اشتداد الجدل بشأن النقاب في بريطانيا

Image caption القاضي بيتر ميرفي طالب بتوفير البرلمان أو محكمة عليا لإجابة محددة لقضية النقاب.

انجرت بريطانيا إلى جدل بشأن المسلمات اللواتي يرتدين النقاب في الطرقات وأماكن العمل، بدعوة إحدى كبرى صحفها - إلى جانب دعوات السياسيين - إلى انضمام بريطانيا إلى الدول الأوربية التي حظرت لبس النقاب.

لقد ظل الموضوع خارج المجال السياسي في بريطانيا حتى الأسبوع الماضي، عندما حكم قاض بالسماح لفتاة مسلمة ترتدي النقاب بلبسه، لكنه ألزمها بوجوب خلعه عند الإدلاء بأقوالها خلال محاكمتها.

وتلت قضية تلك الفتاة قرار كلية برمنغهام متروبوليتن كوليج - في مدينة برمنغهام التي تقطنها أغلبية مسلمة - سحب الحظر الذي كانت قد فرضته على لبس النقاب عقب توقيع آلاف المعترضين على عريضة ضد القرار.

ودعا وكيل وزارة الداخلية البريطاني جيرمي برون الاثنين إلى طرح النقاب "للمناقشة" العامة.

وتصدرت القضية الثلاثاء الصفحات الأولى للصحف عقب استخدام صحيفة الصن - وهي من أكثر الصحف البريطانية الشعبية مبيعا ويملكها روبرت مردوخ - عنوانا كبيرا هو "كشف النقاب" فوق صورة للفتاة التي مثلت أمام المحكمة بالنقاب.

وطالبت الصن - التي تبيع يوميا أكثر من مليونين و250 ألف نسخة - بـ"إصلاحات جوهرية" تفضي إلى حظر النقاب في المدارس، والمحاكم، والمستشفيات، والمطارات، والمصارف، والمناطق الأمنية، على أن تمنح المرأة "حرية لبسه في الطرقات والحدائق".

وحملت الصحيفة - من أجل المقارنة - صورة نسوة منتقبات في مدينة برمنغهام - وإحداهن تشير بإصبعيها بعلامة النصر - إلى جانب صورة لنساء سافرات في العاصمة الباكستانية إسلام أباد.

ولا يمنع القانون في بريطانيا لبس النقاب، وهناك عدد من المسلمات يلبسنه، خاصة في المدن ذات الطوائف الإسلامية الكبيرة مثل لندن، وبرمنغهام وبرادفورد.

تعليقات متعصبة

والجدل بشأن تلك القضية هو أحد الموضوعات التي تتحاشاها بريطانيا، التي تفخر بإرثها التحرري، والتسامح بين طوائفها العرقية، على الرغم من تحديد جاراتها الأوربيات التي توجد بها جاليات مسلمة كبيرة لموقفها إزاء المسألة وحسمها.

فقد حظرت فرنسا على النساء لبس النقاب في الأماكن العامة منذ أبريل/نيسان 2011، وتبعتها بلجيكا في المسار ذاته بعد ثلاثة أشهر.

وتدرس بعض البلدان الأخرى تبني تشريع مماثل، من بينها سويسرا، وإيطاليا، وهولندا.

وعبر المجلس الإسلامي في بريطانيا عن "قلقه من الاتجاه الذي يأخذه النقاش العام حاليا بشأن النقاب".

وقالت طلعة أحمد، رئيسة لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرية بالمجلس "هناك قلة من النساء يرتدين النقاب، ويجب السماح لهن بلبسه إن قررن ذلك طواعية".

وأضافت "في كل مرة نناقش فيها مسألة النقاب يصاحب ذلك تعليقات متعصبة بشأن عقيدتنا، ومكانة الإسلام في بريطانيا".

وساند رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون - الذي ينتمي إلى حزب المحافظين وهو حزب من يمين الوسط - موقف كلية برمنغهام متروبوليتن كوليج بشأن النقاب.

ثم جاء تصريح برون، وكيل وزارة الداخلية الذي ينتمي إلى حزب الديمقراطيين الأحرار المشارك في الائتلاف الحاكم مع المحافظين، الذي طالب فيه بمنع الفتيات المسلمات الصغيرات من لبس النقاب في المدارس والأماكن العامة.

وقال برون لصحيفة ديلي تليغراف إنه "غريزيا يشعر بالقلق" إزاء تقييد حريات الأفراد، لكنه أضاف "أعتقد أن هذا موضوع جيد لطرحه للمناقشة على المستوى العام".

وجاءت آراء برون صدى لوجهات نظر بعض المحافظين في البرلمان ممن يطالبون بمنع النقاب منذ فترة.

لكن نائب رئيس الوزراء البريطاني نك كليغ، زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار، عبر عن معارضته لأي حظر يفرض عن طريق القانون.

وقال كليغ "وجهة نظري التي أتمسك بها بشدة، هي أننا لا ينبغي أن نحذو حذو الدول الأخرى بإصدار قوانين من البرلمان تحدد للناس ما يجب لبسه وما لا ينبغي أن يلبسوه".

لكن الحكومة قد تجد نفسها مضطرة إلى حسم هذه القضية بصورة أسرع مما تتصور.

وكان القاضي بيتر ميرفي - الذي أمر الاثنين فتاة من لندن في الثانية والعشرين بخلع نقابها للإدلاء بأقوالها في محاكمتها - قد قال يجب توفر الوضوح بشأن هذه المسألة في ساحة القانون.

وعبر عن أمله في "أن يوفر البرلمان، أو محكمة عليا إجابة محددة" في هذه القضية، مضيفا "لقد أصبح النقاب قضية كبيرة مثيرة للجدل".

المزيد حول هذه القصة