الشرق أم الغرب؟ وجهان متناقضان لأوكرانيا

Image caption مصنع الثلاجات المحلي في دونيتسك يعتمد بصورة مكثفة على السوق الروسية.

لدى وصولي إلى دونيتسك، بدا الأمر وكأنني جئت إلى مدينة روسية حيث يوجد العديد من لافتات المحال باللغة الروسية، وكذلك الحديث في شوارعها بالروسية.

بل وثمة حتى تمثال لأحد الثوريين الروس، وهو فلاديمير لينن.

لكنني هنا في شرقي أوكرانيا، القلب الصناعي لهذا البلد الذي يرتبط بعلاقات جغرافية واقتصادية وثيقة مع روسيا.

زرت المصنع المحلي للثلاجات، والذي يصنع منتجات منذ الحقبة السوفيتية، ولا تشتري أوروبا الكثير منها.

ولذلك، وعلى غرار العديد من الشركات شرقي أوكرانيا، فإن المصنع يعتمد بصورة كبيرة على السوق الروسية.

وهذا يفسر السبب في أن الناس غير متحمسين لفكرة الاندماج مع الاتحاد الأوروبي. يخشى القائمون على المصنع من أن إبرام اتفاقية للتجارة الحرة مع بروكسل سيؤدي إلى وجود عوائق تجارية مع الشرق.

قام أصحاب المصنع خلال الليل بحساب التكلفة، وتوصلوا إلى أن الثلاجات ستكون أغلى في روسيا بنسبة 35 في المئة، وهذا لن يجعلهم قادرين على المنافسة في السوق.

وقال أحد العمال ويدعى اوليغ إن "روسيا أهم بكثير بالنسبة لنا حاليا من أوروبا، ولا نريد قطع هذه العلاقات".

وفي وقت سابق من هذا الشهر دعا صاحب المصنع فالنتين لانديك الرئيس فيكتور يانوكوفيتش إلى تأجيل توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

علقت كييف هذا الاتفاق حاليا، وأثار هذا القرار غضبا في أوساط مؤيدي الانضمام للاتحاد الأوروبي في شوارع كييف ومدن أخرى.

Image caption اندريه أحد سكان غرب أوكرانيا المؤيدين للتقرب أكثر من أوروبا.

لكن لانديك، وهو أيضا عضو في البرلمان الأوكراني، شعر بالارتياح.

وقال لانديك: "الجميع هنا يريدون العيش وفقا لمعايير الأوروبيين."

وأضاف "لكننا أولا نريد العمل بجد لتحقيق هذا المستوى، لن يقدم لنا أي شخص أي مساعدة. نريد أن نعزز صناعتنا، وزراعتنا، ونخلق المزيد من الوظائف، وبعدها يمكننا اختيار من سندخل في شراكة معه".

دونيتسك أقرب إلى موسكو منها إلى بروكسل، وبالنسبة لكل من لديه نشاط تجاري هنا، فإنه من المهم الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع روسيا.

"لا توجد أوهام"

على بعد 700 ميل غرب دونتسك، هناك قصة مختلفة.

في بلدة ليفيف غربي أوكرانيا، ثمة عازفا بوق أعلى ساحة راينوك يعلنان التوقيت.

وبينما كنت أتجول حول هذه الساحة، كنت أرى أبنية تعود لعصر النهضة وأخرى لعصر الباروك وأبنية كلاسيكية، ويبدو المكان وكأنه قلب أوروبا.

وهذا الأمر ليس مستغربا، فهذه البلدة كانت يوما ما خاضعة للحكم البولندي، وكانت جزءا من الإمبراطورية النمساوية المجرية أيضا، قبل فترة طويلة من سيطرة الاتحاد السوفيتي عليها.

زرت الكاتدرائية الكاثوليكية في ليفيف، وفي الداخل تجري إجراءات التعميد. أطلق على الطفل الرضيع اسم فرانسيس تيمنا ببابا الفاتيكان.

وبعد انتهاء إجراءات القداس، أبلغني والده اندريه بأنه ينبغي على أوكرانيا الاقتراب أكثر من أوروبا وأن تصبح أقل اعتمادا على روسيا.

وقال اندريه "إذا استمر حصولنا على الخبز الذي تقدمه إلينا روسيا، فإننا فقط سنطلب المزيد، ولن نكون مطلقا أسياد قرارنا".

Image caption بدأت الشركات الأوكرانية بالفعل محاولات للتوسع في أوروبا.

وبعد رحلة قصيرة بالسيارة من ليفيف، وجدت شركة أوكرانية اقتربت بشكل أوثق من أوروبا، وهي شركة لتصنيع عصائر الفاكهة توسعت في بولندا.

يعتقد مدير الشركة تاراس بارشوفسكي أن أوروبا يمكنها أن تساعد أوكرانيا على تحسين قوانينها ومحاربة الفساد.

لكنه لا تساوره أي أوهام بشأن الاتحاد الأوروبي.

وقال بارشوفسكي "يجب علينا أن نتذكر أن أوروبا ليست القديس نيكولاس أو وكالة كروس ريليف الإغاثية في مالطا، أوروبا مهتمة بأوكرانيا لأن ذلك يعود بالفائدة عليها أيضا".

في وسط ليفيف، يتجمع عدة مئات من الناس لمطالبة السلطات الأوكرانية بتوقيع الاتفاق المجمد مع بروكسل.

وعلى وقع النشيد الوطني، نشر المتظاهرون علما ضخما للاتحاد الأوروبي، فهم يعرفون جيدا أي طريق يريدون أن تسير فيها أوكرانيا.

لكن في أنحاء البلاد، لا يوجد إجماع، حيث أن أوكرانيا ممزقة بين الشرق والغرب.

المزيد حول هذه القصة