وزير الخزانة الأمريكي يحذر من المراوغة في وضع سقف للديون

حذر وزير الخزانة الأمريكي جاك ليو من أن تأخير المحادثات بشأن تحديد سقف للديون حتى الدقيقة الأخيرة قد يكون له عواقب"خطيرة للغاية".

وقال إن الحكومة الأمريكية قد ينفد ما لديها من أموال فجأة في أي وقت بعد يوم السابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول، وهو ما يمثل عواقب "وخيمة".

كما حذر من أن أنظمة الدفع لدى وزارة الخزانة غير مهيئة للعمل بدون صناديق تمويل للمدفوعات.

وقال ليو إن ذلك سيجعل من الصعب تحديد أولوية للسداد.

يذكر أنه البلاد وصلت إلى حد الديون الحالي، 16.699 تريليون دولار، في مايو/أيار الماضي.

ومنذ ذلك الوقت تستخدم وزارة الخزانة الأمريكية ما يطلق عليه تدابير استثنائية لمواصلة دفع فواتيرها النقدية، لكن هذه التدابير سوف تنتهي في السابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول.

وقال ليو خلال شهادته أمام لجنة التمويل في مجلس الشيوخ إن وزارة الخزانة كان لديها فواتير نقدية كبير لدفعها بعد ذلك التاريخ، من بينها المستشفيات والأطباء في ظل مشروع الرعاية الصحية، والمستفيدين من التأمين الصحي، وقدامى المحاربين وأعضاء القوات المسلحة.

وأكد ليو على أن وزارة الخزانة يتعين عليها تمويل 100 مليار دولار من الديون في شكل سندات حكومية والمعروفة بأذون الخزانة.

وأضاف أن الولايات المتحدة يتعين عليها دفع الفائدة عن أعباء الديون الهائلة.

وسوف يؤدي عجز سداد هذه الفائدة، أو تسديد الديون إذا لزم الأمر، إلى تعثر الولايات المتحدة.

ومن المحتمل أن يكون لذلك عواقب "وخيمة"، وهو ما أكده ليو استنادا إلى تقرير أخير نشرته وزارة الخزانة الأمريكية.

ومن بين الأثار المترتبة عن التعثر حدوث تراجع حاد للدولار، والارتفاع الكبير لأسعار الفائدة الأمريكية والأثار السلبية على الاقتصاد العالمي.

تعطيل النشاط

وإلى جانب الخلاف المتعلق بتحديد سقف للديون، لم يستطع السياسيون الأمريكيون التوصل إلى اتفاقبشأن تمويل النفقات الفيدرالية الراهنة.

ونتيجة لذلك حدث تعطيل جزئي لأنشطة الحكومة خلال الأيام العشرة الماضية، وطلب من الاف الموظفين في الحكومة البقاء في منازلهم.

وقالت شركة (يو أر إس)، لبناء وتشغيل المشروعات الصناعية، يوم الخميس إنها سرحت مؤقتا نحو 3 ألاف موظف نتيجة تعطيل النشاط الحكومي.

وقال ليو ان تعطيل النشاط الحكومي لأسبوعين قد يفضي إلى خفض النمو في الربع الرابع من العام بواقع ربع النسبة المئوية.

البطالة

أفاد تقرير نشرته وزارة العمل الأمريكية يوم الخميس أن عدد الأمريكيين الذين تقدموا للحصول على إعانة بطالة ارتفع بواقع 66 ألف مستفيد الاسبوع الماضي، وهو ما دفع إلى تعديل إجمالي الرقم الفصلي إلى 374 ألف مستفيد.

غير أن هذا الإجمالي لا يعكس تسريح العمال الفيدراليين نتيجة تعطيل النشاط الحكومي.

وبإمكانهم التقدم بطلبات للحصول على إعانة بطالة، غير أن عددهم يضاف على نحو منفصل ويدرج على التقرير في اسبوع لاحق.

وتسهم ولاية كاليفورنيا بنصف الزيادة المسجلة في الاسبوع الماضي نتيجة وجود متراكمات كثيرة من المطالبات المالية.

ويعتبر ربع مقدمي الطلبات من العاملين المتضررين بتعليق النشاط الحكومي، مثل المقاولين الخاصين العاملين في الحكومة.

محادثات

ويعتقد أن الجمهوريين يفكرون في الموافقة على زيادة سقف الديون، لكن على نحو يكفي فقط لانقاذ مؤقت، في الوقت الذي يتفاوض السياسيون على صفقة أوسع نطاقا.

وفي الوقت عينه يستعد الرئيس الأمريكي باراك أوباما للاجتماع بأعضاء بارزين من الجمهوريين في البيت الأبيض يوم الخميس في سبيل إيجاد مخرج من أزمة الميزانية.

ودعا أوباما جميع الجمهوريين في مجلس النواب، في حين قرر جون بونر، رئيس المجلس، إرسال نحو عشرين من الإعضاء.

وشكا جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض من أن الجمهوريين من حزب الشاي المتشددين لن يحضروا المناقشات.

وكان أوباما قد التقى يوم الأربعاء الديمقراطيين من أعضاء مجلس النواب في البيت الأبيض وأخبرهم أنه يفضل زيادة طويلة الأجل لسقف الديون.

وقال الرئيس إنه يرغب في قبول زيادة قصيرة الأجل لسقف الاقراض "لاعطاء بونر بعض الوقت للتعامل مع جناح حزب الشاي،" بحسب ما أكد النائب بيتر ويلتش لوكالة (اسوشيتد بريس) للأنباء عقب اللقاء.

أسواق

وساعدت أنباء زيارة أعضاء بارزين للبيت الأبيض في ارتفاع أسعار الأسهم الأمريكية يوم الخميس، غير أن المحلليين مازالوا يتوخون الحذر.

وقال فريد ديكسون، كبير خبراء استراتيجات السوق "قد تمثل بارقة أمل صغيرة بشأن احتمال وجود بعض الأخبار الإيجابية خلال اليومين المقبلين."