هل يجب فرض خطوط حمراء لحرية التعبير؟

Image caption حركة أنيلكا "كونيل" التي يواجه بشأنها متاعب بمزاعم معاداة السامية

أثارت حركة نيكولا أنيلكا لاعب فرنسي، زوبعة في فرنسا لادعاء كثيرين أنها إشارة معادية للسامية.

واشتهرت الحركة باسم "لا كونيل" بالفرنسية مع أن معنى الكلمة نفسها كما يشرحها القاموس هو "حشوة لحم ملفوف!".

وتستعمل الكلمة أيضا للإشارة إلى لبوس طبي (suppository) وهو المعنى الذي يفي بغرض "السخرية" عند الفنان الفرنسي الأسمر "ديودوني مبالا مبالا" عندما أطلق تلك الحركة في أحد عروضه.

ويضع ديودوني يدا مفتوحة على أعلى الذراع الثاني ويمد هذا الأخير إلى أسفل.

خط أحمر

واتهم كثير من الأطراف الفنان بمعاداة السامية واعتبرت تلك الحركة علامة النازية مقلوبة.

لكن ديودوني نفى عن نفسه صفة معاداة السامية وقال إن "الكونيل" رمز للوقوف ضد النظام وأنه لا توجد خطوط حمراء للعروض الساخرة لأنها شكل مهم من أشكال حرية التعبير عن الرأي وأن ميزتها الأولى "العبث".

ويعرف ديودوني بانتقاده الشديد لما يسميه جماعات الضغط من اليهود في فرنسا، بينما يتهمه كثيرون وعلى رأسهم أفراد الجالية اليهودية في فرنسا بكراهية اليهود.

وساهمت مواقفه المنتقدة لاسرائيل والداعمة لفسلطين بتعزيز هذا الموقف.

وكان عرضه الساخر "محمود" الذي قصد به الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد ووضعه رمز حزب الله على ملصقة العرض قد ساهم في إذكاء الجدل بشأنه وترسيخ اتهامه بمعاداة السامية.

ومنع ديودوني من الظهور في الإعلام الحكومي الفرنسي وكثير من الإعلام الخاص في فرنسا وطلب وزير الداخلية من القائمين على المقاطعات التي سيقيم فيها الفنان عروضه بمنع أي اضطراب للنظام العام، كما منعت بعض الدول منها سويسرا وكندا عروضه فيها.

ويتمتع "ديودو" كما يحلو لمعجبيه تدليله بقاعدة جماهيرية كبيرة.

Image caption كثير من المغردين العرب على تويتر واجهوا ملاحقات قضائية.

"لا كونيل" انتشرت وأصبحت رمزا "للإعتراض" على النظام بالنسبة لمستعمليها وقد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورا وفيديوهات لأشخاص يستعملونها من بينهم حتى عناصر من الشرطة الفرنسية.

وتجاوزت "لا كونيل" الحدود الفرنسية ودخلت البرلمان البلجيكي عندما استعملها النائب "لوران لوي" لدى تجريده من حصانته البرلمانية.

بالعربي

ورغم اختلاف ظروف الزمان والمكان إلا أن هاجس الحرية وحدودها في الوطن العربي تأخذ أشكالا ورقعة كبيرة.

وكان السلطات السعودية قد أفرجت منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول عن المدون الشاب حمزة كشغري بعد أن سجنه نحو عامين إثر اتهامه بالإساءة لنبي الاسلام محمد في ثلاث تغريدات على تويتر، رغم مسارعته بعد يومين من إطلاقها إلى إصدار بيان يعلن فيه "توبته".

ونقل الإعلام اليمني نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي قرار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بإقالة مدير عام مطابع الكتاب المدرسي بعد ان اتهمه المغرد الإماراتي المعروف ب"طامح" بتهريب السلاح وتخزينه لصالح الحوثيين، متسائلا إن كان الرئيس اليمني سيتابع المغرد الاماراتي.

كما أثارت قضية حبس السلطات القطرية للشاعر ابن الذيب العجمي مدى الحياة قبل العفو عنه بسبب قصيدة اتهم بأنه أساء فيها للأمير وتآمر على الدولة.

وقال عدنان العامري، الحقوقي والنقابي التونسي لبي بي سي إنه "من المفترض أن يكون للحرية حدود، وأن المجتمع المدني والجمعيات الأهلية من محامين وعمال وغيرهم هم من يرسون تلك الحدود، لأن المجتمع العربي عموما لم يتعود على الحرية."

وفي نفس الاتجاه ذهب الدكتور سالم حميد مدير مركز المزماه للدراسات والبحوث في الإمارات حيث قال لبي بي سي " أن الحرية يجب أن تكون موجودة في الإطار المسموح به عندما تحترم الجوانب الدينية ومشاعر الآخرين، ولا تتعدى على رموز الدولة."

حدود لا حدود

وأضاف أن "الإقبال على تويتر مستحسن لأنه يسمح للناس بالتعبير عن رأيهم لكنه مستهجن عندما يستعمل للسب والقذف والاعتداء على الرموز."

وتلعب الظروف السياسية الداخلية للدول العربية دورا كبيرا في تحديد مواقف الكثيرين بشأن وضع سقف لحرية التعبير من عدمه.

وقالت ليلى نقولا الرحباني الأستاذة في الجامعة اللبنانية الدولية لبي بي سي إنه "على المستوى السياسي يجب ضبط تلك الحرية التي تفتح مجالا لتصريحات شاحنة للنزاعات الطائفية وتعرض السلم الأهلي للخطر."

Image caption الظروف السياسية في البلدان العربية تقسم الآراء بشأن تقييد حرية التعبير من عدمه

وأضافت أن "الأمر يختلف بالنسبة لحرية الإبداع فرغم أن التطرف في كل شيء مرفوض إلا أن هيمنة رجال الدين على المفكرين والفنانين والمبدعين مرفوضة تماما."

وأحدثت قضية النشطاء الثلاثة أحمد دومة، وأحمد ماهر ومحمد عادل ضجة كبيرة في مصر بعد اعتقالهم والحكم عليهم بثلاث سنوات حبسا بتهمة الاعتداء على عناصر من الشرطة لكن النشطاء وزملائهم قالوا إن السبب الحقيقي وراء سجنهم هو احتجاجهم على قانون المظاهرات الجديد الذي يرون فيه تهديدا للحريات.

وقالت الناشطة سالي تومة لبي بي سي إن" أي بلد محترم لا يعترف بخطوط لحرية التعبير، وليس للعمل الإبداعي حدود، كما انه لا توجد دولة محترمة في العالم الحرية فيها مضبوطة، إذ أن الخط بين الحرية والتحريض مثلا رفيع ولا يفصل فيه إلا وقوع جريمة."

وأضافت أنه "لا نستطيع الحديث في أي موضوع اليوم في مصر، ودائما كانت هناك ذات يمنع الاقتراب منها."

وأشارت إلى قصة "الناشط الذي حصل على ست سنوات حبس لاتهامه بثلاث جرائم هي، ازدراء الأديان (3سنوات)، وازدراء الرئيس (مرسي حينها) (سنتان) وأخيرا ازدراء وكيل النيابة (1سنة)."

هل ترى أن احترام حرية التعبير وحمايتها ضروري للمجتمع؟

أم أن هذه الحرية تحتاج إلى تقييد؟

وما هي الخطوط الحمراء التي يجب أن تقف عندها الحرية؟

ومن برأيك يحدد تلك الخطوط؟

المزيد حول هذه القصة