حركة الشباب الصومالية لا تزال تشكل تهديدا قويا

Image caption لا تزال حركة الشباب الصومالية تشكل تهديدا قويا

قالت حركة الشباب الصومالية إنها نفذت الهجوم على مركز للتسوق في نيروبي "انتقاما" من كينيا بسبب جهودها في مساعدة الحكومة الصومالية. والقوات الكينية هي جزء من قوات الاتحاد الإفريقي الموجودة في الصومال. وبرغم خسارتها المتواصلة، لا تزال حركة الشباب الصومالية تشكل تهديدا قويا، وذلك وفقا لمارك دويل، محرر الشؤون الإفريقية لبي بي سي من مدينة كيسمايو- التي كانت ذات مرة القاعدة الرئيسية لحركة الشباب.

في ليلة مضيئة، ومقمرة في مطار كيسمايو، اخترقت أصوات طلقات الرصاص الكثيف حاجز الصمت بشكل مفاجئ، وكان هناك شخص يصرخ "الرصاص قادم نحونا!".

وقوبلت أصوت الرصاص تلك بأصوات أكثر صخبا من الرشاشات الثقيلة التي أطلقت من المطار بجوارنا.

كان ذلك في الغالب هجوما نفذه مسلحون من حركة الشباب الإسلامية، وكان يحمي المطار قوات من الاتحاد الإفريقي العاملة في الصومال، والمعروفة باسم أميسوم.

وتسلقتُ بحرص مكانا مرتفعا ورأيت ضوءا على بعد كيلو متر أو اثنين باتجاه الجنوب، وكان يبدو أنها المصابيح الأمامية لسيارة تسير في منخفضات ومرتفعات طريق وعر.

ثم بدأت قذائف الهاون، وانطلقت أصواتها المرتفعة، وكان ذلك بالتأكيد إطلاق نيران كثيفة باتجاه ذلك الضوء المتحرك، ثم عاد الصمت مرة أخري بشكل مفاجئ. كانت هذه دقائق قليلة ومثيرة، لكنها كانت تمثل العَرَض وليس السبب.

وإذا أردنا أن نفهم ما يجري في الصومال، فمن المفيد أن نلتقي بالطبيب عبد الصمد أبو بكر حاجي من المستشفى العام بمدينة كيسمايو.

ويقول حاجي، والذي كرر الحديث المعتاد حول الفقر والنقص المتوقع في المواد في ذلك المستشفى المتهالك: "الأمر الرئيسي لدينا ليس نقص الأدوية، ولكن المشكلة الأساسية هنا هي الأمن، فأحيانا يكون من الصعب أن تعالج مريضك خوفا من أن يقتلك."

كنت في جناح للمستشفى الذي كان يضم حوائط خرسانية مكشوفة، وأسرَّة ليس عليها غطاء مناسب، ونوافذ متسخة لا تسمح إلا بقليل من الضوء.

كان ذلك الجناح مليئا بالمرضى الذين أصيبوا في تفجيرات، أو بأعيرة نارية في محاولة اغتيال بسيارة مفخخة منذ أسابيع قليلة مضت.

وعلى أحد الأسرة كان يرقد رجل أصيبت قدماه بشدة بسبب ذلك الانفجار، وكان يوضع جسده بالكامل في جبيرة بدائية، وأشك أنه سيتمكن من السير على قدميه مرة أخرى بشكل طبيعي.

وكان المستهدف من ذلك الهجوم هو أحمد مادوبي، قائد المنطقة المحيطة ببلدة كيسمايو والتي تعرف باسم جوبالاند.

ونجا مادوبي من ذلك الهجوم، حيث كان يستقل سيارة مضادة للرصاص، كما قتل أكثر من 20 شخصا آخر في ذلك الهجوم.

ولا يزال عدد القتلى غامضا حيث لم يتمكن الأطباء من حصر كل الأشلاء التي جمعت في مكان الحادث.

كانت "مشكلة" الطبيب حاجي - على حد تعبيره – تبدأ حينما يقوم بفرز الجرحى الوافدين.

ويقول حاجي: "عندما يكون لديك عدد كبير من الجرحى لتلقي العلاج، يصيح الجميع 'عالجني أولا!، عالجني أولا!'."

"لكننا أطباء، ونعرف من خلال تدريبنا أننا يجب أن نبدأ أولا بعلاج الحالات الأكثر خطورة، وبالتالي فكل من نرى أنه يجب أن ينتظر ليكون الثاني أو الثالث في الترتيب قد يغضب من ذلك ويهاجمنا، أو حتى ربما يقتلنا."

