اسم مانديلا يزين العديد من شوارع بريطانيا

اسم مانديلا يزين العديد من شوارع بريطانيا
Image caption لا تتواجد كل المعالم الأثرية لمانديلا في أماكن بهذا الرقي في المملكة المتحدة.

أصبح عدد الشوارع التي تحمل اسم الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا في بريطانيا أكثر من أي مكان آخر في العالم خارج جنوب أفريقيا.

وفي الركن الجنوبي الغربي من ساحة البرلمان، في الجهة المقابلة من كنيسة ستمنستر آبيي، يقف تمثال من البرونز لنيلسون مانديلا.

ويوجد التمثال في أحد أرقي الأماكن العامة بالعاصمة البريطانية لندن، إلى جانب شخصيات بريطانية بارزة، مثل رئيسي الوزراء السابقين ونستون تشرشل، وروبرت بيل، وكذلك رئيس الوزراء السابق لجنوب أفريقيا جان كريستيان سموتس.

ويحظى مانديلا، الذي غيبه الموت عن عمر يناهز الخامسة والتسعين، باحترام وإعجاب ملايين البريطانيين بوصفه رمزا للأمل ومناهضة العنصرية.

ومع ذلك، لا تتواجد كل المعالم الأثرية لمانديلا في أماكن بهذا الرقي في المملكة المتحدة، فبعيدا عن الساحات العامة والشوارع الرئيسية سوف تلمح اسم مانديلا على لافتة في مكان هادئ بإحدى المناطق السكنية أو الصناعية الجديدة.

الجدير بالذكر أن هناك 25 شارعا في بريطانيا تحمل اسم مانديلا، أي ما يقرب من ثلث الشوارع التي تحمل اسم الزعيم الجنوب أفريقي في جميع أنحاء المعمورة.

وكانت فترة الثمانينيات من القرن الماضي قد شهدت تسمية العديد من الأماكن العامة على اسم زعيم المؤتمر الوطني الافريقي الذي كان معتقلا آنذاك ومحبوبا من قطاعات عريضة من تيار اليسار في بريطانيا.

وقد امتزجت الطبيعة المتواضعة للافتات الشوارع التي تحمل اسم الزعيم الجنوب أفريقي بالطبيعة النبيلة والمثل العليا للشباب الناشطين من حزب العمال.

وكان ديل بوي ورودني - وهما بطلا المسرحية الهزلية "فقط السفيه والخيول" التي كانت الأكثر شعبية آنذاك - يقيمان في منزل نيلسون مانديلا؛ وهو ذلك البرج الرائع بكتاباته المحفورة على الجدران بجنوب لندن.

Image caption شارع مانديلا بحي برنت كان أول شارع يحمل اسم الزعيم الجنوب أفريقي

أول شارع

الجدير بالملاحظة أن معظم اللافتات التي تحمل اسم مانديلا توجد في التجمعات السكنية الجديدة، وهو ما يضمن أنها لن تجد أي اعتراض من السكان الذين لا يرغبون في إعادة تسمية شوارعهم لتتناسب مع بعض البرامج السياسية.

ويهدف هذا أيضا إلى تجنب أية اعتراضات من أي شخص يعتقد أنه يجب التركيز على حياة مانديلا خلف القضبان بدلا من وضع اسمه على لافتات لامعة في الشوارع.

وكان أول مثال معروف على إطلاق اسم مانديلا على أحد الأماكن العامة قد ظهر في ضاحية برنت بشمال لندن، عندما كشف مجلس العمل المحلي النقاب عن شارع مانديلا عام 1981.

وكتبت صحيفة "ويلسدين كرونيكل" المحلية تقول: "سيجري الاحتفال بأبطال مناهضة العنصرية عن طريق إطلاق أسمائهم على الشوارع الجديدة كوسيلة لإظهار تعدد الخلفيات العرقية لسكان ضاحية برنت".

وأضافت الصحيفة: "أعطى مانديلا إذنا باستخدام اسمه من داخل السجن بجزيرة روبن التي يحتجز فيها."

وكغيره من الشوارع التي تحمل اسم مانديلا، لم يكن ذلك الشارع في برنت له أي علاقة سابقة بالزعيم الجنوب أفريقي، على الرغم من أن بول بواتينغ قد قال عند انتخابه نائبا لضاحية برنت الجنوبية عام 1987 مقولته الشهيرة: "اليوم برنت الجنوبية وغدا سويتو"، في إشارة إلى منطقة سويتو السكنية التي تقع في مدينة جوهانسبرغ بولاية غاوتينغ شرق جنوب أفريقيا.

وقال سيلو هاتانغ، وهو عضو بمركز نيلسون مانديلا للذاكرة بجنوب أفريقيا "البلدان التي كانت تريد أن تحتفل بمساهمتها الخاصة في النضال ضد الفصل العنصري كانت تسعى لإطلاق اسم مانديلا على بعض شوارعها. إذا قمت بإطلاق اسم شخص ما على أحد الشوارع، فلابد أن تكون مستعدا لأسئلة البعض حول ذلك".

وأضاف هاتانغ: "إنهم يريدون أن يعرفوا من هو هذا الشخص وما قام به، وهو ما يعد وسيلة جيدة لرفع مستوى الوعي بالقضية".

إذن مسبق

Image caption تغيرت المشاعر العامة تجاه مانديلا بشكل إيجابي منذ نهاية الثمانينيات من القرن الماضي

وطلب مركز نيلسون مانديلا للذاكرة بحصول المدن على إذن مسبق قبل إطلاق اسم مانديلا على الطرق والمباني العامة، كما طالبت المدن بالتوقيع على ميثاق شرف لمنع الاستغلال التجاري لاسم مانديلا.

الجدير بالذكر أن المركز لم يرفض أي طلب من أية مدينة أو قرية لإطلاق اسم مانديلا على أحد شوارعها، غير أن المعارضة المحلية في بعض المدن قد أدت إلى حدوث مشكلة كبيرة في حقبة الثمانينيات من القرن الماضي.

في عام 1982، دخلت المجالس العمالية بكارديف معركة مع حزب المحافظين المعارض، الذي كان يريد أن تحمل الشوارع بإحدى المناطق السكنية الجديدة أسماء معينة لتخليد الانتصار العسكري الذي حققته بريطانيا في جزر فوكلاند. وحذرت الشركة العقارية المسؤولة عن المشروع من أن ذلك قد يؤدي إلى صعوبة بيع المنازل في شوارع مانديلا وبيكو وشاربيفيل.

وفي عام 1987، أعترض سكان مدينة ديوسبري بغرب يوركشاير ومدينة نيوبورت بساوث ويلز على خطط لإطلاق اسم مانديلا على بعض الشوارع.

ومع ذلك، تغيرت المشاعر العامة تجاه مانديلا بشكل كبير منذ نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، حيث تلقت صحيفة "غريمسبي تليغراف" خطابا يصف إطلاق اسم مانديلا على شارع في منطقة نائية بأنه "إهانة لشخص ينظر إليه على أنه أعظم رجل دولة في العالم".

إن كل الشوارع التي تحمل اسم مانديلا، من فالكيرك في اسكتلندا وحتى ساوثامبتون على الساحل الجنوبي لانجلترا، وأي تمثال عظيم أو مكان عام يحمل اسم الزعيم الجنوب أفريقي الراحل يثبت أن اسم أعظم شخص مناهض للعنصرية سوف يعيش إلى الأبد.

المزيد حول هذه القصة