زيادة عدد المسافرين لمسافات طويلة من أجل العمل

Image caption طبقًا لدراسة جديدة قامت بها مؤسسة راندستاد للتوظيف فقد زاد عدد الذين يمضون أكثر من ثلاث ساعات في سفر للعمل يوميًا.

يكره أغلب الناس السفر لمسافة طويلة للذهاب إلى عملهم يوميًا، الأمر الذي قد أصبح إحدى ضروريات الحياة الحديثة.

لماذا يختار بعض الناس أن يكون هذا جزءًا من حياتهم اليومية؟ هذا هو السؤال الذي تطرحه كارين جريجور في التقرير التالي.

كان ماركوس يعيش في لندن، لكنه انتقل إلى ريف منطقة سوفولك ليربي أبناءه تربية ريفية، وبالتالي فقد خلق لنفسه رحلة للعمل تستغرق – في أحسن الظروف – ساعتين و45 دقيقة في اتجاه واحد، لكن هذه المدة قد تمتد إلى ثلاث ساعات ونصف وقت الرجوع للبيت في أوضاع أسوأ كوجود الثلوج في الطريق على سبيل المثال.

وتبدأ رحلة ماركوس في السيارة حيث يقودها إلى محطة السكة الحديد، ويستقل قطار السادسة إلا ثلث صباحًا (بتوقيت غرينيتش) إلى كامبريدج حيث يستقل قطارًا آخر أكثر سرعة وحداثة إلى محطة كينجز كروس في لندن، والتي يخرج منها ليكمل طريقه مشيًا لمدة 25 دقيقة قبل أن يصل إلى مكتبه.

لا يعمل ماركوس في وظيفة ثابتة، ويقول إن الرحلة اليومية – والمقسمة إلى أجزاء محددة – تعطيه الوقت للتفكير في مهامه المختلفة. فحياته في الريف حيث يكتنف الهدوء والصفاء بيته تتناقض مع شوارع لندن الصاخبة التي تنتظره كل يوم.

ويعتبر ماركوس "مسافر متطرف"، حسب ليزي كراولي من مؤسسة العمل، فأي شخص يمضي ثلاث ساعات أو أكثر في الرحلة من أو إلى عمله ينطبق عليه هذا التصنيف.

وأشارت كراولي إلى أن دراسة جديدة قامت بها مؤسسة راندستاد للتوظيف أوضحت أنه على الرغم من أن الأزمة الاقتصادية أدت لهبوط عدد هذا النوع من المسافرين، إذ فقد الناس وظائفهم، إلا أن عدد الذين يمضون أكثر من ثلاث ساعات في سفر مماثل قد ارتفع.

وحسب الدراسة التي ألقت نظرة على نمط سفر 2000 عامل بين عامي 2008 و2013 فإن واحدًا بين كل عشرة أشخاص ممن شاركوا في الدراسة يقضون هذه المدة في السفر يوميًا، على عكس واحد من بين كل عشرين شخص سابقًا.

وتقول كراولي "إنه من الصعب تحديد الأسباب خلف حدوث هذا الأمر، من الممكن أن نقول إنه رد فعل العمال الذين يكونون على درجة عالية من المهارة تجاه طبيعة سوق العمل القاسية – فقد وسعوا دائرة البحث عن عمل إلى مناطق تبعد عن أماكن سكنهم."

أما جيمز، فهو مسافر آخر لكنه لا يشعر بنفس الارتياح تجاه رحلة عمله اليومية كماركوس، وهو يقوم برحلته بالسيارة والقطار من ويلتشاير إلى هامبشاير كل صباح في مدة قدرها ساعتين ونصف.

Image caption قد يؤدي هذا النمط إلى "الضغط الشديد، الإنهاك المزمن، وزيادة إحتمالية ظهور المؤشرات التي قد تؤدي للاصابة بأزمة قلبية."

يعمل جيمز كمستشار، وقد قررت الشركة التي تعد عميله الرئيسي نقل مقرها الرئيسي إلى هامبشاير بعدما كانت تبعد عن بيت جيمز بعشر دقائق فقط. وبدلًا من أن ينتقل هو الآخر، مما لا يتناسب وحياته العائلية، يقوم يوميًا بالرحلة الطويلة إلى عمله.

ويقول "لو كنت أملك الاختيار لما قمت برحلة طويلة كهذه، ولكن يجب علينا أن نذهب حيث يوجد العمل في أوقات صعبة كالتي نعيشها. إن وجود عمل بالنسبة لي أمر جيد في حد ذاته، وعلى الرغم من أني أفضل عدم القيام بالأمر هكذا إلا أنه واجب عليّ."

وعلى الرغم من أن الكثير من "المسافرين المتطرفين" قد لا يجدوا أي تأثير سلبي على صحتهم بسبب هذا النمط، إلا أن كراولي تقول إن الأمر قد يؤدي إلى "الضغط الشديد، أو الإنهاك المزمن، أو زيادة احتمالية ظهور المؤشرات التي قد تؤدي للإصابة بأزمة قلبية."

تأثير على الأسرة

وطبقًا لدراسة أجراها مركز النقابات العمالية في نوفمبر/تشرين الثاني يقوم الرجال في الأربعينيات من عمرهم في بريطانيا بأطول رحلات السفر اليومية من أجل العمل، إذ يمضون أكثر من 67 دقيقة في المتوسط من وإلى عملهم كل يوم.

وتظهر الدراسة أن مدة السفر بدأت تزيد إثر الأزمة الاقتصادية بعدما كانت قد شهدت انخفاضًا قصيرًا قبلها، فمتوسط مدة السفر اليومي الآن أصبحت أطول مما كانت عليه منذ عشر سنوات بخمس دقائق، حيث يمضي العمال أربعة أيام ونصف إضافية في العام في السفر من وإلى العمل.

ولا يمكن أيضًا إغفال أيضًا التأثير الذي يحدثه هذا النمط على الحياة الأسرية.

ففي حالة جين ودوغ الذين يعيشان في وسط إنجلترا ولديهم ثلاثة أطفال، اضطر دوغ للالتحاق بعمل يبعد مدة تزيد عن الساعتين من منزله عندما فقد عمله الأصلي. ولم تكن مدة السفر هي الأزمة بالنسبة لدوغ بقدر ما كانت تسبب الاضطراب لنمط حياته العائلية.

فقد كان دوغ يصل إلى المنزل في المساء في الوقت الذي يستعد فيه أبناؤه للنوم مما سبب الفوضى لروتين حياتهم، لذا قرر جين ودوغ أن يبيت الأب خارج البيت ليلتين في الأسبوع، ومنذ ذلك الحين والوضع أفضل حالًا.

أما روب فيقوم برحلة عمل يومية تستغرق ثلاث ساعات في اتجاه واحد ليكون هو وزوجته أكثر قربًا من والديه الكبار في السن، وتعتبر هذه الرحلة الطويلة أرخص من الرحلة الأقصر التي كان يوم بها في السابق من بيركشاير إلى لندن.

ولكن من الأشياء الإيجابية في رحلة روب هو وجود شبكة انترنت لاسلكية على متن القطار الذي يستقله كل يوم، مما يجعله أكثر قدرة على الانتاج والاستفادة بوقته، وعلى الرغم من أن أيام عمله طويلة جدًا إلا أنه يملك عطلاته الأسبوعية ليفعل بها ما يشاء.

المزيد حول هذه القصة