هل سيندم زعماء الصين على سقوط بو شيلاي؟

Image caption يرى محللون أن رحيل بو شيلاي يمثل خسارة كبيرة للحياة السياسية في الصين

مع نهاية عهد القطب السياسي الصيني بو شيلاي، فقد الحزب الشيوعي أكثر السياسيين موهبة في زمانه.

يعتبر الأمر أشبه بإزاحة حزب العمال البريطاني لتوني بلير قبيل عام 1997 الذي شهد تحقيق الحزب فوزا ساحقا في الانتخابات، أو أشبه باستغناء الديمقراطيين في الولايات المتحدة عن بيل كلينتون عام 1992، والذي فاز فيه هذا الأخير أيضا بالانتخابات الرئاسية الأمريكية.

القبول الشديد الذي يتمتع به بو شيلاي ومواهبه السياسية الطبيعية تجعله على قدم المساواة مع هاتين الشخصيتين البارزتين.

وإذا كان قدر للسياسي الصيني أن يعمل بالسياسة في إحدى الدول الديمقراطية، لكان من الممكن أن ينجو من تبعات الجرائم التي ارتكبتها زوجته وأقرب حلفائه وانغ ليو.

فالحقيقة الواضحة هي أن محاكمة بو في جينان -عاصمة إقليم شاندونغ شرقي الصين- في أغسطس/آب الماضي لم تشهد أية قرائن تشير إلى تورطه في الجرائم التي ارتكبها الاثنان، بل يمكن القول إنه وقع ضحية للثقة العمياء.

كان سقوط بو نبأ سارا لمنافسيه الكثيرين من نخبة القيادات السياسية في الحزب الشيوعي، وذلك على الرغم من أن ذلك السقوط كان مفاجئا وحمل تأثيرات أحدثت هزة في كيان الحزب.

وكان من المستبعد بشكل كبير أن يخرج بو من التشكيل الجديد لقيادة الحزب، بينما توقع البعض أنه ربما كان سيصبح رئيسا لمؤتمر الشعب الوطني الصيني أو رئيسا للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني.

وكان هذان المنصبان سيمنحانه قواعد سلطة طبيعية لحشد الرأي العام، وهو ما من شأنه أن يزيد من صعوبة تهميشه.

كان الكثير من المحللين ينظرون إلى الحملات التي اقترن بها اسم بو علنا في مدينة تشونغ كينغ –كحملة قمع عصابات المافيا وحملة الأغاني الحمراء- بنوع من الاشمئزاز.

وانطوت الحملة الأولى بشكل مؤكد على أحكام قاسية، إلا أن المدافعين عن بو قد يرون أنه كان يضع نفسه في مواجهة أفراد من المجتمع الصيني المعاصر الأقل جاذبية والأكثر شرا، رؤوس الأفاعي وزعماء العصابات الإجرامية وعصابات المافيا، الذين كانوا يجيدون إدارة أعمال العنف بأنفسهم.

كما كانت حقيقة استعداد بو لمحاربة هؤلاء والدفاع عن سلطة الحزب على الأقل خطوة أقرب لتعزيز حكم القانون والقدرة على التنبؤ في المجتمع.

وعلى الأقل يمكن أن يشعر الناس بالطمأنينة بأن هناك كيان يشرف على تحركات هؤلاء، وأن الحكومة يقودها الحزب وليس أطرافا عديدة غير شرعية.

كانت هذه هي القاعدة التي استندت إليها شعبية بو، وقد تكون أيضا هي السبب في أن طريقة معاملته في جينان منحته على الأقل فرصة لتعزيز وضعه وحاولت أن تصوره وكأنه موجود في قلب عائلة بغيضة وتعاني من خلل أخلاقي.

رجوع مستبعد

وبعد إصدار هذا الحكم، لا يتوقع بشكل كبير لبو أن يظهر كزعيم سياسي مرة أخرى.

وإذا استمر النظام الحالي -ومن المتوقع أن يستمر على الأقل على المديين القصير والمتوسط- فسيصبح بو في طي النسيان ومصيره مثل مصير من سبقوه من الشخصيات البارزة مثل تشين شيتونغ، عمدة بكين الذي أطيح به في أواخر تسعينيات القرن الماضي، وتشينغ ليانجيو سكرتير الحزب في شنغهاي والذي أطيح به في منتصف العقد الأول من القرن الحالي.

كما أنه من المؤكد أن مصيره سيكتنفه السرية والصمت كمصير هذين الشخصين إلا أن إرثه السياسي لن يكون من السهل تجاهله، وكذلك التساؤلات التي أثارها عندما كان في السلطة وعند سقوطه أيضا.

أما بالنسبة لمن سيبقون في الواجهة من السياسيين، فعليهم أن يمعنوا في التفكير لحشد الرأي العام –كما فعل بو- وذلك من خلال الوصول إلى الناس والحديث معهم بصورة أكثر قربا، والوقوف على رغباتهم ومشاعرهم بنفس الطريقة التي كان من الواضح أن بو ينتهجها.

كما يجب أن تكون هناك طريقة مختلفة للتعامل مع شخصيات مثل بو، ممن يشكلون تهديدا سياسيا للآخرين بسبب خلافاتهم السياسية.

غياب العدالة؟

وفي النهاية، لم تحقق العدالة لا في جينان ولا في محاكمة بو.

ولا تزال هناك تساؤلات عديدة تدور حول صلة زوجته ومزاعم تورطها في قتل رجل الأعمال البريطاني نيل هيوود من جهة وبين طبيعة اتهامه باستغلال المنصب والفساد من جهة أخرى.

وعلى الرغم من أن ذلك لم يجر الإفصاح عنه بشكل واضح، إلا أن الجميع يعلم أن المعاملة التي يلقاها بو -منذ بداية تلك القضية وحتى الآن- تستند إلى البعد السياسي وليس الجنائي.

إلا أن رحيله الأخير يمثل خسارة كبيرة للحياة السياسية في الصين وللحزب أيضا. وقد يثير رحيله ذلك حسرة وندم في السنوات القادمة.

المزيد حول هذه القصة