التلاعب بصور النساء يكشف قيود الإعلام الإيراني

censored image for Ashton and Kerry
Image caption وسائل الإعلام الإيرانية أخفت تهنئة كيري لأشتون لأنها لا تتماشي مع المجتمع المحافظ

تحرص وسائل الإعلام الإيرانية على مراقبة الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بالنساء ومعالجتها لإخفاء الكثير من معالمها قبل نشرها، تفاديا لإثارة أزمة في المجتمع الإسلامي المحافظ الذي قد يرى أنها ربما لا تكون مناسبة للعرض على الجمهور.

وكشف الاتفاق النووي الأخير الذي وقعته إيران مع القوى الدولية، عن حجم القيود التي تفرضها وسائل الاعلام الايرانية على صور النساء، حيث قامت بإخفاء معالم كاترين أشتون مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أثناء تلقيها التهنئة من جون كيري وزير الخارجية الأمريكي، عقب انجاز الاتفاق مع ايران.

وتعاملت وسائل الاعلام الإيرانية بصورة خاصة مع ظهور أشتون في فيديو الإعلان عن الاتفاق، واعتبرته غير مناسب للمجتمع الإيراني، حيث تخلله احتضان كيري لأشتون للتعبير عن سعادتهما بالاتفاق النووي مع الجمهورية الإسلامية بعد جولات شاقة من المفاوضات.

Image caption الصورة الأصلية لتهنئة كيري لأشتون قبل معالجتها من جانب وسائل الإعلام الإيرانية

وجاء على موقع يوتيوب المقطع الذي عرضه التليفزيون الإيراني للمؤتمر الصحفي الذي أعلنت فيه أشتون عن تفاصيل الاتفاق بحضور وزير الخارجية الأمريكي، ووزير خارجية إيران جواد ظريف، والبريطاني "وليام هيغ"، والألماني جيدو فيسترفيلة، والفرنسي لوران فابيوس، وتم اخفاء صورتها أثناء تلقيها التهنئة من كيري.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تلقى فيها أشتون هذه المعاملة الصارمة من وسائل الاعلام في الإيرانية، ففي عام 2011 قامت صحيفة "هامشهري" المحافظة بتعديل صورتها أثناء وقوفها بجوار سعيد جليلي كبير المفاوضين الإيرانيين، وتم تغطية الجزء العلوي من صدرها وحتى رقبتها ليظهر وجهها فقط.

الاحتشام

وقال الخبراء الإيرانيون في بي بي سي مونترنج إن أشتون واحدة من السيدات القليلات التي تعقد لقاءات دورية مع المسئولين الإيرانيين، وظهورها في وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أمر لا مفر منه خاصة في العديد من الأخبار التي تعد مصدر فخر وطني، لذلك فإن اخفاء لحظة احتضانها كيري يعني الحفاظ على الاحتشام.

Image caption صحيفة محافظة إيرانية تلاعبت بصورة أشتون أثناء لقاءها مع سعيد جليلي

ويعد معالجة الصور في وسائل الاعلام الإيرانية قاعدة معروفة، ويوجد قيود خاصة على نشر صور النساء التي يعتقد أنهن يرتدين ملابس غير لائقة، لكن مع هذا لا توجد قواعد ثابتة ويترك الحكم فيها لاختيارات المحررين، والذين يقومون بفرض الرقابة على صور النجمات الأجانب خاصة في الرياضة والفن.

فعلى سبيل المثال قامت وكالة أنباء فارس بإخفاء أجزاء من جسد "ميشيل أوباما" زوجة الرئيس الأمريكي باراك اوباما في فبراير/شباط الماضي، وذلك أثناء اعلانها عن الفائز بجائزة أفضل فيلم في مهرجان سينمائي.

وشهد مطلع العام الحالي أيضا جدل كبير عقب نشر لقطات غير معالجة للنجمة شاكيرا على القناة الثالثة الإيرانية، أثناء مشاهدتها مباراة كرة قدم شارك فيها زوجها اللاعب الإسباني "جيرار بيكيه".

كما أثيرت عاصفة من الجدل أيضا حول تغطية مباريات فريق الكرة الطائرة النسائي في إيران والذي حقق نجاحات كبيرة، أثناء مشاركته في بطولة دولية خوفا من ظهور الفرق المنافسة بملابس رياضية غير لائقة ولا يمكن التحكم فيها اثناء عرض المباريات على الشاشة.

المزيد حول هذه القصة