خبيرة فنية: معظم الأعمال الفنية التي استولى عليها النازيون "لا تزال مفقودة"

Image caption عثر بالصدفة على تلك المجموعة الفنية داخل شقة بهذا المبنى في ميونخ.

قالت خبيرة بريطانية في مجال الأعمال الفنية إن المجموعة التي تضم 1500 عمل فني عثر عليها في ميونيخ لا تمثل سوى "غيض من فيض"، وأن معظم الأعمال التي استولى عليها النازيون لم يعثر لها على أثر حتى الآن.

وكانت تقارير إعلامية ألمانية قد أفادت بأن مجموعة تضم 1500 من الأعمال الفنية التي كان النازيون قد صادروها عثر عليها في مدينة ميونيخ الألمانية.

ونقلت مجلة "فوكاس" الإخبارية أنه يعتقد أن ذلك الكنز الفني يضم أعمالا لفنانين أمثال هنري ماتيس وبابلو بيكاسو ومارك شاغال.

وتقدر قيمة تلك الأعمال الفنية بما يقارب المليار يورو (أي ما يعادل 1.35 مليار دولار أمريكي).

وقالت آن ويبر الخبيرة الفنية وعضو "لجنة استعادة الأعمال الفنية المسلوبة في أوروبا" إن ما يقرب من 90 في المئة من الأعمال الفنية التي استولى عليها النازيون لا يزال مفقودا.

وشهد غرب أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية شراء النازيين للأعمال الفنية الهامة بأسعار زهيدة مستخدمين في ذلك العملات منخفضة القيمة.

ويعتقد أن تلك الأعمال التي عثر عليها هي جزء من بين العديد من الأعمال الفنية التي إما أن يكون النازيون قد استولوا عليها من اليهود أو أزالوها من المعارض، حيث كانوا ينظرون إلى تلك الأعمال من العصر الحديث على أنها أعمال "متواضعة المستوى".

وإذا ما جرى التأكد منها، ستكون تلك المجموعة واحدة من بين أضخم المجموعات التي عثر عليها في إطار جهود استعادة أعمال فنية مسروقة.

تحقيق ضريبي

وقالت المجلة إن تلك الأعمال الفنية عثر عليها بالصدفة في بدايات عام 2011، وذلك عندما كانت هيئات الضرائب تحقق مع كورنيليوس غورليت، ابن أحد بائعي الأعمال الفنية في ميونيخ.

وكان غورليت مشتبها في تهربه من الضرائب، لذا فقد حصل المحققون على إذن يسمح لهم بتفتيش منزله في ميونيخ.

وهناك، عثر المحققون على ذلك المخزون الذي يضم ما يقرب من 1500 من الأعمال الفنية التي كانت قد اختفت عن الأنظار خلال فترة حكم النازيين لألمانيا.

واحتفظ غورليت الإبن بتلك الأعمال الفنية داخل غرف مظلمة، وكان يبيع اللوحات حسب مواسمها عندما يكون في حاجة إلى المال.

ويجري في الوقت الحالي التحفظ على مجموعة الأعمال الفنية تلك داخل مستودع آمن في مدينة ميونيخ.

"خطوات سريعة"

Image caption كان النازيون ينظرون إلى الأعمال الفنية الحديثة على أنها أعمال "منحطة"

وقالت ويبر التي تدير مكتبا لتسجيل الأعمال الفنية التي تحفظ عليها النازيون في الفترة ما بين عامي 1933 و1945 لبي بي سي إن السلطات الألمانية كانت بطيئة بشكل عام في تعقب أصول تلك الأعمال، وذلك على الرغم من جهود مئات العائلات في البحث عن ممتلكاتهم الثمينة.

وأضافت ويبر: "لم تصدر السلطات البافارية قائمة تحصر تلك الأعمال التي عثر عليها، ومن المهم جدا للحكومة أن تتخذ الآن خطوات سريعة للإفصاح عن موعد إعادة تلك الأعمال إلى ملاكها الحقيقيين."

وتابعت قائلة: "بعد الحرب، كانت هناك شبكة من التجار في بافاريا ممن كان بحوزتهم كميات كبيرة من الأعمال الفنية التي استولى عليها النازيون، والتي لا تزال تظهر من آن لآخر لتعرض للبيع في المزادات بألمانيا."

وأفادت مجلة فوكاس بأن مذكرات دولية أصدرت لاستعادة ما لا يقل عن 200 من تلك الأعمال.

وكان النازيون يصنفون حينها الأعمال الفنية الحديثة جميعها بأنها أعمال "متواضعة المستوى"، حيث كان يحظر عرض هذه الأعمال لكونها أعمالا غير ألمانية، أولكونها لفنانين يهود.

وجرت مصادرة بعض تلك الأعمال أو تدميرها، بينما بيعت مجموعة أخرى لمن يهتمون بجمعها بأسعار زهيدة.

ويقال إن واحدة من تلك الأعمال هي لوحة تصور امرأة من أعمال الفنان ماتيس، والتي كان يملكها جد المقدمة التلفزيونية الفرنسية آن سونكلير.

وكان بول روزينبيرغ، وهو تاجر أعمال فنية كان يعرض لوحات لبيكاسو وماتيس، قد أجبر على الفرار في ثلاثينيات القرن الماضي تاركا مجموعته من الأعمال الفنية خلفه في ألمانيا.

المزيد حول هذه القصة