الصراع في جنوب السودان: ماشار يشترط إطلاق "المعتقلين السياسيين" للتفاوض مع الحكومة

  • 22 ديسمبر/ كانون الأول 2013

اشترط رياك مشار، قائد التمرد في جنوب السودان إطلاق سراح من وصفهم بالمعتقلين السياسيين للدخول في مفاوضات بشأن تسوية للصراع مع الحكومة.

وقال ماشار، النائب السابق لرئيس جنوب السودان، في مقابلة مع بي بي سي إن القوات الموالية له استولت على ولاية الوحدة المنتجة للنفط وتسيطر الآن على أجزاء كبيرة من البلاد.

وأشار إلى أنه يقبل إجراء مفاوضات مع الحكومة "إذا أفرجت عن السياسيين الذين اعتقلوا في الآونة الأخيرة."

وتسود الفوضى هذا البلد الذي انفصل حديثا عن الجسد السوداني منذ اتهام الرئيس سالفا كير، ماشار بالتورط في محاولة لقلب نظام الحكم.

وأكد ماشار في اتصال مع بي بي سي أن القوات التي تحارب الحكومة تخضع لإمرته.

ويتعرض البلد لاضطرابات منذ اتهام رئيس جنوب السودان سيلفا كير نائبه السابق ماشار بمحاولة الانقلاب عليه قبل أسبوع.

ويقول مراىسل بي بي سي في السودان سابقا، جيمس كوبنال، إن الوضع يبدو شبيها جدا بحرب أهلية.

وقتل أكثر من 500 شخص على الأقل منذ اندلاع القتال بين القوات الحكومية والقوات المحسوبة على نائبه السابق في ظل محاولة القوات الحكومية السيطرة على العاصمة جوبا.

حل سياسي

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الرجلين إلى "البحث عن حل سياسي للخروج من الأزمة".

Image caption القتال الدائرة في جنوب السودان أضر بعدد كبير من المدنيين

وأضاف قائلا "أدعو جميع القيادات السياسية والعسكرية والإعلامية إلى إيقاف الأعمال العدائية والعنف ضد المدنيين".

وفي وقت سابق، كان المتحدث باسم جيش جنوب السودان فيليب أغوير قد قال لبي بي سي إن قائد الجيش في ولاية الوحدة الغنية بالنفط شمال البلاد قد انشق وانضم إلى المتمردين التابعين لماشار، لكن أغوير أكد أن القوات الحكومية ما تزال تسيطرعلى بعض الأجزاء في المنطقة.

ويسعى جيش دولة جنوب السودان لاستعادة بلدة بور، عاصمة ولاية جونغلي، من قبضة القوات الموالية لماشار.

وتعرضت طائرتان حربيتان أمريكيتان لإطلاق نار وهما تقتربان من البلدة، حسبما قالت وكالة أسوشيتدبرس.

وكانت قوات ماشار المتمردة قد استولت على بور قبل ثلاثة أيام.

وتعد ولاية جونغلي، شرقي البلاد، أحد أكثر مناطق جنوب السودان توترا.

وقال مسؤولان أمريكيان لوكالة أسوشيتدبرس إن ثلاثة عسكريين أمريكيين أصيبوا في إطلاق نار على طائرتين عسكريتين أمريكيتين تعرضتا لإطلاق نار في ولاية جونغلي.

وأضافا أن الطائرتين كانتا في طريقهما إلى عاصمة ولاية جونغلي، التي تشهد أشرس موجة عنف خلال الأيام الماضية.

ووصفت حالة أحد المصابين الأمريكيين بأنها حرجة.

وحسب المسؤولين الأمريكيين، فإن الطائرتين غيرتا مسارهما، بعد التعرض لإطلاق النار، متوجهتين إلى العاصمة الأوغندية كمبالا.

وبعد وصول الطائرتين إلى كمبالا، جرى نقل العسكريين الثلاثة المصابين إلى العاصمة الكينية نيروبي للعلاج.

وأكدت وكالة أسوشيتدبرس أن المسؤولين الأمريكيين اللذين تحدثا إليها يعملان في شرق أفريقيا.

وأعلنت كينيا أنها سوف ترسل قوات إلى جنوب السودان لإجلاء حوالي 1600 مواطن كيني تقطعت بهم السبل في بلدة بور.

وقالت الرئاسة الكينية في بيان رسمي "رغم الهدوء النسبي في جوبا (عاصمة جنوب السودان)، فإن عددا من البلدات في جنوب السودان يتعرض للهجوم.. والكينيون يعيشون بشكل رئيس في بلدة بور".

أوباما يحذر

واطلع فريق الامن القومي الامريكي الرئيس باراك اوباما على تطورات الوضع في جنوب السودان بعد اصابة العسكريين الامريكيين.

وقال البيت الابيض في بيان بعد اتصال اوباما بسوزن رايس مستشارة الامن القومي الامريكي ومساعدين كبار اخرين "اي محاولة للاستيلاء على السلطة من خلال استخدام القوة العسكرية ستسفر عن انهاء الدعم المقدم منذ فترة طويلة من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي."

