كيري: الدور العالمي لأمريكا لا يشهد تراجعا

مصدر الصورة AFP
Image caption أمضى كيري أكثر من نصف ساعة من كلمته في استعراض مظاهر الانخراط الأمريكي في الشأن العالمي

رفض وزير الخارجية الأمريكية جون كيري بقوة الانتقادات التي توجه لإدارة الرئيس باراك أوباما، والتي تقول إن الدور العالمي للولايات المتحدة يشهد تراجعا.

وأكد كيري في كلمته أمام المنتدى الاقتصادى العالمى بمدينة دافوس السويسرية "أنه لا شيئ يمكن أن يجافي الحقيقة".

وأمضي الوزير الأمريكي نحو 37 دقيقة من كلمته في استعراض مظاهر انخراط بلاده بعمق في الشؤون العالمية بداية من محاولاتها حل الأزمة السورية والدفع نحو تسوية بين الفلسطينيين وإسرائيل وصولا إلى المفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي.

وذهب كيري إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط لتوضيح مدى اتساع دائرة الاهتمام الأمريكي، حيث أشار إلى العمل مع الصين لحل مشكلة كوريا الشمالية، وجهود وقف إطلاق النار في جنوب السودان والتعاون المتزايد مع الدول الغربية.

من جانبها، خصصت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون جزءا من كلمتها لدحض فكرة أن الدور الأمريكي يشهد تراجعا.

ويرى بعض المراقبين أنه عندما يحتاج مسؤولون أمريكيون كبار لمحاولة إثبات أن الدور الأمريكي لا يتراجع، فمعنى ذلك أنه يتراجع بالفعل.

جدل متصاعد

الجدل حول قوة الدور الأمريكي أو تراجعه يحدث بشكل دوري، لكن النقاش هذه المرة يتسم بالزخم أكثر من أي وقت مضى بسبب قرار الرئيس أوباما بالتراجع عن توجيه ضربة صاروخية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وتسبب هذا القرار في خيبة أمل بعض حلفاء واشنطن مثل فرنسا وفي غضب آخرين مثل السعودية وارتياح خصومها مثل الحكومة السورية وإيران، وذلك لأن هذا القرار أثار شكوكا حول عزم الرئيس أوباما نشر قوات أمريكية في مهام تتجاوز تحقيق أهداف محددة للغاية مثل شن غارات لطائرات دون طيار.

وخلال حلقة "النقاش العالمي" التي نظمتها بي بي سي في دافوس، قال السيناتور الأمريكي الجمهوري جون ماكين إن قرار أوباما بشأن سوريا "كانت له انعكاسات حول العالم" وجعل حلفاء الولايات المتحدة يشعرون بأنه "ليس باستطاعتهم أن يعتمدوا عليها بعد الآن".

وقال ماكين: "لقد سافرت حول العالم ولمست انطباعا بالإجماع أن الولايات المتحدة تنسحب من الشأن العالمي ونفوذها يتراجع، وأن هذه الأشياء السيئة في طريقها للحدوث وها هي تحدث بالفعل".

ولقي خطاب وزير الخارجية الأمريكي المتحمس في دافوس استقبالا جيدا، لكن بالنسبة لمنتقدي إدارة أوباما فإنه يتناقض مع ما يرونه منهج أوباما الأكثر تحفظا إزاء القوة الأمريكية.

مصدر الصورة AFP
Image caption تراجع أوباما عن التدخل العسكري في سوريا سبب غضب بعض حلفائه

واعتبر ماكين أن جون كيري عليه عمل الكثير "طالما أن لدينا رئيسا لا يؤمن بالوضع الاستثنائي لأمريكا".

"عهد استخدام القوة"

وقال كيري إن "سوء الفهم" القائل بأن أمريكا تنحسب من الساحة العالمية يبدو أنه اعتمد على افتراض ساذج، وهو أن أداتنا الوحيدة في التأثير هي القوة العسكرية أو إذا لم يكن لدى قواتنا حضور كبير في مكان ما، أو إذا لم نلوح بالتهديدات الوشيكة باستخدام القوة فإننا نكون غائبين بطريقة أو بأخرى عن الساحة العالمية".

لكن حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية، من بينهم من انتقدوا سياسية واشنطن الاستعلائية وتدخلاتها العسكرية، لم يتأقلموا بعد مع هذا المنهج الجديد.

وأضاف كيري: "فبعد عقد من الزمن أفرط الكثيرون، للأسف، في تعريفه بأنه عهد استخدام القوة في المقام الأول، نبدأ عهدا جديدا من الانخراط الدبلوماسي للولايات المتحدة (في الساحة العالمية)، يتميز باتساعه وعمقه كما في أي وقت مضى من تاريخنا".

وتقول إدارة أوباما إنه ليس من الضروري أن تتسق مصالح بلادها -وذلك على نطاق ضيق- مع مصالح حلفائها.

وتضع واشنطن صفقة الدول الكبرى مع إيران فيما يتعلق بملفها النووي على رأس أولوياتها لأجندة الأمن القومي لديها، وهو ما قد يسمح لها بتغيير وضعها العسكري في المنطقة.

مصدر الصورة Reuters
Image caption ينظر بعض حلفاء واشنطن بحذر إلى علاقاتها مع الرئيس الإيراني حسن روحاني

وأثار هذا الوضع غضب حلفاء واشنطن كالمملكة العربية السعودية، خاصة مع الأحداث التي تشهدها المنطقة، وشعرت الرياض بقلق من أن التقارب بين طهران وواشنطن قد يؤدي إلى تقويض مكانتها في المنطقة.

وتضع مجموعة أوراسيا، وهي مؤسسة استشارية في أبحاث المخاطر السياسية، الدول الحلفاء لواشنطن التي تشهد اضطرابات في المركز الأول لقائمة المخاطر العالمية لعام 2014.

وذكرت "أوراسيا"، في تقريرها، أن "حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية يلمسون تقليصًا واسعا لدور واشنطن في الشؤون العالمية".

وأضاف أن حلفاء واشنطن يشعرون بالقلق حيال التزامات واشنطن وإحجامها عن نشر قواعدها العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية في العالم.

ولقيت تطمينات كيري القوية، التي أكد فيها التزام بلاده بانخراطها في الشؤون العالمية، ترحيبًا في منتدى دافوس، لكن العديد من حلفاء واشنطن سيقولون إن الدبلوماسية لن تكون ذات فائدة إلا إذا دعمتها القوة.

المزيد حول هذه القصة