جزيرة لامبيدوسا.. وجهة رئيسية يقصدها المهاجرون

لامبيدوسا
Image caption لامبيدوسا هي محطة ترانزيت للمهاجرين إلى أجزاء أخرى من أوروبا

خلال العقدين الأخيرين، أصبحت جزيرة لامبيدوسا واحدة من الوجهات الرئيسية التي يقصدها المهاجرون ممن يهربون من الفقر ومناطق الصراع في إفريقيا والشرق الأوسط.

تضم هذه الجزيرة الإيطالية الصغيرة على ظهرها عالمين مختلفين يعيشان مع بعضهما البعض، ويصل تعداد ساكنيها إلى ستة آلاف شخص.

وتعمل غيوسي بافيا على تدريس اللغة الإنجليزية في المدرسة الوحيدة الموجودة على هذه الجزيرة.

ومع غروب الشمس، كانت تتمشى مع أطفالها على شاطئ الجزيرة. وقالت إنها تعيش طوال حياتها على ظهر هذه الجزيرة.

وقالت بافيا إنها لم تولد على هذه الجزيرة، حيث تحتاج السيدات لأن يتوجهن إلى أقرب مشفًى في مدينة بالميرو بجزيرة صقلية.

وقالت: "نعيش حياة لطيفة على هذه الجزيرة، فالسكان يعرفون بعضهم البعض، كما يذهب جميع الطلبة إلى المدرسة نفسها. وعادة ما نلقي التحية على كل من نمر عليه في الشارع. ونظرا لصغر مساحتها، فالحياة هادئة جدا على ظهر هذه الجزيرة."

وأضافت: "تعتبر الهجرة جزءا من حياتنا هنا، ونحن نشعر بالأسى لما حدث على مدار السنوات الأخيرة."

وقالت: "لا يعتبر ذلك أمرا جديدا علينا. فعلى مدار ما يربو على 15 عاما، كانت القوارب ترسو على شواطئ الجزيرة، بينما نعمل نحن على تقديم المساعدة لهم من جانبنا."

وأردفت قائلة: "إلا أنه لا يكون بوسعنا القيام بالكثير، حيث إن الجزيرة لديها مشاكلها أيضا. فليس لدينا مشفى على ظهر الجزيرة، بل مجرد مركز للإسعافات الأولية، كما لا توجد هناك وظائف كافية للجميع على ظهر الجزيرة، خاصة في الشتاء حيث يعتمد الكثيرون هنا على السياحة."

وتابعت قائلة: "أشعر بالأسى لهؤلاء المهاجرين لأنهم يُجبَرون على ترك كل شيء خلفهم، فهم يتركون خلفهم عائلاتهم وهوياتهم أيضا."

وتتفق بافيا مع العديد في لامبيدوسا الذين يرون أنه يجب على أوروبا أن تعمل بشكل أكبر على توزيع هذا العبء بين الدول الأعضاء في الاتحاد.

وقالت: "لا يأتي هؤلاء المهاجرون للإقامة في إيطاليا، بل إنهم يكونون في الغالب متوجهين إلى أقربائهم المقيمين في دول أوروبية أخرى."

"نحو الشمال"

ففي مركز مدينة لامبيدوسا، يمكن لعينيك أن تقع على مجموعات صغيرة من المهاجرين ممن يعيشون بين السكان المحليين، حيث يجلس البعض على المقاهي لاحتساء القهوة، بينما يجلس الآخرون على بعض الدكك المطلة على الميناء.

فيما يكتظ مركز استقبال الهجرة بأعداد كبيرة من المهاجرين. فعلى الرغم من أن صالة الانتظار لا تتسع سوى لمئتين وخمسين شخصا، إلا أنه يمكنك أن تجد ما يزيد على ألف شخص ينتظرون فيها. وبعد المأساة التي شهدها يوم الخميس الماضي، وصل 155 ناجيا آخرون إلى الجزيرة.

ورسميا، يجب على المهاجرين أن يبقوا في ذلك المركز، إلا أن السلطات الموجودة مرنة معهم وتسمح لهم بالتجول على ظهر الجزيرة.

وبينما كان في طريق عودته من البلدة متجها إلى المخيم مع مجموعة من رفاقه في الهجرة، التقينا ببشار، وهو في الحادية والأربعين من عمره، من سوريا.

وكان بشار يعمل كمهندس معماري في مدينة حلب، إلا أنه ونتيجة للحرب الدائرة هناك، لم يستطع أن يتنبأ بأي مستقبل لعائلته في بلاده.

ومن حلب، نجح بشار في الوصول إلى مدينة اسطنبول التركية واستقل منها رحلة طيران إلى طرابلس في ليبيا.

وبعد قضاء شهرين في ليبيا، نجح بشار في نهاية الأمر في الركوب على متن قارب مع 350 مهاجرا آخرين ليصلوا إلى لامبيدوسا بعد رحلة محفوفة بالمخاطر استغرقت أربعا وعشرين ساعة وكلفته ألف دولار أمريكي.

وقال: "قضيت حتى الآن 11 يوما على ظهر هذه الجزيرة."

وأشار بشار إلى شجرتين عُلِّقت عليهما بعض الأغطية التي أعطيت للمهاجرين من قبل حرس خفر السواحل والتي تحميهم من أشعة الشمس والرياح، وقال إن ذلك المكان هو مكان نومه، حيث ينامون ويأكلون في العراء.

إلا أنه أضاف أن الجو العام لطيف داخل المخيم بين مختلف العرقيات. وقال: "نعيش علاقات جيدة مع بعضنا البعض، فالكل لديه مأساة في بلاده."

وتعتبر تلك هي المرة الثانية التي يزور فيها بشار إيطاليا، حيث قال إنه وفي المرة الأولى، كان قد توجه هو وزوجته إلى روما لقضاء شهر العسل هناك، إلا أن الحصول على تأشيرة لدخول البلاد أصبح أمرا غاية في الصعوبة.

وعندما سألناه عن الوجهة التي ينوي قصدها، توقف قليلا قبل أن يقول: "لا أعلم، قد أتوجه إلى ألمانيا أو هولندا، لكنني لن أبقى في إيطاليا."

المزيد حول هذه القصة