نيلسون مانديلا: "النضال هو حياتي"

Image caption تزوج مانديلا ثلاث مرات وأنجب ستة أبناء من زوجتيه الأوليين

في قرية مفيزو الصغيرة بجنوب أفريقيا ولد روليهلاهلا مانديلا ابن هنري منديلا زعيم قبيلة ثمبو. وعمل الوالد مستشارا لزعماء القبائل عدة سنوات قبل أن يفقد لقبه وثروته بسبب خلاف مع الوالي المحلي للمستعمرة.

وشكل ذلك بداية حياة جديدة للصغير روليهلاهلا الذي سيقلب في المستقبل مسار بلده ويؤثر بنضاله على كل التواقين للحرية في العالم.

"القروي ابن الحاكم"

دفع فقدان هنري منديلا لقبه بالوالدة إلى الانتقال بالعائلة كلها إلى كونو وهي قرية أصغر تقع شمال مفيزو. عاشت العائلة في أكواخ وكانت تأكل من المحاصيل المحلية من الذرة والفول واليقطين وتشرب من مياه الجداول. كان منديلا أول فرد في عائلته يدخل المدرسة وقد أطلق عليه أحد أساتذته اسم "نلسون" بناء على العرف السائد حينها (يفرضه النظام الدراسي البريطاني على الأغلب)

Image caption يحب مانديلا الملاكمة ويراها رياضة تهذب وتعلم المرء التنظين والاستراتيجية.

وفي سن التاسعة توفي والد منديلا نتيجة مرض في الرئة ما أدى إلى قلب حياته رأسا على عقب، فقد ودع الصغير حياته الهادئة في قرية كونو مع عائلته وانتقل إلى للعيش مع حاكم شعب ثامبو جونجينتابا داليندييبو الذي أراد من خلال تبني نيلسون مانديلا رد الجميل لوالده بعد أن زكاه رئيسا لقبيلة الثامبو قبل سنوات. عاش مانديلا في الإقامة الملكية وبسرعة تأقلم مع نمط الحياة في بلدته الجديدة مكيكيزويني. وكان له نفس وضع ومسؤوليات إبني الحاكم الآخرين الإبن جاستيس والإبنة نومافو. في سن السادسة عشر ختن مانديلا وأقيمت له طقوس "الدخول في مرحلة الرجولة" وقد سجل نجاحا في دراسته وتميزا في الجري والملاكمة.

كان زملاؤه في المدرسة ينادونه " القروي" تهكما ولكن ذلك لم يمنعه من ربط صداقات مع عدد من الطلبة من بينهم ماثونا أول فتاة يصادقها مانديلا.

نساء حياته

تزوج مانديلا للمرة الأولى من إيفلين نتوكو سنة 1944 وكان سنه حينها لا يتجاوز السادسة والعشرين، وأثمر زواجه منها والذي دام 12 سنة عن أربعة أطفال هم ماديبا، ماغاثو، ماكازيوي وماكي.

Image caption تزوج منديلا مريز أرملة رئيس الموزنبيق وهو في سنه الثمانين

بعد طلاقه بسنة واحدة في 1957 تزوج من ويني ماديكيزيلا التي أنجبت له بنتين زياني وزندزيوا وقد استمر زواجهما حوالي أربعة عقود حتى انفصالهما سنة 1992 على خلفية فضيحة "خيانة" اتهمت بها ويني وإدانتها بقضايا خطف والمشاركة في اعتداء. حيث وقع الطلاق بينهما سنة 1996. وفي سنة 1998 تزوج مانديلا من ماريز غراسا ماشيل وهو في سن الثمانين وكانت غراسا أرملة الرئيس الموزمبيقي الراحل سامورا غراسا.

قصته مع الإيدز

خطط مانديلا لحياة هادئة بعد انسحابه من الحياة العامة سنة 2004 وقال للصحافة إنه يريد إمضاء المزيد من الوقت مع عائلته. لكن وفاة ابنه ماكغاثو بمرض الإيدز دفعت به إلى الحياة العامة من جديد عندما أعلن عن وفاة ابنه والمرض الذي أصيب به في وقت كان الإيدز ضمن الممنوعات الاجتماعية ولم يتردد "الماديبا" (كما يطلق عليه لتبجيله) في حث مواطنيه بجنوب افريقيا على ضرورة الحديث عن هذا المرض ورفع الحرج والخوف منه "والتعامل معه كمرض عادي."

معركة الميراث

قاضت ابنتا نلسون منديلا والدهما للمطالبة بالرقابة على أمواله ومبيعات القطع الفنية التي يملكها. وأعلنت ميكازيوي وزيناني نفسيهما مديرتين لصناديق استثمار انشئت لتسيير عائدات تسويق المنتجات المتعلقة بصورة صاحب جائزة نوبل للسلام. وتقدر قيمة هذه الصناديق بـ1.7 مليون دولار.

Image caption زيناني مع والدها في تحية نشيد جنوب افريقيا قاضته مع اختها لتسيير أمواله.

لكن قرارا قضائيا صادرا سنة 2004 عن المحكمة العليا لجوهنزبورغ سحب حق تسيير الممتلكات المالية وشؤون مانديلا من المحامي اسماعيل أيوب المتكفل بقضية الفتاتين. وتطالب ابنتا منديلا اليوم بإلغاء حكم المحكمة العليا في معركة قضائية مع محيط والديهما مازالت تنتظر الحسم. وتقدم محامي نلسون منديلا بالي شوين الشهر الماضي أمام المحكمة بمذكرة جوابه في القضية. وحسبه فإن موكله قال صراحة لمكازيوي وزناني بأنه لا يريد منهما التدخل في شؤونه وأن لديه قائمة بالأشخاص الذين يسمح لهم بالتدخل من بينهم محامياه. وأضاف أن منديلا يريد من ابنتيه الاستقالة لكن زيناني وميكازيوي تعتبران المحاميان ووزير السكن سيكسوال دخلاء على الصناديق ولا مكان لهم فيه.

وبانتظار التعرف على كيفية تأثير وفاة نيلسون منديلا في قضايا الارث التي يواجه فيها ابنتيه فإن الكثيرين يرون بأن العالم خسر برحيله رمزا كبيرا من رموز الحرية والكرامة الانسانية.

المزيد حول هذه القصة