جندي أمريكي سابق يخطط لصناعة الأحذية في كابول

afghani women in a flip-flop factory
Image caption غريفين يصارع من أجل دعم الأفغانيين اقتصاديًا من خلال مصنعه الجديد

يفكر ماثيو غريفين، الضابط السابق بالقوات الخاصة الأمريكية والذي أُرسل في ثلاث مهام عسكرية إلى أفغانستان أثناء الخدمة، جديًا في مساعدة أفغانستان اقتصاديًا من خلال افتتاح مصنع أحذية ليعود إلى كابول في مهمة تجارية بدلا من المهام العسكرية التي اعتاد تنفيذها هناك.

ويقول غريفين البالغ من العمر 34 عامًا والذي التحق بالجيش الأمريكي منذ كان في الثامنة عشر من عمره، عن تجربته الجديدة إن الفكرة ترجع إلى عام 2009، بعد تركه الخدمة العسكرية بالقوات الخاصة بثلاث سنوات فقط، عندما بدأ في التخطيط لافتتاح مصنع أحذية خفيفة في كابول بعد زيارته لأحد المصانع هناك.

تبلورت الفكرة لتتضح أبعادها أكثر بعد أن رأى غريفين أن الأحذية الخفيفة من الممكن أن تلقى رواجًا بين الأفغان كما هو الحال في الولايات المتحدة بالإضافة إلى إمكانية الإنتاج في كابول بتكلفة أقل وفتح سوق جديدة لإنتاج الشركة في الولايات المتحدة.

لكنه اضطر إلى تأجيلها لما يزيد عن عام ونصف العام بسبب بعض المعوقات التي واجهت شركته في ذلك الوقت. كان من بين تلك المعوقات أمور تتعلق بصعوبة التعاقد مع مصنع محلي للأحذية الخفيفة، لكنه تغلب على تلك المشكلة بافتتاح مصنع خاص به بعد أن أنشأ هو وزملاؤه خطا لتجميع الأحذية الخفيفة بمرآب منزله داخل حاوية شحن في إيساكا قرب سياتل.

لم يجد ضابط القوات الخاصة الأمريكي السابق نفسه وحيدًا في مشواره التجاري، حيث انضم إليه اثنان من الضباط السابقين بالجيش الأمريكي هما دونالد ليز وأندرو سويري ليبدأ الثلاثة العمل من الصفر لعدم توافر الخبرة بالمجال لدي أي منهم مما اضطرهم إلى الاعتماد على غوغل ليكون نقطة انطلاق إلى مجال صناعة الأحذية الخفيفة.

كانت شركة كومبات فليب فلوبس الأمريكية هي التي بدأ غريفين من خلالها العمل في مجال الأحذية الخفيفة، حيث حاول التعامل مع مصانع محلية في أفغانستان لجلب إنتاجها من الأحذية إلى الولايات المتحدة، ولكن مستوى الجودة لم يرتق إلى المعايير المطلوبة مما دفعه في بعض الأحيان إلى توزيع الشحنات المطلوبة على السكان المحليين مجانًا بدلا من شحنها إلى السوق الأمريكي.

كان غريفين، الذي خدم مع القوات الأمريكية في كابول وعاد إليها أيضًا كموظف مدني في مجال الإغاثة الطبية بعد انتهاء خدمته في الجيش في 2006، قد وجد مصنع الأحذية الأفغاني المناسب لمتطلبات العمل لديه، ولكن قرارًا بإغلاق المصنع اتخذه صاحب العمل الأفغاني بعد فقده تعاقدًا مع الجيش لتصنيع الأحذية العسكرية ليعاود غريفين البحث عن بداية جديدة لعمله من الصفر.

ورغم التحديات التي واجهها غريفين في أعماله، تمكن من التغلب عليها معتمدًا، على حد قوله، على التدريبات العسكرية التي تلقاها أثناء خدمته بالقوات الخاصة الأمريكية التي ساعدته على التفكير في مخرج من كل أزمة قد يتعرض لها. وهو ما يتضح من خلال تزايد الطلب على منتجات كومبات فليب فلوبس الذي أدى إلى استعانة غريفين بمصانع تعمل لحسابه في كولومبيا لتلبية الطلب على إنتاجه.

الحاجة إلى رجال أعمال لا لجنود

Image caption انضم إلى غريفين عدد من المحاربين القدامى الأمريكيين لاقتناعهم بالفكرة

ب

بعد عودته إلى كابول مرة ثانية كموظف مدني في مجال الإغاثة الطبية، اكتشف غريفين أن العاصمة الأفغانية أصبحت أكثر أمانًا وأن هناك العديد من المشروعات الصغيرة التي افتتحت بالفعل مما شجعه على التمسك بفكرة تصنيع الأحذية الخفيفة في أفغانستان.

ويقول غريفين في هذا الشأن: "أول ما جال بخاطري هو تساؤل عن سبب عدم استغلالنا للظروف الجديدة في أفغانستان؛ لماذا لا نرسل رجال أعمال بدلًا من الاستمرار في إرسال الجنود."

رسالة إنسانية

ويفكر غريفين أيضًا في إمكانية إرسال خط إنتاج أحذية خفيفة إلى أفغانستان يعمل من داخل حاويات شحن على أن يكون ذلك نواة لسلسلة من المصانع المتنقلة للأحذية تُرسل إلى مناطق الصراعات ليكون اتجاهًا جديدًا لتقديم العون الاقتصادي لسكان تلك المناطق ومساعدتهم في الحصول على حياة أفضل.

ويبدو أنه مُصر كذلك على استكمال طريقه في الارتقاء بكابول والمناطق المجاورة لها اقتصاديًا، حيث تبيع شركته في الوقت الحالي العباءات والأوشحة من الإنتاج اليدوي لنساء أفغانيات.

المزيد حول هذه القصة