هل يهدد "ميثاق القيم" في كيبك حرية المسلمين واليهود؟

Image caption تظاهر المسلمون مع مجموعات دينية وحقوقية أخرى في الكيبك ضد "ميثاق القيم"

تسعى الحكومة الكندية إلى تمرير "ميثاق القيم" الذي يتضمن منع استعمال العلامات الدينية في المؤسسات الحكومية وتعتبر ذلك تكريسا لللائكية (فصل الدين عن الدولة) وتعزيز لحياد الدولة امام الدين، علما وأن دستور الكيبك لا ينص عليها رغم أنها ممارسة في المجتمع.

لكن المجتمعات الدينية في الكيبيك ومن بينها المجتمعات المسلمة واليهودية انتفضت ضد هذا المسعى واتهمت الحكومة بتكريس التمييز.

ونجحت مقاطعة الكيبيك على غرار المقاطعات الكندية الأخرى في تحقيق السلم الاجتماعي نتيجة الاستقرار على احترام الاختلاف والتنوع فيها، حتى ظهور هذا الميثاق.

تكريس اللائكية

ودافع برنار درانفيل وزير المؤسسات الديموقراطية ومشاركة المواطُنة عن الميثاق بالقول إن " الحكومة تقترح التعبير بشكل رسمي عن الحقيقة اللائكية للكيبيك تلك المتمثلة في فصل مؤسسات الدولة عن الدين."

وأضاف أن قرارها تبرره "القيم الأساسية للمجتمع في الكيبك، علمانية المؤسسات، والمساواة بين النساء والرجال، وأولوية اللغة الفرنسية، ومن بين تلك القيم وحدها العلمانية لم تكرس بنص تشريعي، يجب أن يمضي الكيبيك قدما بالنسبة للائكية مؤسسات الدولة والحياد الديني للعاملين فيه."

لكن هذا الموقف عرف معارضة فئات دينية وحقوقية عريضة في كندا وأدى إلى توحيد صفوفهم للوقوف دون تمرير الميثاق.

المسلمون واليهود معا

وفي بيان نشره على موقعه اتهم المركز الثقافي الاسلامي بكيبك الميثاق بتغذية التمييز بين أبناء الكيبك، معبرا عن قلقه من "أثر القانون الذي قد ينتج من مشروع الميثاق على الجالية المسلمة عموما وعلى المرأة المسلمة بشكل خاص."

وشرح البيان أن منع العلامات الدينية من المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية يقصي المسلمات المحجبات مباشرة من عالم الشغل.

ودعا المجلس الاستشاري للعلاقات اليهودية والاسرائيلية- الكيبكية أفراد المجتمع اليهودي إلى المشاركة في مظاهرة نظمت نهاية شهر سبتمبر/ أيلول في مونتريال ضد الميثاق.

واعتبر المجلس أن هدف التظاهر هو تذكير الحكومة أن " دولة القانون التي ننتمي إليها تضمن الحياد والمساواة بين الجنسين. وتضمن حرية التعبير والمعتقد. وهو الميراث الذي يجب الدفاع عنه."

وقال هارون بوعزي مساعد رئيس جمعية المسلمين والعرب من أجل اللائكية في الكيبك "آمال" لبي بي سي إن" ما يخفيه هذا الميثاق أهداف انتخابية لاغير من أجل اكتساب الأصوات التي لا ترتاح لوجود المسلمين."

وأضاف قائلا إن "خطوة الحكومة قربت بشكل غير مسبوق بين مختلف المجموعات الدينية والحقوقية المختلفة خاصة بين المسلمين واليهود الذين يعملون اليوم معا لمنع تمرير هذه الوثيقة."

توتر

Image caption يعتبر المحتجون على الميثاق أنه يكرس التمييز ويقتل الحرية.

ونفى بوعزي أن تكون المشكلة كما هي مطروحة اليوم مشكلة حجاب إنها كما قال " مشكلة حرية، ففرض الحجاب كمنعه مشكلة."

مؤكدا بأن "هذه الوثيقة لن تمر أبدا وإذا مرت فسوف نلجأ للقضاء من أجل إلغائها."

وأجمعت أطراف مختلفة على وجود تشابه كبير بين الحالة الكيبكية والحالة الفرنسية رغم وجود فارق أساسي بينهما وهو أن الكيبك جزء من كندا وشمال أمريكا المعروفة بتنوعها الاثني والديني وتقاليد الهجرة فيها.

وقال سامي عون استاذ العلوم السياسية في جامعة شربروك الكندية لبي بي سي إن"الكنديين الفرنسيين مضطرون لأسباب قومية وتاريخية إلى المحافظة على العلمانية، إنهم يميلون إلى المقاربة الجمهورية في هذا الشأن رغم أن الكيبك ليس جمهورية."

وأضاف قائلا أن"المجتمع المدني يعطي حرية الايمان ويرفض القوانين الدينية والشرعية، الأديان لها حق إدارة الأحوال الشخصية ولكن ليس من حقها إقامة محاكم دينية مثلا."

وحسب عون فإن "هذا المأزق تسبب بظهور توتر مع الجاليات المسلمة والمجموعات الدينية الأخرى لكن ليس إلى درجة تعريض السلم الاجتماعي للخطر. فالمسلمون يقدرون أنهم في مساحة لاعنف فيها ودولة تسعى لإدارة التنوع بشكل سلمي."

وتنقسم الجالية المسلمة حسب المتحدث بشان منع الرموز الدينية من المؤسسات الحكومية "وهناك من يرى أنه ثمة ضرورة لتأطيرها خاصة بسبب المغالاة في إظهارها خاصة وأنها تعبير عن هوية وليس عن وعي روحي"

وأكد أن المشكلة ليست بين المسلمين وحكومة الكيبك ولكن بين المجموعات الدينية حتى المسيحية منها والحكومة.

هل ترى أن التمسك بالحياد تجاه كل الأديان وتكريس المساواة دون تمييز مبرر لمنع الرموز الدينية من المؤسسات الحكومية؟

أليس من حق الدولة أن تسهر على فرض احترام قيمها دون تمييز بين مواطنيها؟ ومن واجب المواطنين احترام ذلك؟

كيف تنظر إلى التقارب بين المسلمين واليهود الذي حققه الاعتراض على الميثاق؟