بي بي سي في الخط الأمامي لإحدى جبهات القتال مع حركة الشباب الصومالية

الصومال 1
Image caption الخوف من عودة الشباب يستشري في أوساط السكان

حينما شاهدت الخنادق والحفر التي يستخدمها مقاتلو حركة الشباب في الخط الأمامي شمال كسمايو مباشرة، فإن الحرب التي تدور رحاها داخل الصومال أصبحت فجأة واقعا جليا.

كنت أعلم دائما أن حركة الشباب هي جيش وكذلك جماعة متشددة قادرة على تنفيذ أشد الأعمال الإرهابية ضراوة، لكن الدليل هنا على الجانب العسكري لهذه الحركة جلي وواضح.

هناك مجموعة من الحفر الممتدة عبر جبهة أمامية مليئة بمخلفات تعود لمقاتلين خلال معارك وقعت مؤخرا، بالإضافة إلى فوارغ رصاص وزجاجات صودا فارغة وقصاصات ملابس عسكرية.

كنت عند الخط الأمامي بين حركة الشباب وقوات من بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (اميسوم) برفقة مجموعة برافو القتالية التابعة لجيش سيراليون.

كنا في طريقنا إلى قرية "غوبوين" التي تبعد نحو عشرة كيلومترات شمال كسمايو، أحد المعاقل الرئيسية للشباب في جنوب الصومال.

تشتهر غوبوين بين سكان المنطقة بأنها آخر بلدة في الخطوط الأمامية كانت تسيطر عليها حركة الشباب خارج كسمايو، وتعرف بأنها نقطة انطلاق لشن هجماتها.

خريطة من الورق المقوى

بدأ اليوم بتقديم جوزيف اديكونل الملازم في فرقة برافو إرشادات إلى خمسين جنديا بينهم قوات كوماندوز وقناصة وسائقون ومشغلو أجهزة لاسلكية ومسعفون.

استمعوا جميعا باهتمام بالغ لإرشادات اديكونل وهم يمعنون النظر في صندوق مستو من الورق المقوى استخدم كخريطة للعمليات.

تم تحديد الأهداف بدقة، وأظهرت الأسهم الملونة خطة التحرك.

ربما بدت خريطة الورق المقوى غريبة، لكن حينما صعد الجنود إلى عربات مامبا المصفحة المصنعة في جنوب أفريقيا لبدء العملية، كانوا جميعا مدربين وذوي كفاءة.

وبمجرد صعودهم إلى العربات تضرع المسلمون منهم إلى الله وأعقب ذلك قراءة بالعربية لبعض آيات القرآن، وأدى المسيحيون الصلاة الصلاة.

كان أول أهدافهم فندق مهجور يبعد نحو خمسة كيلومترات شمال كسمايو.

Image caption قوات إفريقية في مهمة

وحينما اقتربنا، نشر الليفتنانت اديكونل ثلاثة جنود لتفتيش المبنى المتداعي، ووقفت بالقرب من الملازم واحتميت بجانب شجيرة شائكة بينما كان يوجه العمليات.

خنادق وحفر

وقال اديكونل "لقد اعتادوا (مقاتلو الشباب) أن يستخدموا هذا الموقع". ويشهد جنوب الصومال اشتباكات مستمرة بين قوات الاتحاد الأفريقي ومسلحي الشباب.

وأضاف "قمنا بالتصدي لهم، لكنهم في الليل أحيانا يحاولون المجيء إلى هنا مرة أخرى وإطلاق النار على مواقعنا في الخلف عند المطار القديم".

ومن داخل الفندق المهجور، سمعت الجنود يصيحون "الغرفة خالية، الغرفة خالية".

واصلنا تحركنا على الطريق على الأقدام، بينما كان الليفتنانت الشاب طويل القامة يعطي التعليمات من جهازه اللاسلكي وهو يركض ببطء على الطريق.

الهدف الثاني على الطريق إلى قرية "غوبوين" كان ما وصفه الملازم اديكونل "قاعدة السلاح الجوي القديمة". كان هناك بالكاد أي مباني متبقية.

وهنا شاهدت شبكة من الخنادق والحفر، والتي وصفها الملازم اديكونل بأنها مواقع مخابئ المتشددين.

بنادق ايه كيه-47

وقال "لقد تصدينا لهم ونحاول أن نحكم السيطرة على المنطقة من خلال الدوريات، لكن ليس لدينا العدد الكافي من الرجال لاحتلال جميع الأماكن، ولذا فإنهم يتمكنون أحيانا من العودة لإطلاق النار علينا من هذه المخابئ".

وخلال توجهنا بالسيارة إلى غوبوين، قال أحد الجنود في العربة الأمامية المصفحة من نوع مامبا إنه شاهد أشخاصا يفرون وفي أيديهم بنادق من نوع ايه كيه-47. وقال عريف كان يسافر بجانبي شيئا مشابها.

وصاح "انظر هناك. إنهم يفرون هناك"، وهو يشير على ما يبدو إلى مقاتلين من حركة الشباب.

لم أر هؤلاء الرجال، لكن حضورهم بدا مؤكدا من خلال الأشياء التي عثرنا عليها لاحقا حينما وصلنا إلى القرية، ووجدا أن الصمت يخيم عليها بصورة غريبة، على عكس أي قرية إفريقية .

عثرنا أيضا على العديد من صفائح مياه بلاستيكية مقلوبة بالقرب من بركة من المياه. الصوماليون لا يتركون صفائح المياه لأنها واحدة من أكثر الأشياء القيمة التي يملكونها في أرض تعاني الجفاف، إلا إذا كان لديهم سبب وجيه للغاية.

لا أعلم ما إذا كان جامعو المياه هؤلاء فروا لأنهم رأوا المسلحين أو قوات امسيوم، لكن هذا أضاف شيئا إلى أجواء التوتر.

Image caption هناك عدد هائل من الخنادق المحفورة على الحدود

رفض معظم الناس في القرية التحدث، وابتعدوا بهدوء عن الجنود وفريق بي بي سي، وهذا ربما بسبب السترات الواقية والخوذات التي كنا نرتديها، لكن أحد الرجال كان سعيدا بأن يتحدث إلينا.

وحينما سألته ما إذا كان صحيحا ما أخبرتني به بعثة اميسوم بأن غوبوين مليئة بمسلحي الشباب.

أجاب "الشباب (موجودون) في كل مكان. إنهم في كسمايو، إنهم في مقديشو، وانظر ماذا حدث في نيروبي، إنهم هناك أيضا".

ولم يتضح ما إذا كان هذا يهدف إلى سرد حقيقة، أو افتخار أو طريقة لقول شيء دون التورط في مشكلة.

لكن حالة من الرعب انتابتني حينما همس لي شخص آخر بالقول "الشباب كانوا هنا، وسيعودن، ولذا لا يمكن أن ننبس ببنت شفة".

المزيد حول هذه القصة