جولة مع الجيش الأفغاني في وادي كونار

عناصر من الجيش الافغاني
Image caption تنحصر سيطرة الحكومة بالمقار الرئيسية والمنطقة المحيطة

اذا اراد الجيش الوطني الافغاني منع حركة طالبان من السيطرة على البلاد بعد انسحاب قوات حلف شمال الاطلسي (الناتو) في العام 2014، فإن ذلك قد يكمن في السيطرة وتأمين المنطقة الجبلية الاستراتيجية شابا دارا في ولاية كونار (شرقا)، على ما يفيد مراسل بي بي سي بلال سرواري.

لا طريق معبدة في تشابا دارا، بل مسار ترابي وعر يوصلك الى الى هذه المنطقة الجبلية. تعرف المنطقة بغاباتها الكثيفة وحقول الذرة الشاسعة التي توفر مخبأ ممتازاً لمقاتلي طالبان.

الافتقار الى الانماء والغياب التام للدولة ساعد طالبان في السيطرة على الطريق الوحيدة المؤدية الى شابا دارا قبل عامين ونصف العام، مما شل الحكومة الضعيفة أصلاً.

يقول الجنرال حياة الله أقطش قائد الجيش الافغاني في كونار لـ"بي بي سي": "لم تسمح طالبان بعبور الطعام والفيول والادوية عبر هذه الطريق".

واضاف: "اسعار المواد الضرورية بلغت اسعاراً قياسية، كانت الحكومة مشلولة والمواطنون مرعوبين".

لطالما كانت كونار بوتقة للصراع، معزولة بعيداً في الركن الشمالي الشرقي من أفغانستان، على الحدود مع الأراضي الوعرة القبلية في باكستان. وتشكل كونار واحدة من المنافذ الأولى التي عبرها المقاتلون المتشددون عبر الممرات الجبلية . يقول الجنرال أقطش إن في الاشهر الاخيرة، تمكنت الطائرات بدون طيار الاميركية والمعلومات الاستخبارية التي توفرها، من قتل أكثر من مئة من مقاتلي طالبان تقريباً، وكسر العمود الفقري لحركة طالبان، لتمكين الجيش الأفغاني من السيطرة على تشابا دارا. أدت ضربة جوية أمريكية العام الماضي في منطقة شيغال في كونار الى مقتل الملا دادالله، وهو زعيم بارز في حركة طالبان باكستان . كما قتل الزعيم الطالباني مولوي نور ونائبه عتيق الله في كونار في عام 2012.

من الأهداف الرئيسية للعملية العسكرية الأخيرة، اعادة فتح طريق كونار-نورستان، وهو ما تحقق في النهاية في مطلع هذا العام.

حظر الموسيقى

وفيما كانت القافلة العسكرية التي سافرت معها تسير على الطريق الترابية الموازية لنهر بيش، تمكنا من رؤية رايات بيضاء، مشابهة لتلك التي رفعها مقاتلو طالبان خلال حكمهم لأفغانستان الذي استمر 5 أعوام، ترفرف على الضفة الأخرى.

ترمز الرايات الى سيطرة طالبان على المنطقة.

الا انه تم دحرهم من تشابا دارا من قبل الجيش الوطني الافغاني.

يقول الجنرال اقطش: "أمنا الطريق، لان علينا أن نبدأ من الطريق".

وأضاف: "تعرضنا للهجوم وسقط لنا ضحايا في انفجار عبوات على جانب الطريق. لكننا نريد لطالبان ان يعلموا اننا لن نرحل".

بعد رحلة استغرقت ساعتين، وصلنا الى تشابا دارا. رحب غالبية السكان بطرد طالبان، حتى ان بعضهم قدم للجيش الطعام والحليب والشاي.

يقول محمد بشير وهو صاحب متجر في سوق البلدة: "حتى وقت قريب، تحكمت طالبان بحياتنا. تعرض الرجال للضرب لعدم إطلاقهم اللحى. حظرت الموسيقى. اطلقت النيران على الناس لمجرد الاشتباه بتجسسهم لمصلحة الحكومة".

يقول سكان محليون ان الاشتباكات التي استمرت لعامين ونصف العام بين القوات الامنية والمسلحين ارغمت السوق على الاقفال وكذلك المدرسة الوحيدة في المنطقة".

يقول أحد عجزة البلدة: "تجمدت الحياة هنا. كنا عالقين بين القوات الحكومية والمسلحين".

يقول قائد شرطة تشابا دارا إحسان الله غوجار ان رجاله كانوا اكثر من عانى خلال الحصار: "عشرات عناصر الشرطة جرحوا في القتال ضد طالبان في العامين الماضيين. كثيرون منهم كان بالإمكان علاجهم لكنهم ماتوا متأثرين بجراحهم بسبب نقص الامدادات الطبية والاطباء".

وأضاف قائد الشرطة: "تلقينا وعوداً بقدوم مروحية لنقل الجرحى، لكنهم لم يحضروا أبدا. كان مؤلماً رؤية رجالك يموتون أمام عينيك ولا يمكنك فعل شيء".

وتحلق القرويون حول القافلة العسكرية فيما كان قائد الشرطة يتحدث، ورحبوا بالجنود مقدمين لهم الورود.

لكن البلدة في حاجة ماسة للإعمار. فلا قضاء ولا ادعاء في تشابا دارا. لا عيادات ولا مسؤولي رعاية صحية أو مدرسين.

ويعد غياب الخدمات الحكومية خطيرا جدا الى حد يهدد التقدم العسكري على الأرض.

وتنحصر سيطرة الحكومة على وسط البلدة والمقار الرئيسية والمنطقة المحيطة، فيما ما زالت غالبية الاودية والقرى في قبضة قوات طالبان والمقاتلين الجانب.

يقول الجنرال أقطش: "يعني ذلك أنه حتى وإن سيطر الجيش على وسط البلدة والطريق المؤدي اليها، فإن الحكومة لا يمكنها أن توفر الخدمات للناس. من الواضح أن هناك أزمة حكم هنا. لقد قمنا عسكرياً بمهمتنا. لكن الأمر ليس على ما يرام من الناحية المدنية. هذا النجاح قصير المدى. عندما كانت القوات الأمريكية هنا، كانوا يسمون وادي بيش وادي الموت. اما نحن فنسميه الآن وادي السلام. لكن لا بد من القتال للحفاظ على هذا السلام. فهو لا يأتي بثمن زهيد".

المزيد حول هذه القصة