هجوم نيروبي: هل يمكن أن يحدث في بريطانيا؟

هجوم نيروبي
Image caption أدرك المسؤولون في بريطانيا أن وحدات الشرطة البريطانية المتنقلة تفتقر إلى التسليح القوي

أثار الهجوم المميت الذي شنه مسلحون على مركز ويستغيت للتسوق في العاصمة الكينية نيروبي تساؤلا لدى البعض وهو هل يمكن أن يحدث مثل هذا الهجوم في بريطانيا؟

الإجابة من الناحية النظرية هي نعم من الممكن أن يحدث ذلك لأنه من المستحيل ومن غير العملي توفير حماية كاملة لكل مكان مزدحم في أنحاء البلاد وعلى مدار الساعة.

لكن في بريطانيا فإن عناصر الشرطة وجهاز الأمن والجيش قضوا معظم السنوات الخمس الماضية في تحسين خططهم والاستعداد لأي حادث مماثل لهجوم مومباي في الهند عام 2008، الذي استمر ثلاثة أيام وقتل فيه 166 شخصا.

وكان هجوم مومباي بمثابة جرس إنذار لأجهزة مكافحة الإرهاب حول العالم ودفعها للتفكير في كيفية الرد في حال وقوع أي هجوم مماثل في مدنهم.

إدراك مفاجئ

وفي بريطانيا، أدرك المسؤولون فجأة أن وحدات الشرطة البريطانية المتنقلة والمكلفة بالرد السريع تفتقر إلى التسليح القوي.

هذا يعني من الناحية العملية أنه إذا حدث تبادل لإطلاق النار بين عناصر هذه الوحدات وجهاديين انتحاريين بحوزتهم أسلحة آلية وفي منطقة مزدحمة، فسيتعرضون لخسائر كبيرة ويضطرون للانسحاب والانتظار حتى تصل القوات الخاصة التابعة للجيش من ثكناتها.

Image caption كان هجوم مومباي جرس إنذار لأجهزة مكافحة الإرهاب في العالم

ومنذ ذلك الحين، أجريت سلسلة من التدريبات السرية في جميع أنحاء البلاد حملت الاسم الرمزي "وودن برايد"، عملت خلالها وحدات مكافحة الإرهاب وإطلاق النار التابعة للشرطة بشكل وثيق مع وحدات القوات الجوية الخاصة "اس ايه اس" و قوات القوارب الخاصة "اس بي اس" لتطوير طريقة الرد على مثل هذا الهجوم بأسرع وقت وكفاءة ممكنة وبأقل خسائر في الأرواح.

وجرى أيضا تحديث الأسلحة النارية للشرطة.

والسؤال هو هل يمكن أن تنفذ حركة شباب المجاهدين الصومالية هجوما في بريطانيا على غرار هجوم نيروبي؟

كشفت أقراص ذاكرة حاسوبية تم الحصول عليها من أحد النشطاء البارزين في حركة الشباب قتل في الصومال عام 2011 عن وجود خطط طموحة لمهاجمة أهداف في بريطانيا من بينها فنادق وكلية ايتون ومناطق سكنية "يهودية" في شمالي لندن.

أجندة إقليمية

Image caption سيكون من الصعب الحصول على الأسلحة المتطورة والكثيرة التي استخدمت في هجوم نيروبي في بريطانيا

لكن مسؤولي الحكومة البريطانية قالوا الأربعاء إن هذه كانت مجرد خطط طموحة فقط وإنه لم يكن هناك مطلقا أي مخطط عملي من قبل الجماعة لمهاجمة بريطانيا.

وأوضحوا أن الأسلحة الآلية والقنابل اليدوية والكميات الكبيرة من الذخيرة التي استخدمت في هجوم نيروبي سيكون من الصعب الحصول عليها في بريطانيا.

وعلاوة على ذلك، فإن الموطن الجغرافي لحركة الشباب في شرق أفريقيا حيث يمكن لعناصرها التحرك عبر الحدود المليئة بالثغرات والتي تمثل مصدرا غنيا للتمويل والتجنيد، فضلا عن عناصر الدعم التي تسهل تحركاتهم والتي ربما ساعدت في تمهيد الطريق أمام هجوم نيروبي.

وبالرغم من تحالف الشباب رسميا مع تنظيم القاعدة منذ عام 2012، فإنها تركز بشكل أساسي على طرد القوات الأفريقية المدعومة من الأمم المتحدة من الصومال ومن ثم إقامة دولة إسلامية يُخشى أن تطبق أحكاما متشددة.

وهذا يعني أن حركة الشباب تميل إلى تبني أجندة إقليمية وليس دولية.

يوجد بالفعل متعاطفون وممولون للحركة في بريطانيا، لكن معظم أفراد الجالية الصومالية ينددون بأعمال العنف التي ترتكبها.

وتشير التقديرات حاليا إلى وجود ما يقرب من 50 جهاديا من بريطانيا لا يزالون موجودين في الصومال ويتلقون تدريبات عسكرية ويقاتلون بجانب الشباب.

ويعتقد بأن نحو نصف هؤلاء من أصول صومالية، والباقي من جنوب آسيا ومناطق أخرى.

ولا تزال السلطات قلقة من إمكانية عودة هؤلاء في نهاية المطاف إلى بريطانيا بعد اكتسابهم مهارات جديدة في تنفيذ "عمليات إرهابية".

وخلال السنوات الأخيرة تراجعت أهمية الصومال في مقابل سوريا كمقصد للجهاديين، وعدد قليل جدا من المجندين في حركة الشباب المقيمين في بريطانيا يعودون إليها من الصومال.

من جهة أخرى، يدرس مسؤولو مكافحة الإرهاب البريطانيون ما حدث في نيروبي للاستفادة من أي دروس محتملة يمكن تطبيقها في بريطانيا.

وتقول شرطة العاصمة إنه يمكن تحديث الإرشادات الحالية للمؤسسات الكبرى، وتقول وزارة الداخلية إن الأمر سيكون متروكا لقوات الشرطة المحلية لتقديم الإرشادات لمراكز التسوق بشأن أفضل السبل لحماية نفسها.

المزيد حول هذه القصة