لماذا يقاطع حزب المعارضة الرئيسي الانتخابات في بنغلاديش؟

الانتخابات في بنغلاديش
Image caption مقاطعة المعارضة يعني أن الحماس للانتخابات في مناطق كثيرة من البلاد سيقل.

بينما تشهد بنغلاديش انتخابات برلمانية الأحد في ظل تصاعد العنف السياسي في البلاد، يلقي محرر بنغلاديش في بي بي سي صابر مصطفى الضوء على أسباب مقاطعة حزب المعارضة الرئيسي في البلاد للإنتخابات.

فقد قال الحزب الوطني البنغلاديشي إنه لن يشارك في الإنتخابات إلا إذا أجريت بإشراف حكومة محايدة.

ونتيجة المقاطعة، "شُغل" بالفعل 153، من أجمالي 300 مقعد في البرلمان، بالتزكية. أما المقاعد الـ 147 المتبقية فسيصوت عليها ولكن في غياب الأحزاب المعارضة، ولن يكون لدى الناخبين خيار حقيقي.

قد تكون فكرة إجراء الإنتخابات تحت رعاية حكومة حيادية مؤقتة، لمن خارج بنغلاديش، فكرة غامضة، ولكن الإنتخابات تجرى في الواقع هناك تحت حكومة بهذا الشكل منذ عام 1991.

ولكن نواب رابطة عوامي ألغوا هذا النظام المؤقت عام 2010 إذ كانوا يشغلون ثلثي مقاعد البرلمان آنذاك.

والآن تستمر الحكومة في عملها وتعلن كحكومة "مؤقتة" موعد الإنتخابات. ويزعم الحزب الوطني البنغلاديشي إن رابطة عوامي قامت بهذا الإجراء ليتسنى لها تزوير الأصوات.

خسائر كبرى

ويبذل مبعوثو الغرب في العاصمة دكا جهودًا حثيثة للخروج من المأزق الراهن.

فقد وصل إلى دكا مبعوث خاص من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الشهر الماضي بهدف جمع الجانبين على طاولة الحوار، ولكن هذه الخطوة المأمولة لم تتحقق بعد.

وقد صممت الحكومة على ضرورة أن يشارك الحزب الوطني البنغلاديشي في الانتخابات في ظل الإطار الدستوري الحالي، وتقول إنه يجب على المعارضة مناقشة أي تغيرات تريدها بعد إجراء التصويت.

ولكن الحزب الوطني وحلفاءه – ومن بينهم حزب الجماعة الإسلامية – يقومون بحملة عنيفة من الإضرابات في أنحاء البلاد، بالإضافة إلى تعطيل الطرقات وخطوط السكك الحديدية.

وقد قتل أكثر من مئة شخص في مظاهرات في الأسابيع الأخيرة.

وكان العشرات من مؤيدي المعارضة قد قتلوا في إطلاق نار من قبل الشرطة، بينما مات العشرات من المسافرين حرقًا جراء إلقاء متظاهرين قنابل حارقة على حافلات تخرق الإضراب. وقد عانى الإقتصاد خسائر كبرى نتاج هذه الإضطرابات.

Image caption عانى الإقتصاد البنغلاديشي خسائر كبرى نتيجة هذه الإضطرابات.

حالة طوارئ؟

يخشى الكثيرون من تدخل الجيش حال سقوط النظام والقانون والانهيار التام الذي يهدد الاقتصاد.

كما أن هناك مخاوف من أن تفرض رابطة عوامي حالة الطوارئ بعد الانتخابات لسحق أي معارضة لحكومتها الجديدة.

لذا، من المتوقع أن تكون الانتخابات حالة من الصراع الدستوري باستخدام اختيار العامة.

إلا أن رابطة عوامي ستدعي فوزها في كل الحالات. وحتى إن كانوا يتصرفون وفق الدستور، سيظل هناك جدل حول إن كانت سياساتهم تدعم الديمقراطية، خاصة وأن استطلاعات الرأي تشير إلى احتمال فوز الحزب الوطني حال إجراء انتخابات حرة ونزيهة.

ولا يتعلق الأمر بمصداقية الاستطلاعات فقط، بل أيضاً بإحساس الناس بالخديعة. فالسؤال الأهم في صباح السادس من يناير/كانون الثاني لن يكون من فاز، بل ما سيحدث بعد هذا الفوز؟.

ومن المرجح أن تضغط الهند على رئيسة الوزراء، الشيخة حسينة، للدخول في حوار جاد مع المعارضة والعمل على الوصول لطريقة جديدة لحكم البلاد وقت الانتخابات.

قد يمهد هذا الحوار للانتخابات المقبلة في 2019، لكن يظل السؤال هو إن كان ذلك سيحدث قريباً.

Image caption يشعر أنصار حزب الجماعة الإسلامية بأن رابطة عوامي تسعى لتدميرهم بدعم من الهند.

قلق وتوتر

تأمل الغالبية في إجراء الانتخابات القادمة خلال ستة أشهر على الأكثر. إلا أنه قد يكون لرابطة عوامي رأي مخالف بحيث تطيل مدة بقائها في السلطة لعام أو أكثر. ويمكن في هذه الحالة توقع المزيد من العنف وعدم الاستقرار.

والإحساس بالتوتر لم يتصاعد بفعل ما يصفه معلقون بتأثير عنصر حزب الجماعة الإسلامية.

فالحزب كان يشن حملة شرسة على مدار السنتين الماضيتين لتنفيذ خططه السياسية، وغالباً ما هاجم وقتل أنصاره رجال الشرطة.

وكان كل قادة الحزب قد حوكموا بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية أثناء حرب تحرير بنغلاديش عام 1971. حيث حُكم على أربعة منهم بالإعدام، وتم شنق أحدهم الشهر الماضي.

ويشعر داعموا الحزب بأن رابطة عوامي تسعى لتدميرهم بدعم من الهند.

في حين تخشى رابطة عوامي أنه حال عودة الحزب الوطني، سينتقم قادة حزب الجماعة الإسلامية ويلغوا الأحكام الخاصة بجرائم الحرب.

ويضغط قادة رابطة عوامي على الحزب الوطني كي يفصل نفسه عن حزب الجماعة ولا يتخذ أي موقف ضد محاكمات جرائم الحرب.

وسيؤثر تحالف الحزب الوطني مع حزب الجماعة على الحوار المزمع مع حزب عوامي بخصوص الانتخابات خلال الأسابيع القادمة.

المزيد حول هذه القصة