ملف إيران النووي: إشارات إيجابية رغم انهيار المحادثات

أشتون وجواد ظريف
Image caption لم يكشف إلا القليل عن تفاصيل المحادثات بين إيران والدول الست الكبرى

في نهاية الأسبوع الماضي، وباهتمام متزايد، توجه وزراء خارجية الدول الست الكبرى في عجالة إلى جنيف، وكانت كل المؤشرات تدل على أن اتفاقا مؤقتا ومهما سيوقع بين إيران وبين الدول الخمس الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن، وألمانيا.

لكن في اللحظة الأخيرة، لم يكن من الممكن التوصل إلى اتفاق، لكن كان هناك فقط اتفاق على الاجتماع مرة أخرى، ولكن بمستوى تمثيل أدنى، وذلك يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني.

مراجعة الواقع

ووسط مظاهر الفرحة السريعة والترقب اللحظي الذي تحمله الأخبار التي لا تنقطع، تحركت المحادثات النووية مع إيران من النجاح إلى الفشل في غمضة عين.

إلا أن هذه الانتكاسة، إذا كانت كذلك حقا، ستساعد في عمل مراجعة للواقع، وهو ما يعني التركيز على كل من طبيعة الاتفاق الذي كان يناقش، والمشكلات التي تعيق إحراز تقدم.

ولم يكشف إلا القليل عن تفاصيل هذه المحادثات، وهو الأمر الذي ربما يكون محمودا إذا أريد لمثل هذا الاتفاق أن يرى النور.

لكن يبدو أن الفرنسيين أحجموا في اللحظة الأخيرة، حيث عبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عن قلقه بشأن أمرين: الأول هو استمرار إيران في بناء مفاعل يعمل بالمياه الثقيلة بمنطقة أراك والذي قد يعطيها في النهاية فرصة الحصول على البلوتونيوم لتصنيع قنبلة نووية، والثاني هو مصير المخزون الإيراني الذي يصل إلى 20 في المئة من اليورانيوم المخصب والذي تراكم لدى إيران بالفعل.

وتتخذ فرنسا بشكل عام موقفا متشددا تجاه طهران، وأشار العديد من المعلقين السياسيين إلى العلاقات التجارية المتطورة، وخاصة في المجال العسكري، بين باريس والدول العربية بمنطقة الخليج.

وتشعر دول الخليج الحليفة لواشنطن بالانزعاج - مثلها في ذلك مثل إسرائيل - مما ما قد يرونه اتفاقا هشا وضعيفا مع طهران، وبالتالي- وكما يشير بعض النقاد- تسعى فرنسا إلى تمييز موقفها بوضوح عن مواقف الدول الغربية الأخرى.

ولا تزال آراء فرنسا بشأن البرنامج النووي الإيراني متسقة مع مواقفها الأخيرة، ولخص النهج الفرنسي في هذه المحادثات تعليق لوزير الخارجية الفرنسي نفسه قال فيه إن باريس "ليست منعزلة، ولا تسير كتابع فقط" في هذه االمفاوضات.

وتيرة سريعة

Image caption ألمح كيري خلال حديثه في الإمارات العربية أن فرنسا ‏على نفس القدر من الاهتمام بالشأن الإيراني كباقي اللاعبين الغربيين

وبشكل عام، هناك إنكار بأن المعسكر الغربي منقسم بشأن إيران، وهو ليس أقل من موقف وزير الخارجية الامريكية جون كيري نفسه.

حيث ألمح كيري خلال حديثه في الإمارات العربية المتحدة يوم الإثنين إلى أن فرنسا على نفس القدر من الاهتمام بالشأن الإيراني كباقي اللاعبين الغربيين.

وأضاف أن إيران هي التي "لم تتمكن من اتخاذ موقف في هذه اللحظة بالذات."

ويقول مارك هيبس، الخبير النووي بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي ومقرها برلين، إنه يرى من وجهة نظره أن أن ذلك قد يكون طريقة دبلوماسية لتقليل حدة التوترات داخل المعسكر الغربي.

ومع ذلك، قال هيبس إنه يعتقد أن النتائج في جنيف لم تكن بأي حال من الأحوال سوى إخفاق تام.

ولم يكن الفرنسيون وحدهم الذين شعروا بعدم الارتياح من الوتيرة السريعة والمفاجئة للمحادثات، ولكن كان معهم في ذلك آخرون من المعسكر الغربي، كما يقول هيبس.

وكما يقول الخبير النووي: "كان بعض الأوربيين يشعرون بالقلق من أن واشنطن تمضي قدما بوتيرة لم يكونوا يرتاحون إليها."

ومن وجهة نظره، قد تكون الأيام العشرة الإضافية المتاحة للتفكير قبل أن اجتماع الأطراف مرة أخرى فرصة مفيدة جدا.

"مزيد من الوقت"

وأكد هيبس أن التوصل لاتفاق منفصل بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي أعلن عنه للتو في طهران وأكدته الوكالة في فيينا، يمثل أيضا إشارة إيجابية. ويأتي ذلك الاتفاق بناءً على مذكرة تفاهم يمكن من خلالها معالجة المخاوف بشأن أنشطة إيران النووية السابقة.

وفي حال التوصل لأي اتفاق نهائي بين إيران والقوى الدولية الست، فإن ذلك لا يجب فقط أن يبدد مخاوف الماضي، لكنه يجب أيضا أن يؤسس لروح جديدة للتعاون بين إيران وبين الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويحدد الاتفاق الجديد خمس مجالات للتركيز على إحراز تقدم فيها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، ولذا فإن هناك آلية جوهرية لتحديد ما إذا كانت إيران غير جادة في نواياها.

ويرى هيبس من هذا المنطلق أن التأخير في محادثات جنيف بشأن التوصل لاتفاق، والذي من شأنه أن يبني الثقة "ويعطي مزيدا من الوقت" بحسب تعبير كيري، لا يمثل كارثة.

وقال هيبس "يجب أن نتذكر جميعا أننا حاليا في مرحلة من التفاوض مع إيران لم نشهدها مطلقا من قبل".

ويعتقد هيبس أن الاتجاه العام الحالي يجب أن ينظر إليه على أنه إيجابي.

المزيد حول هذه القصة