ووجه اوباما الذي يقضي عطلة في هاواي فريقه لضمان سلامة العسكريين الامريكيين ومواصلة العمل مع الامم المتحدة لاجلاء المواطنين الامريكيين من بور .

وقال البيت الابيض انه بعد المكالمة "اكد (اوباما) ان زعماء جنوب السودان عليهم مسؤولية دعم جهودنا لتأمين الشخصيات والمواطنين الامريكيين في جوبا وبور."

وحذر اوباما ايضا انه في حالة محاولة السيطرة على السلطة بالقوة في جنوب السودان فان دعم الولايات المتحدة سوف يتوقف لهذه الدولة الفتية التي ولدت في يوليو/ تموز 2011 بعد تقسيم السودان.

وذكر قادة جنوب السودان بان "مواصلة العنف يشكل خطرا على شعب جنوب السودان ويجهض التقدم الذي تحقق بفعل الاستقلال".

واشار اوباما الى ان "هذا النزاع لا يمكن ان يحل الا سلميا وبالمفاوضات".

وحذر وزير الخارجية الأمريكي من ناحيته جون كيري رئيس جنوب السودان سيلفا كير خلال اتصال بينهما من ان استمرار المعارك سوف يطيح باستقلال بلاده، حسب ما اعلنت الخارجية الاميركية.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية جنيفر بساكي في بيان ان "وزير الخارجية قال بوضوح ان استمرار العنف سيقضي على ما تحقق خلال استقلال جنوب السودان".

واضافت ان الرجلين "بحثا ضرورة منع حصول اي نزاع اتني واعربا عن قلقهما حيال مصير الاف الاشخاص الذين فروا من النزاع وكذلك عن امن الرعايا الاميركيين في جنوب السودان".

وختم البيان ان كيري وكير "اتفقا على الاتصال مجددا قريبا".

اجلاء البريطانيين

الى ذلك، اعلنت وزارة الخارجية البريطانية انها ستنظم رحلة "ثالثة واخيرة" لاجلاء الرعايا البريطانيين من جنوب السودان في الوقت الذي تتكثف فيه المعارك في هذا البلد.

وجاء في بيان "نظرا الى استمرار اعمال العنف في جنوب السودان، تنوي وزارة الخارجية ارسال طائرة ثالثة واخيرة لمساعدة المواطنين البريطانيين الباقين على الرحيل".

وستقلع هذه الرحلة من عاصمة جنوب السودان جوبا الى دبي بعد ظهر الاثنين.

واجلت الطائرة الثانية التي ارسلتها لندن الجمعة 93 شخصا. والخميس اجلت الطائرة الاولى التابعة لسلاح الجو ايضا 182 شخصا بينهم 53 مواطنا بريطانيا وقد حطت الطائرتان في اوغندا.

دعوات

وناشد زعماء مسيحيون طرفي النزاع في جنوب السودان، التي تدين غالبية سكانه بالمسيحية او بالديانات الافريقية التقليدية، وقف اطلاق النار.

واصدر الفاتيكان واسقف كانتربري زعيم الكنيسة الانجليكانية بيانا مشتركا دعا الجانبان فيه الى تجنيب الفقراء والضعفاء "ويلات الحروب."

وجاء في البيان المشترك "لنتجنب قتل اخوتنا باسم الاختلافات الأثنية التي خلقنا الرب عليها."

الوحدة

Image caption قامت بعض الدول الغربية بترحيل مواطنيها من جنوب السودان في ظل تدهور الوضع الأمني بها

وقال ماشار لبي بي سي إن الجنرال جيمس كوانغ، وهو من كبار قادة الجيش الجنوبي، قد انشق وانضم الى قواته ، ولكن الحكومة في جوبا تقول إن كوانغ انشق بمفرده وانه لم يأخذ أي قوات معه.

يذكر ان ولاية الوحدة المحاذية للحدود مع السودان تنتج كميات كبيرة من النفط الذي يشكل 95 بالمئة من اقتصاد جنوب السودان.

أسوأ أحداث عنف

وكانت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان في وقتٍ سابقٍ قد أدانت الهجوم الذي تعرضت له الخميس الماضي إحدى قواعدها الكائنة بأكوبو بولاية جونغلي مما أدى إلى مقتل جنديين هنديين من قوات حفظ السلام و 11 مدنيا على الأقل.

وبذلك تُعد الولاية هي الأكثر اضطرابا من بين ولايات جنوب السودان حيث شهدت أكبر أحداث عنف منذ استقلال جنوب السودان في 2011.

وكانت تقارير قد سجلت وقوع مئات الضحايا جراء أحداث عنف متقطعة وقعت بين جماعات مسلحة من انتماءات عرقية مختلفة بسببب عمليات سرقة المواشي.

رغم ذلك، يصر رئيس جنوب السودان على أن الاحتراب الأهلي الواقع الآن لا علاقة له بالمسائل العرقية وأنه ناتج عن محاولة انقلاب عسكري مدللًا على ذلك بأن معظم من اعتقلوا من قبيلة الدينكا، التي ينتمي إليها، وليسوا من النوير.

المزيد حول هذه القصة