فرانسوا هولاند وحدود السلطة والخصوصية في فرنسا

فرانسوا هولاند وحدود السلطة والخصوصية في فرنسا
Image caption أظهر استطلاع رأي أن 77 في المئة من الفرنسيين يعتقدون أن "غراميات الرئيس" أمر خاص به وحده.

يشهد هذا الأسبوع كل ما هو جديد بشأن مستقبل الرئاسة الفرنسية في ظل ولاية الرئيس فرانسوا هولاند، إنه أسبوع حاسم قد يخرج علينا أيضا بالكثير عن الصحافة الفرنسية.

تحدد يوم الثلاثاء لعقد المؤتمر الصحفي الأول بمناسبة العام الجديد، وهي مناسبة يسعى من خلالها هولاند أن يحدد تفاصيل الإصلاح الاقتصادي في ظل فترة رئاسته المتعثرة.

لكن سرعان ما حدث اختراق لحياة هولاند الخاصة عندما نشرت مجلة (كلوزير) الفرنسية يوم الجمعة تفاصيل بشأن علاقة خاصة تقول المجلة إنها تجمع هولاند والممثلة الفرنسية جولي غاييه، وهو ما دفع قصر الإيليزيه إلى وصف ما حدث بأنه انتهاك لخصوصية الرئيس، واتفقت معظم دوائر الصحافة الفرنسية على ذلك.

وأظهر استطلاع رأي مباشر أن 77 في المئة من الفرنسيين يعتقدون أن "غراميات الرئيس" أمر خاص لا يهم سوى الرئيس نفسه، في حين وصف أحد أعضاء مجلس الشيوخ وجهة النظر بأنها "تطفل سافر".

لكن وجهات النظر هذه لا يمكن تعميمها لكونها تثير فيضا من التساؤلات التي تحتاج إلى إجابة من بينها:

هل كانت هناك مخاطر أمنية على حياة رئيس فرنسا وهو يتنقل على متن دراجة نارية في شوارع العاصمة باريس؟

هل كان معرضا للهجوم عليه أو اختطافه؟

هل كان معه حره الخاص عندما بات ليلته في شقة (جولي)؟

من هم أصحاب الشقة وهل هم محل ثقة؟

ماذا سيكون الوضع إذا كانت أنباء الشقة تسربت إلى أعداء فرنسا أو أعداء الرئيس؟

هل هذه المخاطر هي التي واجها الرئيس؟

هل جرى إقناع مسؤولين بالتستر على الرئيس؟

جميع هذه الاسئلة مشروعة وتحتاج إلى إجابة.

مخاطر السخرية

Image caption كان لذلك أصداء لم تسلم منها صديقة الرئيس الاشتراكي ورفيقته منذ زمن، فاليري تريرفيلر.

كما تثار عدة أسئلة سياسية من بينها، هل تقلل صورة الرئيس وهو يرتدي خوذته السوداء على متن دراجته النارية من هيبة وكرامة منصبه؟

هل كان في ذهنه عنصر السخرية الذي يعد الأخطر في حياة أي سياسي منتخب؟

وسواء كانت الصحافة الفرنسية تسعى للإجابة عن هذه التساؤلات التي مازالت غامضة، فمن دون شك أن هناك التزام شديد لحماية خصوصية المسؤولين المنتخبين.

وكان لذلك أصداء لم تسلم منها صديقة الرئيس الاشتراكي ورفيقته منذ زمن، فاليري تريرفيلر، الصحفية السابقة في مجلة (باريس ماتش)، حيث دخلت المستشفى لاجراء فحوص طبية.

وقال مكتبها إنها تعاني من "حالة اكتئاب شديدة"، وهو ما زاد من الضغوط على كاهل الرئيس.

وعلى الرغم من عدم زواجهما، فقد كانت تسافر مع الرئيس كما لو كانت سيدة فرنسا الأولى، وقال المتحدث باسمها، باتريس بيانكون، إنها علمت بالعلاقة المزعومة من المجلة وأصيبت "بصدمة عاطفية كبرى"، ونصحها الأطباء بالراحة.

وهذا يثير مجموعة أخرى من الأسئلة من بينها: ما هو تأثير ذلك على سيدة فرنسا الأولى وهل من حق الشعب الفرنسي أن يعرف؟

كان لديها مكتب داخل قصر الإيليزيه وفريق عمل من ستة أشخاص كان يعرف شعبيا باسم "ملكية المدام"، بدعم من المال العام.

ولم يجرؤ السياسيون الفرنسيون على الخوض بالتعليق على هذه الواقعة الشائكة، على الرغم من وصف جان فرانسوا كوبيه، رئيس حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية المعارض يمين الوسط، بأنها "كارثة" لصورة الرئيس.

ويواجه قصر الإيليزيه حرجا بشأن ما إذا كان الرئيس سينجح في عقد مؤتمر صحفي ناجح يوم الثلاثاء دون توجيه أسئلة محرجة بشأن حياته الخاصة. حتى وإن خجل الصحفيون من توجيه مثل هذه الأسئلة فسوف يُسألون عنها بالطبع.

ويعتمد مستقبل رئاسة هولاند على الاقتصاد الذي مازال متعثرا، فسبق وقال الرئيس في رسالة بمناسبة العام الجديد إن حالة البلاد "مثقلة وبطيئة وتعاني من تكاليف باهظة." فترى كيف اعتزم تقليل هذه الحالة؟ هناك تلميحات بأنه سيخفض الضرائب عن كاهل الجميع.

ضغوط اقتصادية

Image caption تعتبر المصداقية مفتاح الحل كما أصبحت الحياة الشخصية للرئيس الفرنسي رهن تلك المصداقية.

هل لجأ إلى الضرائب من أجل خفض العجز، إنه يسعى لتقليل حجم الإنفاق الآن، وإن كان الأمر كذلك، كيف؟ لقد وعد الشركات "باتفاق مسؤولية" الذي يقضي بخفض الضرائب مقابل تشغيل المزيد من العمالة، لكن ما هي تفاصيل مثل هذا الإصلاح؟

لقد تحدث هولاند عن "انتهاكات" في نظام الرعاية الاجتماعية، لكن أي من هذه الانتهاكات سيطالها الإصلاح؟ وعندما كان يتحدث عن بذل الجهود مع خفض الانفاق، ما الذي كان يدور في ذهنه؟

الإجابة عن هذه الأسئلة تحملها فترة رئاسته.

هل سيعيد فرانسوا هولاند، مثلما فعل معلمه الرئيس الأسبق فرانسوا ميتران، اكتشاف نفسه من حيث تقليل جرعة اشتراكيته وتعزيز صفة الديمقراطي الاشتراكي؟ هل ستظهر صفة رئيس جديد موجه بالسوق؟

تعتبر المصداقية مفتاح الحل كما أصبحت الحياة الشخصية للرئيس الفرنسي رهن تلك المصداقية.

المزيد حول هذه القصة