البرلمان الكيني يصوت للانسحاب من "الجنائية الدولية"

Image caption الرئيس الكيني اوهورو كينياتا

صدق نواب البرلمان الكيني على مشروع قرار ينص على انسحاب البلاد من محكمة الجنايات الدولية، وذلك في جلسة استثنائية عقدوها في العاصمة نيروبي.

ومن المتوقع ان يطرح مشروع قانون بهذا المعنى امام البرلمان خلال الايام الثلاثين المقبلة، عقب مقاطعة نواب المعارضة جلسة التصويت.

وكانت المحكمة قد وجهت الى الرئيس الكيني اوهورو كينياتا ونائبه وليم روتو تهم ارتكاب جرائم ضد الانسانية، وهي تهم ينفيها الاثنان.

ومن المقرر ان تنطلق محاكمة روتو في لاهاي بهولندا الاسبوع المقبل.

وقالت المحكمة إن المحاكمات ستستمر حتى لو انسحبت كينيا.

وتنبع التهم التي يواجهها الرئيس الكيني ونائبه من اعمال العنف التي اندلعت عقب انتخابات 2007، والتي راح ضحيتها اكثر من الف قتيل بينما اضطر اكثر من نصف مليون على النزوح من مساكنهم.

"قلق"

وكان كينياتا وروتو متنافسان في انتخابات 2007، ولكنهما وحدا صفوفهما وشكلا تحالفا خاض الانتخابات الاخيرة. ويقول محللون إن الاتهامات التي وجهتها المحكمة اليهما عززت موقفهما الانتخابي إذ صوراها على انها تدخل اجنبي في شؤون كينيا الداخلية.

يذكر ان تحالف اليوبيل الذي شكلاه يهيمن الآن على البرلمان الكيني.

وكان مشروع القرار الذي تم التصويت عليه اليوم قد طرح من قبل زعيم الاغلبية البرلمانية آدان دواله. ونص المشروع على ان كينياتا وروتو قد "انتخبا بشكل قانوني" وان على الحكومة اتخاذ خطوات فورية للانسحاب من ميثاق روما الذي تشكلت بموجبه المحكمة.

وكانت الولايات المتحدة قد رفضت التوقيع على ميثاق روما حماية لمواطنيها وعسكرييها من احتمال تعرضهم لملاحقة قانونية بدوافع سياسية، حسبما اوضح دواله لنواب البرلمان.

وقال رئيس الاغلبية "دعونا نحمي مواطنينا، دعونا ندافع عن سيادة الأمة الكينية."

ولكن نواب ائتلاف الاصلاح والديمقراطية المعارض الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق رايلا اودينغا انسحبوا من الجلسة، واصفين مشروع القرار بأنه "نزوي" و"غير مدروس."

وقال الائتلاف المعارض في تصريح "إن انسحاب كينيا من المحكمة لن يشرف الأمة ولن يعيد الكرامة لزعمائنا، فلا يمكن لكينيا أن تعيش خارج سلطة القانون الدولي في كل الظروف."

من جانبه، قال فادي العبدالله الناطق باسم المحكمة لبي بي سي إن انسحاب كينيا لن يؤثر على الدعاوى المقامة ضد الزعيمين.

وقال الناطق "أثر الانسحاب على المستقبل فقط وليس رجعيا على الاطلاق."

واضاف انه في حال رفض كينياتا وروتو التعاون مع المحكمة، قد يعمد القضاء الى اصدار مذكرات القاء قبض بحقهما.

من جانبها، قالت منظمة العفو الدولية إن مشروع القرار الذي صوت عليه البرلمان الكيني اليوم يعتبر حلقة جديدة في سلسلة من "المبادرات المقلقة الهادفة الى تقويض عمل محكمة الجنايات الدولية في كينيا والقارة الافريقية بشكل عام."

وقالت المنظمة إنها "تناشد كل النواب الوقوف ضد الاستهتار ورفض هذا المقترح."

ويقول جبرائيل غيتهاوس مراسل بي بي سي في العاصمة الكينية إن قرارا بالانسحاب لن يدخل حيز التنفيذ قبل مرور سنة على الاقل.

ويضيف مراسلنا انه مع ذلك، سيسبب تصويت النواب بالانسحاب قلقا في المجتمع الدولي وقد يشجع دولا اخرى - في القارة الافريقية على وجه الخصوص - بالحذو حذو كينيا.

وكان كينياتا وروتو قد دعوا مرارا الى اسقاط التهم الموجهة لهما قائلين إنها تخفي دوافع سياسية.

ولكن المحكمة اصرت على رفض طلباتهما قائلة إنها تحقق العدالة دون محاباة.

وكان الاتحاد الافريقي قد اتهم المحكمة في مايو / ايار الماضي "بتصيد" الافارقة لدواع عنصرية، وهي تهمة رفضتها المحكمة بشدة قائلة إنها انما تحارب من اجل حقوق ضحايا الفضائع من الافارقة.