غياب المساعدات

وغادرنا المستشفى في موكب شديد الحراسة لقوات الاتحاد الإفريقي، مع جنود من دولة سيراليون الواقعة في غرب افريقيا.

وليس من الممكن بالنسبة للأجانب، أو حتى الصوماليين أنفسهم في أغلب الأحيان، أن يتنقلوا بسهولة بدون حراس مسلحين، فإمكانية التعرض للاختطاف أو القنابل التي توضع على جانبي الطريق أمر حقيقي بالفعل.

وصلنا إلى مشارف مدينة كسمايو، وإلى معسكر للأشخاص الذين شردتهم الحرب، وأصبحوا لاجئون في بلدهم.

يمكنك أن تجد كل ذلك في الصومال، فهنا لم تكن توجد إشارة من أي نوع على وجود وكالات للإغاثة الإنسانية تقدم المساعدة.

كان الأطفال يلعبون بهيكل سيارة تركت فوق كومة من القمامة. وكان الناس يعيشون في أكواخ مصنوعة من العصي وأكياس البلاستيك، وكانت أكواخ المحظوظين منهم مصنوعة من صفائح الصاج المموج.

واعتاد موسى علي الذي يسكن في هذا المخيم أن يعمل مزارعا بالقرب من بلدة دجيليب شمال مدينة كسمايو، وكان الرجل موسرا وفقا للمعايير الصومالية.

ويقول موسى: "كان لدي منزل يضم سبع غرف، وقطعة أرض بمساحة 20 هكتار، وكنت أقوم بزراعة بذور السمسم، والحبوب، والمانجو."

لكنه ترك كل ذلك بسبب ما قال إنه الظلم الذي لا يُطاق في ظل العيش تحت حكم حركة الشباب.

ويضيف: "لم يسمحوا لبناتي بالذهاب إلى المدرسة. وفي كل مرة كنت أحصل فيها على المال، كانوا يجبروني على دفع نصفه في صورة زكاة، وإذا رفضت ذلك هددوا بقتلي."

نقص في عدد القوات

عانى الصومال لعقود بسبب انتشار الأسلحة، وانتشار العدوات المتجذرة في المجتمع بين العشائر المختلفة.

فالصومال ليس لديه "قبائل" كباقي الدول الإفريقية، فكل شخص هنا "صومالي العرق".

وبالتالي فمحور النزاعات هنا هو العشيرة، وفي جنوب الصومال، يدور النزاع الرئيسي حاليا بين مسلحين ينحدرون من عشيرتي أوغادين وماريهان.

لكن ذلك النزاع أُبرز ودُوِّل على يد حركة الشباب التي استغلت هذه الحرب العشائرية المستترة، وبسطت سيطرتها على نحو نصف مساحة جنوب ووسط الصومال.

ويبلغ قوام بعثة الاتحاد الإفريقي أميسوم 17 ألف جندي، والتي دخلت الصومال عام 2007، وتضم جنودا من عدة دول أفريقية.

وتدفع دول غربية نفقات قوة الاتحاد الإفريقي لأنها لا تريد للصومال أن يصبح أفغانستان أخرى، فحركة الشباب تُوالي تنظيم القاعدة.

ويتولى قيادة القطاع الجنوبي من بعثة أميسوم الإفريقية العميد أنتوني نيغر، وهو قائد كيني محنك.

وعانت كينيا في عامي 2009 و2010 من هجمات وعمليات اختطاف قام بها أشخاص من الصومال عبر الحدود بين البلدين.

ويقول نيغر: "الجيش الكيني موجود في الصومال للتحقق من حركة الشباب والقضاء عليها إذا أمكن."

ويضيف: "لقد حررنا أجزاء مهمة في الجنوب، ويمكننا فعل المزيد، لكن ينقصنا العدد الكافي من القوات والمعدات."

وقلت للعميد نيغر أن كينيا مهتمة أكثر بحماية حدودها، وربما بإقامة دولة عازلة في جنوب الصومال بقيادة أحمد مادوبي، أكثر من اهتمامها بمهام إحلال السلام في جميع أنحاء البلاد.

فأجاب: "هذا ليس حقيقي، ونحن لدينا حدود طويلة مع الصومال والتي يجب أن نحميها، ولكننا لا نقيم أية دولة عازلة. نحن نريد المجتمع الدولي، ومنظمات الإغاثة أن تأتي لمساعدة الشعب الصومالي."

وشخصيا لم أرَ أي عامل إغاثة أجنبي يعمل على الأرض في مدينة كسمايو.

ويضيف العميد نيغر: "نحن نسيطر على مدينة كسمايو، ونحن الآن نناشد منظمات الإغاثة أن تأتي وتقدم المساعدة."

المزيد حول هذه القصة