ما الذي ينتظر الملا برادار بعد الإفراج عنه؟

طالبان
Image caption يرتبط الصراع الدائر في أفغانستان بالمنافسة بين الهند وباكستان

أفرجت باكستان عن أحد زعماء حركة طالبان الأفغانية البارزين وهو الملا برادار، لكن ما هي وجهته المقبلة؟

يكمن جواب هذا السؤال في النزاع المتعدد الأبعاد الذي تشهده أفغانستان والذي تكون فيه أهداف كل حزب على طرفي نقيض مع أهداف الأحزاب الأخرى الموجودة.

فعلى صعيد معين، يحتدم التمرد الذي يزداد حدة وشراسة في أفغانستان، ما يمنع الحكومة الأفغانية في كابول وحلفائها الدوليين من تحقيق الاستقرار في البلد.

وعلى صعيد آخر، يرتبط الصراع الدائر في أفغانستان بالمنافسة بين الهند وباكستان.

تقع هذه الأحداث في الوقت الذي تقترب فيه ولاية الرئيس الأفغاني، حامد كرزاي، من الانتهاء وفي الوقت الذي يقترب موعد سحب حلف شمال الأطلسي (الناتو) جنوده من أفغانستان.

لكن باكستان بذلت كل ما في وسعها واستثمرت الكثير من مواردها لضمان عدم وقوع أفغانستان في قبضة نظام معاد لها وموال للهند كما كان الشأن في الثمانينيات من القرن العشرين عندما وجدت نفسها في مواجهة تهديد بشن حرب عليها من جبهتين: الهند وأفغانستان.

أدت هذه السياسة إلى إنشاء حركة طالبان في أفغانستان في أوائل التسعينيات من القرن العشرين، وسمحت لها بإعادة تجميع صفوفها في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر وإطاحة حكمها إذ وجدت ملاذا في باكستان.

خلفية

ومن المرجح أن يواصل الباكستانيون انتهاج هذه السياسة إلا إذا توصلت باكستان والهند إلى حل نزاع كشمير وهو سيناريو مستبعد تماما.

ويندرج التركيز على الإفراج عن الملا برادار في ظل هذه الخلفية إذ ثمة أمل كامن في أنه قد ينهض بدور كبير باتجاه حل النزاع وجعل الأطراف المتحاربة تجلس إلى طاولة المفاوضات.

لكن هل هذا الأمل واقعي؟

عندما اعتقل الباكستانيون الملا برادار في فبراير/شباط 2010، زعم بعض المسؤولين الأفغان أن هذه الخطوة تهدف إلى تقويض عملية السلام التي بدأها مع حكومة كرزاي دون موافقة الحكومة الباكستانية ومباركتها.

ولم يفصح الباكستانيون من جهتهم عن الأسباب التي حدت بهم إلى اعتقال الملا برادار أو اعتقال نحو خمسين آخرين من زعماء طالبان البارزين في الوقت الذي أفرج فيه عن آخرين وسمح لهم بالمشاركة بشكل فعال في نشاطات التمرد.

وعين الرئيس كرزاي بعد شهور من اعتقال الملا برادار المجلس الأعلى للسلام الذي يضم 74 عضوا بهدف التفاوض مع العناصر "القابلة لتحقيق مصالحة" في طالبان.

ومنذ ذلك الحين، تعرضت باكستان لضغوط متوالية من كابول من أجل الإفراج عن الملا برادار ومسؤولين سابقين في حركة طالبان بهدف المساعدة في دفع عملية السلام.

والآن وبعدما أصبح الملا برادار طليقا، هل يمكن أن يستأنف دوره السابق في حركة طالبان ويعود إلى واجهة الأحداث؟

يقول محمد حسين حقيار وهو أحد المحللين في كابول وأحد العارفين بأحوال طالبان إن تحقيق ذلك لن يكون بهذه السرعة.

وأضاف قائلا إن برادار سيكتشف أن المشهد السياسي والعسكري قد تغير بعد اعتقاله قبل ثلاث سنوات ونصف السنة.

ومضى إلى القول "سيحتاج إلى أخذ قسط من الراحة وتحديث معلوماته بشأن التشكيلات العسكرية الجديدة وأنماط نشرها وتقييم التفكير الجديد لدى اللاعبين، بما في ذلك قيادة طالبان".

يقول حقيار إن الملا برادار لو تُِرك لحاله في باكستان، فإنه سينضم من جديد إلى حركة التمرد لكن إذا كان الإفراج عنه مشروطا، فإن التكهنات بشأنه ستكثر.

إذا كان الإفراج عنه مشروطا بتحريك عملية السلام، فإن السؤال المطروح هو هل سيدفع باتجاه السلام من داخل حركة طالبان أم أنه سينتهج طريقا مستقلة؟

"مجرد فرد"

Image caption هناك اعتقاد بأن الإفراج عن العناصر القيادية في حركة طالبان سيجعلها تتحرر من نفوذ باكستان

يقول طاهر خان وهو صحفي يغطي شؤون طالبان في إسلام آباد "إذا غادر طالبان، فإنه سيفقد النفوذ الذي يتمتع به والاحترام الذي يحوزه داخل الحركة. لكن إذا عاد إلى طالبان، فإنه سيكون مجرد فرد في صفوفها بدون أي منصب سياسي أو عسكري."

وأضاف قائلا "في كلا الحالتين، لن يحظى بأي نفوذ للتأثير في قرارات قيادة طالبان".

لكن إذا كان الأمر كذلك، لماذا أصرت الحكومة الأفغانية على الإفراج عنه؟

يتمثل أحد الأجوبة على السؤال المطروح في أن كابول تفضل توفير الشروط التي تجعل تأثير باكستان في مجريات الأحداث محدودا.

يعتقد العديد من الناس أن الإفراج عن العناصر القيادية في حركة طالبان سيجعلها تتحرر من نفوذ باكستان وبالتالي ستكون قادرة على صياغة خطة سلام تتوافق أكثر فأكثر مع مصالح أفغانستان.

إلى أين؟

ليس من الواضح ماذا ستكون الوجهة النهائية للملا برادار لكن أسرته انتقلت من كراتشي إلى دبي.

إذا صحت هذه التوقعات، فإن حكومة كابول سترحب بهذه الخطوة لأنه سبق لها أن اصطدمت بحكومة قطر في وقت سابق من السنة الجارية بعدما شعرت بأن السماح لطالبان بفتح مكتب لها في الدوحة فيه تجاوز لها.

يعتقد المحللون أن كابول تأمل في أن يكون الملا بردار قادرا على إقناع قادة طالبان بالجلوس إلى طاولة المفاوضات وتحقيق إجماع تشترك فيه حركة طالبان والحكومة الأفغانية والقوى الغربية التي يمثلها الناتو.