دور دبلوماسية الخطابات في الإبقاء على التواصل بين إيران والولايات المتحدة

Image caption انتخاب حسن روحاني غير من مجرى الامور

لم يتوصل الزعيمان الأمريكي والإيراني بعد إلى صيغة للتواصل فيما بينهما، حتى وسائل الاتصال التي تعتقد أنها قد تستخدم في ذلك كالتليفون والفاكس والبريد الالكتروني ورسائل البريد.

لقد تسبب استيلاء إيران على السفارة الأمريكية في طهران في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1979 في قطع الولايات المتحدة علاقاتها الدبلوماسية مع إيران. وعلى مدار السنوات الـ34 الماضية، أصبح البلدان في حالة خصومة، لكن السنوات الأخيرة شهدت إرسال خطابات بين زعيمي البلدين في مناسبات مختلفة عن طريق جهات وسيطة.

بدأ هذا التقليد، فيما يبدو، عام 2006 عندما كتب الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد خطابا من 18 صفحة لنظيره الأمريكي في ذلك الوقت جورج دبليو بوش.

وكتب أحمدي نجاد في الخطاب قائلا "السيد جورج بوش، رئيس الولايات المتحدة، أفكر أحيانا في كيفية تبرير التناقضات التي لا جدال فيها على الساحة الدولية محل الجدل الدائم، لاسيما في المنتديات السياسية وبين طلبة الجامعة."

وانخرط البيت الأبيض في مناقشة كيفية الرد على الخطاب.

قال ستيف هادلي مستشار الأمن الوطني للرئيس بوش لبي بي سي خلال فيلم وثائقي عن أحمدي نجاد "أعتقد أنه كان خطابا غير محدد الجهة، وعندما أثير تساؤل بشأن كيف يمكننا الرد على هذا الخطاب، كان من بين المشكلات تحديد ما يمكننا الرد به، كان نوعا من الخطابات غير محددة الجهة، نوع من فيض الادراك."

وأضاف "كان ردنا هو أن نخوض التجربة ونرد على الخطاب من خلال الحديث مع الإيرانيين."

حينئذ لم تكتب إدارة بوش ردا إلى أحمدي نجاد، لكن المناخ السياسي في أمريكا تغير.

وخلال نقاش بين مرشحي الرئاسة الأمريكية من الحزب الديمقراطي عام 2007، سأل السيناتور باراك أوباما في ذلك الوقت إن كان يلتقي زعماء إيران وكوريا الشمالية وكوبا وسوريا وفنزويلا دون شروط مسبقة خلال العام الأول من توليه السلطة.

وقال أوباما "من المؤسف أننا لم نتحدث إليهم."

موقف ساذج

وانتقدت منافسة أوباما في سباق الرئاسة انذاك، هيلاري كلينتون، موقفه ووصفته بـ"غير مسؤول وساذج على نحو بين".

لكن أوباما فاز بالترشيح وفي الانتخابات، وبمجرد توليه السلطة بحث مبدئيا الوفاء بما وعد به.

وفي مايو/أيار قرر الرئيس الأمريكي تحاشي محمود أحمدي نجاد الذي أعتبر على نطاق واسع أنه مجادل فاقد للتأثير.

وبدلا من ذلك كتب أوباما مباشرة إلى المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، آية الله علي خامنئي، صانع القرار الأخير في إيران. لكن الأمر لم يتطور إلى مراسلات دائمة.

وبعد أسابيع من وصول الخطاب، أجرت إيران انتخابات رئاسية مثار جدل، وتعكر صفو المناخ بين الولايات المتحدة وإيران.

تعزيز التعاون

غير أن انتخاب حسن روحاني رئيسا لايران في يونيو/حزيران الماضي غير من مجرى الأشياء، حيث تعهد الرئيس الجديد بالاعتدال والتعاون بجدية مع العالم الخارجي.

وكان هذا كفيلا بدفع الرئيس أوباما كي يلتقط قلمه من جديد ويتبادل الرئيسان الخطابات فيما بينهما.

وتوقعت صحيفة (الغارديان) احتمال أن يتخذ الاثنان قرار اللقاء في الأمم المتحدة في نيويورك في وقت لاحق هذا الشهر اثناء حضور فعاليات الجلسة السنوية للجمعية العامة.

وسيحقق الاجتماع المباشر مكاسب كثيرة لكلا الزعيمين، فقد تعهد الرئيسان ببحث سبل إنهاء النزاع بين البلدين بشأن الطموح النووي الإيراني الذي امتد 11 عاما.

غير أن انعقاد اجتماع على مستوى الرؤساء دون اعداد أو نتيجة سيفتح باب الانتقاد داخليا لهما.

وربما تكون الخطوة الأكثر ترجيحا في البداية هو لقاء وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.

وفي حال إخفاق المحاولات، لن يبقى أمام الجانبين سوى كتابة الخطابات فيما بينهما.