جزيرة لامبيدوسا.. منفذ خطر للاجئين إلى أوروبا

Image caption شهدت الجزيرة حادثين مأساويين أوائل أكتوبر/تشرين قتل فيهما ما لا يقل عن 350 مهاجرا.

لا يتعدى عدد سكان جزيرة لامبيدوسا 6000 شخص يعيشون على الزراعة والصيد والسياحة.

وتعد تلك الجزيرة نافذة إلى أوروبا بالنسبة لآلاف المهاجرين غير الشرعيين القادمين من بلدان إفريقية وعربية يتطلعون لظروف معيشية أفضل.

وقد شهدت شواطىء الجزيرة حادثين مأساويين أوائل شهر أكتوبر/ تشرين الأول تمثلا في غرق سفينتين كانتا انطلقتا من ليبيا، وقتل فيهما ما لا يقل عن 350 شخصا معظمهم إرتريون وسوريون.

ودق هذان الحادثان ناقوس خطر جعل أنظار العالم تتجه إلى لامبيدوسا حيث يتوافد صحفيون من جنسيات مختلفة في رحلة تستغرق ساعات طويلة.

وأسهم مرفأ الجزيرة التي تقع في أقصى جنوب إيطاليا ومطارها في بناء جسر بينها وبين العالم الخارجي.

"رحلة الموت"

Image caption مركز استقبال اللاجئين في الجزيرة أنشئ عام 2000 لاستقبال الوافدين منهم.

على بعد أمتار قليلة من مرفأ الجزيرة، يقع مركز استقبال اللاجئين غير الشرعيين الذين يصلون إلى شواطئها.

وقد أنشئ هذا المركز عام 2000، وهو يقدم الخدمات الصحية للوافدين عقب رحلة تستغرق أكثر من عشرين ساعة على متن سفن محملة بالمئات لا تتجاوز مساحة الواحدة منها أمتارا قليلة.

ويستقبل اللاجئون - وفق الإجراءات المتبعة منذ سنوات - لفترة 72 ساعة، على أن ينقلوا بحرا إلى مراكز خارج الجزيرة حيث تقرر السلطات إن كانت ستمنحهم حق اللجوء أو لا.

غير أن تزايد الوافدين في الأشهر الأخيرة أدى إلى اكتظاظ المركز، إذ تعدى عدد قاطنيه المؤقتين قدرة استيعابه لدرجة أن بعض اللاجئين يضطرون للنوم في الهواء الطلق.

ويعيد هذا الوضع الإنساني إلى ذاكرة السكان أحداث عام 2011 حين نظم اللاجئون اعتصاما احتجاجا على ظروفهم المعيشية، وأحرقوا جزءا من مبنى المركز.

ويقول إياد - وهو لاجئ سوري من أصل فلسطيني، وصل إلى لامبيدوسا قبل أسبوع مع زوجته وخمسة أولاد بينهم فتاة حامل في شهرها الثاني "نحن لا نريد البقاء في هذه الجزيرة. نريد الذهاب إلى السويد، أو ألمانيا لبدء حياة جديدة".

ويضيف "غادرنا سوريا قبل عامين ودخلنا ليبيا عبر مصر. لكن الوضع الأمني متدهور جدا هناك، لذلك قررنا خوض غمار البحر. الرحلة كانت رحلة موت. رأينا الموت أمام أعيننا. لكننا نأمل الآن في أن تسهل السلطات الإيطالية خروجنا من هنا لنبدأ حياة جديدة".

أزمة انسانية

ويلقي السكان المحليون باللوم على الحكومة في أنها لم تفلح في معالجة الأزمة قبل أن تصل إلى هذه الدرجة من الخطورة.

وقد نشأ معظم السكان على رؤية أعداد كبيرة تتوافد على مدار سنوات، غير أن مقتل المئات أعاد إلى الواجهة ملفا كان قبل أشهر مجرد ظاهرة تقليدية.

ويشير مخرج أفلام وثائقية يدعى باولو إلى أنه "لا أحد يعرض حياته للخطر، إن لم يكن مضطرا. لكن المشكلة تكمن في الاستراتيجية التي تتبعها الحكومة".

وتقول عمدة الجزيرة جيوسي نيكوليني إن "مشاهدة الجزيرة مقتل أكثر من 400 لاجىء جعل منها مسرحا لمأساة غير مسبوقة. هذا أمر لا يحتمل. ونحن مستاؤون لعدم قدرة السلطات على وضع حد لهذه الظاهرة".

وتشير إلى أن "سكان الجزيرة يتطلعون إلى تغيير يأتي بمنفعة للامبيدوسا واللاجئين على حد سواء. فمصيرنا ومصيرهم واحد".

Image caption مرفأ لامبيدوسا ومطارها جعلا منها منفذا يسهل الوصول إليه.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن تقديم معونة قدرها 30 مليون يورو لمساعدة السلطات الإيطالية على تسيير أمور اللاجئين على أراضيها.

وتفيد عمدة الجزيرة - التي تتوقع أن تستمر الرحلات غير الشرعية باتجاه الأراضي الإيطالية بالرغم من الحوادث المأساوية في الأسابيع الماضية - بأن "جزءا كبيرا (من المساعدات) خصص لتعزيز الإجراءات الأمنية".

ويطرح هذا تساؤلات بشأن إن كانت تلك الإجراءات على الأراضي الإيطالية كافية لإحداث تغيير جذري، أم أن التنسيق الوثيق مع البلدان على الجهة الثانية من المتوسط يبقى هو الحلقة المفرغة التي حان الوقت لمعالجة أسبابها.

ويرى إياد أن هذا التنسيق ضروري خاصة مع ليبيا "حيث تنطلق الرحلات على نحو شبه يومي".

المزيد حول هذه القصة