"لقد فهمت !"، كان ذلك ما قاله رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عقب الهزيمة التي مني بها في مجلس العموم طرحه للمشاركة في ضرب سوريا. إلا أن السؤال المطروح هنا: ما الذي "تفهمه" بالتحديد؟

في البداية وببساطة، ليس لدى الشعب ولا البرلمان البريطاني الشجاعة لاتخاذ قرار بالمشاركة في تدخل عسكري آخر.

ففي الداخل والخارج ولشهور، كان كاميرون يعمل على التأكيد بأن سوريا لا تواجه خطر تحولها إلى عراق آخر، بل أظهر تخوفا من أن يحدث بها ما حدث في البوسنة من حرب ينبغي للغرب أن يشعر بالخجل لعدم تدخله فيها.

ونظريا، كان من الممكن له أن يكرر المحاولة على الرغم من تلك الهزيمة التي مني بها الليلة الماضية. إلا أنه وبدلا من ذلك، انتهى إلى أن البرلمان البريطاني قد توصل إلى قرار نهائي بشأن هذه القضية.

فهو يعلم أن فشله في هذه الخطوة التي تجيز القيام بعمل عسكري تحديدا قد يكون بمثابة محطة سياسية، في مقابل أنها جولة تسببت له ببعض الألم والإهانة.

إن ما يفهمه كاميرون أيضا هو أن هناك قطاعا كبيرا مستقلا ومعارضا له داخل حزبه، يمكن أن يصوت ضده، مهما كانت تبعات ذلك التصويت.

وعلاوة على ذلك، يضع كاميرون في اعتباره أيضا – إذا لم يكن يفهم ذلك من قبل - أنه يمكن لخصمه السياسي زعيم حزب العمال المعارض إيد ميليباند أن يكون قاسيا معه من الناحية السياسية.

إلا أن ما يقلق رئيس الوزراء ومن حوله يتمثل فيما إذا كانت بريطانيا قد فقدت رغبتها في أن تكون اقوى حلفاء الولايات المتحدة الذين تعتمد عليهم، حيث إن فكرة أن تشن الولايات المتحدة هجوما على سوريا بدعم من فرنسا بدلا من بريطانيا يعتبر أمرا موجعا للبريطانيين.