"ابتزاز مئات الأطفال في بريطانيا" عبر الإنترنت

Image caption استخدمت العصابة أكثر من 40 شخصية وهمية على الإنترنت

حذر مركز مكافحة استغلال الأطفال وحمايتهم على الإنترنت في بريطانيا من أن المئات من الأطفال البريطانيين يجري ابتزازهم للقيام بممارسات جنسية على شبكة الإنترنت.

ويتظاهر هؤلاء المبتزون على الإنترنت بأنهم أطفال، ويحاولون إقناع الأطفال بالقيام بأعمال جنسية أو تبادل الصور معهم، ثم يهددون بإرسال الصور إلى عائلة الطفل وأصدقائه.

وقال مركز مكافحة استغلال الأطفال وحمايتهم على الإنترنت إنه من خلال 12 قضية ظهرت على مدى عامين، تعرض 424 طفلا للابتزاز بهذه الطريقة، وكان من بينهم 184 طفلا في بريطانيا.

وقال نائب المدير التنفيذي للمركز أندي بيكر إن هذه الانتهاكات "تصاعدت بشكل سريع حقا"، وأضاف لراديو بي بي سي أن الأمر يمكن أن يستغرق أربع دقائق فقط ليتحول الحوار من مجرد التحية وسؤال الطفل إذا كان يرغب بالتعري إلى إيذاء الطفل لنفسه.

وقتل سبعة من الضحايا أنفسهم من بينهم صبي في السابعة عشرة من عمره في بريطانيا. وألحق سبعة آخرون الإيذاء بأنفسهم بشكل خطير، وكان من بينهم ستة من بريطانيا.

وقال بيكر: "نحن نتحدث عن نسبة صغيرة جدا على الإنترنت، وهذا ما نريد أن تراقبه الشرطة."

وقتل دانيال بيري من بلدة دينفرلاين، بفايف باسكتلندا، نفسه في الصيف بعد أن طالبه المبتزون بدفع آلاف الجنيهات بعد إيهامه بأنه يتحدث إلى فتاة أمريكية على الإنترنت.

"ممارسات كالعبيد"

وتم تهديد بيري بأن محادثات الفيديو التي أجريت معه سوف تنشر على الإنترنت بين أصدقائه وأفراد عائلته إذا لم يدفع لهم الأموال نقدا.

وقيل لضحايا آخرين أن أنشطتهم الجنسية ستنشر ما لم يوافقوا على القيام بأعمال أخرى أشد قسوة.

وفي الحالات الـ 12 التي أشار إليها مركز مكافحة استغلال الأطفال وحمايتهم، جاء المنتهكون من أربع قارات، وفي خمس حالات منها، كان مرتكبو هذه الجرائم من المملكة المتحدة.

وقال بيكر إن أطفالا لا تتجاوز أعمارهم ثمان سنوات أجبروا على القيام بأعمال "تشبه أعمال العبيد"، وبالإضافة إلى القيام بممارسات جنسية، كانت الانتهاكات أحيانا تشمل إجبار الطفل على إيذاء نفسه، وكانت هناك محاولات قليلة للحصول على أموال بالإكراه.

ويشير خبراء إلى عوامل مثل سهولة استخدام اللغة الإنجليزية ومعرفة منتهكي الأطفال من الأجانب بالطبيعة المتحررة للمجتمع البريطاني كأسباب لاستهداف الأطفال البريطانيين.

وقال بيكر إنه من الممكن أن يكون قد جرى التواصل مع الآلاف من الأطفال البريطانيين في محاولات لتحريضهم على المشاركة في مثل هذه الانتهاكات.

وأضاف أنه رغم أن بضعة أطفال فقط يستجيبون لذلك، هناك آلاف آخرون معرضون لمثل هذه المخاطر.

وقالت ستيفاني ماكورت ‎مدير العمليات بالمركز: "أولا، إنها اللغة الإنجليزية، فهم قادرون على تهديد الأطفال إذا استطاعوا أن يتواصلوا معهم، واللغة الإنجليزية هي بالفعل لغة عالمية شهيرة."

وأضافت: "ثانيا، قال مرتكبو هذه الجرائم بالفعل إنه بسبب تصورهم للمملكة المتحدة كمجتمع منفتح ومتحرر جدا، فهم يعتقدون أنهم سيحققون مزيدا من النجاح من خلال استهداف أطفال بريطانيين."

وفي أكبر عملية استغلال للأطفال، المعروفة باسم "العملية كيه" والتي شملت 322 طفلا من جميع أنحاء العالم ممن تعرضوا لابتزاز، كان من بينهم 96 طفلا من بريطانيا.

وكان الضحايا في أغلب الحالات صبية تتراوح أعمارهم بين 11 و15 عاما، استهدفتهم عصابة من دولة غير أوروبية.

ومن المتوقع أن يمثل المتهمون في هذه القضية أمام المحكمة خلال الأسابيع المقبلة.

شخصيات وهمية

واستخدمت هذه العصابة أكثر من 40 شخصية وهمية على الإنترنت، وأكثر من 40 عنوان بريد إلكتروني للقيام بمثل هذه الانتهاكات.

واكتشفت هذه الشبكة بعدما لاحظ موقع للتواصل الاجتماعي وجود نشاط مريب، وبعد أن أخبر طفل بريطاني والديه بالأمر.

ومركز مكافحة استغلال الأطفال وحمايتهم على الإنترنت، الذي تأسس عام 2006 بالتعاون مع وكالة مكافحة الجرائم المنظمة الخطيرة في بريطانيا، هو مركز تابع لجهاز الشرطة يكرس جهده لحماية الأطفال من الاعتداء الجنسي.

وقال المركز إن العلامات التحذيرية التي تشير إلى أن الطفل يتعرض لاعتداء على الإنترنت قد تشمل تحولهم للسلوك العدواني والانعزال بالإضافة إلى إيذاء النفس.

ولكن في حالة دانيال بيري، يبدو أنه لم تكن هناك علامات تحذيرية.

وقالت والدته للصحفيين بعد وفاته: "كان فتى سعيدا، ولم يكن مكتئبا، وكان آخر نوع من الأشخاص الذين يمكن أن تعتقد أنهم قد يقتلون أنفسهم. نحن عائلة مترابطة جدا، وكنت فقط أتمنى لو أتى إلي وقال لي شيئا."

وكان بيري يجري محادثات على الإنترنت مع شخص ما كان يظن أنها فتاة في مثل عمره تقريبا.

وقبل وفاته بفترة وجيزة، حذره مقترفو الجريمة من أنه من الأفضل له أن يكون ميتا إذا لم يحول لهم المبلغ المطلوب نقدا. وبعد أقل من ساعة من رده على تلك الرسالة، سقط بيري من أعلى جسر فورث رود.

المزيد حول هذه القصة