نظرة نادرة على أحدث طائرة تجسس أمريكية بدون طيار

طائرة غلوبال هوك بدون طيار
Image caption "طائرة غلوبال هوك "تغطي العالم بصورة يومية طوال اليوم وعلى مدار الأسبوع"

طائرة غلوبال هوك واحدة من طائرات التجسس بدون طيار الأكثر تطورا للجيش الأمريكي، وقد تمكنت بي بي سي من إلقاء نظرة نادرة على واحدة منها في قاعدة غراند فوركس في ولاية نورث ديكوتا.

يمكن لهذه الطائرة أن تقطع نصف الطريق حول العالم بخزان وقود واحد ويمكنها تعقب شخص على الأرض حتى وإن كانت الأرض مغطاة بالوحل من ارتفاع نحو 60 ألف قدم.

هذا يعني أن غلوبال هوك يمكنها نظريا القيام بعمليات مسح في سوريا لتعقب أسلحة كيمياوية وهي تحلق في المجال الجوي الدولي، أو تعقب البرنامج النووي لكوريا الشمالية وهي تحلق من جزيرة غوام على المحيط الهادئ.

وقال الكولونيل لورانس سبينيتا مسؤول العمليات في "غراند فوركس" إن طائرة غلوبال هوك "تغطي العالم بصورة يومية طوال اليوم وعلى مدار الأسبوع، وهي بذلك توفر معلومات استخبارية كبيرة لكبار صناع القرار"، رافضا الخوض في تفاصيل.

الكثير من الجدل

يثير استخدام الطائرات بدون طيار الكثير من الجدل، ليس أقلها بسبب عمليات القتل السرية التي نفذتها طائرات مسلحة بدون طيار تابعة للمخابرات الأمريكية مثل "ريبر" و"بريديتر" الأصغر حجما.

ويخشى بعض الأمريكيين من طريقة استخدام الطائرات بدون طيار في عمليات المراقبة في الداخل، وأصدرت 17 ولاية تشريعات تحد من استخدامها.

لكن ولاية نورث ديكوتا ذات الكثافة السكانية المنخفضة وبها مساحات مفتوحة خالية، تبدو أنها أكثر هدوءا إزاء استخدام هذه الطائرات.

وجامعة نورث ديكوتا واحدة من بين الجامعات الأولى في الولايات المتحدة التي تعرض دورة تعليمية للحصول على شهادة في كيفية تسيير طائرات بدون طيار.

ورغم أن طائرة غلوبال هوك ليست مزودة بأسلحة، فإنه لا يزال هناك الكثير من السرية التي تحيط باستخدامها.

وفي قاعدة غراند فوركس الجوية، لا توجد إشارة تذكر حتى الآن على أن الجيش الأمريكي في طريقه لكشف النقاب عن هذه الطائرة وقدراتها.

وقام طاقم سلاح الجوي الأمريكي حتى بإزالة الشارات التي تحمل أسمائهم لمنع التعرف عليهم.

طلب منا ترك أي أجهزة تسجيل أو كاميرات أو هواتف، وجرى اصطحابنا إلى واحدة من "الحظائر" التي تنطلق منها طائرة غلوبال هوك.

بدت هذه الحظيرة في الخارج وكأنها حاوية شحن، وفي الداخل هناك أعداد كبيرة من الشاشات، لكنها أغلقت جميعها خلال هذه الزيارة.

وكانت غرفة العمليات، التي تشرف على مهام هذه الطائرات، محكمة بشدة خلف باب ثقيل يفتح بشفرة دخول مؤمنة.

الانطلاق من الداخل

Image caption يخشى بعض الأمريكيين من طريقة استخدام الطائرات بدون طيار في عمليات المراقبة في الداخل

لكن سُمِحَ لنا بمشاهدة طيار وهو ينفذ مهمة محاكاة من مكتبه.

أقر أحد الطيارين بأنه يفتقد لما يصفه "الشعور بالقيادة بدون مساعدة الأجهزة" أثناء الطيران.

وقال "الأمر ليس مثيرا مثل قيادة طائرة مأهولة"، لكنه أضاف بأن (قيادة طائرات بدون طيار) مفيدة من نواحي أخرى.

تحدث الطاقم الجوي بشكل إيجابي عن قدرتهم على تسيير مهمات في أي مكان في العالم دون التخلي عن الشعور براحة المنزل والعائلة.

وهذا ربما أحد الأسباب التي تجعل الطيار يشعر بأنه "منفصل قليلا" حتى وإن كان يركز تماما في مهمته.

لكن هذه الطائرات غير المأهولة هي المستقبل.

حلف الناتو لا يشتري عادة معداته العسكرية، لكن الدول الأعضاء تعاونت معا لشراء خمس طائرات غلوبال هوكس بتكلفة بلغت 1.7 مليار دولار.

وبحلول عام 2017، من المقرر أن تسير هذه الطائرة انطلاقا من "سيغونيلا" في جزيرة صقلية في ظل إمكانية المساعدة في إجراءات تأمين بحرية وكذلك دعم القوات على الأرض.

أكثر من مجرد أداة عسكرية

الشركات التي تصنع الطائرات بدون طيار تحرص على إبراز قدراتها بما يتجاوز ساحة المعركة.

وقال بوب زايزر الذي ساهم في برنامج تصنيع غلوبال هوك في شركة "نورثدروب غرومان" إن غلوبال هوك شاركت في أنشطة إغاثية في أعقاب كوارث طبيعية.

في عام 2010، حلقت واحدة من هذه الطائرات فوق هايتي عقب الزلزال المدمر الذي ضربها، حيث حددت مواقع التدمير وساعدت في توجيه جهود الإغاثة، وتمكنت من إجراء هذه المهمة من كاليفورنيا وعمل مسح للبلد بأكمله ثلاث مرات قبل العودة إلى قاعدتها.

واستخدمت طائرة غلوبال هوك في الآونة الأخيرة في تقييم الأضرار التي لحقت بمحطة فوكوشيما النووية باليابان.

وأقر زايسر بأنه لا يزال هناك تحدي في كسب دعم الجمهور، لكنه رأى أن من الممكن تجاوز المفاهيم السلبية من خلال تعريف الجمهور بأن تسيير طائرات بدون طيار يتمتع بعنصر الأمان وهي وسيلة جيدة لتفادي وقوع أي أذى للعنصر البشري.

لكن لا تزال هناك الكثير من الأسئلة بشأن إمكانية دمج الطائرات بدون طيار بشكل آمن في المجال الجوي المدني، وبشأن شعور الناس بأنهم مراقبون من عين لا تغمض في السماء.

المزيد حول هذه القصة