واشنطن تقر بضرورة فرض قيود إضافية على أنشطتها الاستخبارية

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

أقرت واشنطن بالحاجة لفرض المزيد من "القيود" على الطريقة التي تنتهجها الولايات المتحدة في جمع المعلومات الاستخبارية.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، جاري كارني، إن الإدارة الأمريكية يجري مراجعة للسياسة الاستخبارية ستضع في الاعتبار "المخاوف بشأن الخصوصية".

واعتبرت رئيسة لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأمريكي، ديان فينشتاين، أنه كان من الخطأ أن تتجسس الولايات المتحدة على قادة دول صديقة.

وانتقدت فينشتاين عدم معرفة الرئيس الأمريكي باراك أوباما على هذه العملية، مطالبة بإجراء مراجعة كبرى للعمليات الاستخبارية الأمريكية.

وتقول فينشتاين إن البيت الأبيض أخبرها بأن كافة أنشطة المراقبة ستتوقف.

لكن مسؤول بارز في الإدارة قال لـ"بي بي سي" إن على الرغم من إجراء بعض التعديلات الفردية إلا أنه لن يحدث تغيير في السياسات مثل إنهاء تجميع المعلومات الاستخبارية التي تستهدف حلفاء.

وتأتي هذه التصريحات على خلفية تقارير حول تجسس الولايات المتحدة على مكالمات هاتفية أجراها زعماء سياسيون وجمعها بيانات حول الملايين من المكالمات الهاتفية في ألمانيا وفرنسا وإسبانيا والبرازيل.

"المخاطر والمكاسب"

وأكد كارني في تصريحات صحفية أن الإدارة "تقر بالحاجة إلى فرض المزيد من القيود على طريقة جمع واستخدام المعلومات الاستخبارية."

Image caption لم يعلق أوباما على تقارير محددة حول أنشطة أمريكا الاستخباراتية

وقال إن الولايات المتحدة لم تستخدم إمكانياتها في جمع المعلومات الاستخبارية للترويج لمصالحها الاقتصادية.

وشدد كارني على التزام الرئيس الأمريكي باراك أوباما بضمان "أننا نجمع المعلومات ليس لمجرد أننا نستطيع فعل ذلك، بل لأنه يتعين علينا ذلك لأننا نحتاج إليها للحفاظ على أمننا."

وأضاف: "نحتاج أيضا ضمان أن مواردنا الاستخبارية تدعم بفعالية سياساتنا ومستهدفات الأمن القومي وأننا نوازن بين المخاطر والمكاسب لأنشطتنا."

"قلق حقيقي"

وتوقع المتحدث باسم البيت الأبيض أن تساعد المراجع الحالية للموارد الاستخبارية الأمريكية الإدارة على أن "ننظر بالصورة المناسبة لأمن مواطنينا وحلفائنا والمخاوف بشأن الخصوصية التي يشعر بها الأمريكيون ومواطنون بمختلف أنحاء العالم."

وبحسب ما ذكره كارني، فإن أوباما لم يعلق على تقارير محددة بشأن تجسس الولايات المتحدة على حلفاء دوليين بما في ذلك التجسس على هواتف مسؤولين في دول أخرى.

وفي وقت سابق الاثنين، تحدث ممثلون عن لجنة الحريات المدنية والعدل والشؤون الداخلية بالبرلمان الأوروبي مع أعضاء بالكونغرس الأمريكي حول ما أثير حول تجسس الولايات المتحدة على مواطنين وقادة أوروبيين.

وقال كلود مورايس، أحد أعضاء الوفد، لـ"بي بي سي": "أردنا أن ننقل لهم أولا أن هذه المراقبة واسعة النطاق لمواطني الاتحاد الأوروبي تمثل مبعث قلق حقيقي."

وأشار مورايس إلى أن الوفد الأوروبي لم يشعر بالرضا عن الردود التي ساقها المسؤولون الأمريكيون في هذه القضية.

"60 مليون محادثة هاتفية"

في غضون ذلك، حثت إسبانيا الولايات المتحدة على تقديم تفاصيل عمليات التنصت، مع ورود تقارير تفيد بأن أمريكا تجسست على 60 مليون محادثة هاتفية في إسبانيا خلال شهر.

وكان آخر التقارير المتعلقة بتجسس أمريكا على أوروبا هو ما نشرته صحيفة "إل موندو" الإسبانية عن أن وكالة الأمن القومي الأمريكية راقبت سرا عشرات الملايين من الرسائل والمكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإليكتروني في ديسمبر/كانون الأول 2012 ويناير/كانون الثاني 2013.

وقال الوزير الإسباني، إنيغو مينديز دي فيغو، إن مثل تلك الممارسات، لو صحت، "غير مناسبة وغير مقبولة".

ولم تتضح الكيفية التي تمت بها مراقبة المحادثات الهاتفية، وسواء إن كانت قد تمت عبر مراقبة كابلات الاتصالات، أم أن وكالات التجسس الأمريكية حصلت على المعلومات من شركات الاتصالات، أم عبر وسيلة أخرى.

وسوف ترسل المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مسؤولين في الاستخبارات إلى واشنطن للمطالبة بإيضاحات عن التقارير التي أفادت بأن هاتفها الشخصي كان مراقبا لأكثر من عشر سنوات، وأن المراقبة انتهت فقط قبل عدة أشهر.

ويتزامن ذلك مع ما نقل في طوكيو عن مصادر حكومية يابانية قالت إن الحكومة رفضت في عام 2011 طلبا كانت قد قدمته إليها وكالة الأمن القومي الأمريكية قبل عامين لمساعدتها على مراقبة كابلات تنقل بيانات شخصية عبر اليابان إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وكانت الوكالة تهدف من وراء ذلك - بحسب ما ذكرته تقارير نشرتها وكالة "كيودو" للأنباء - إلى التمكن من التجسس على الصين.

المزيد حول هذه القصة