تضارب بشأن اغتصاب فتاة جماعيا في قرية بالهند

مصدر الصورة Reuters
Image caption قالت لي "صدقني، لم تتعرض الفتاة للاغتصاب، إن هناك شيء من المؤامرة يحدث."

لا تختلف قرية راجارمبور-سوبالبور عن غيرها من القرى في هذه "الأرض ذات التربة الحمراء"، فهي تقع على بعد كيلومترات من منطقة بيربوم في ولاية غرب البنغال.

كما أنها لا تبعد كثيرًا عن بلدة شانتينيكتان التي ولد فيها رابندراناث طاغور أول أديب هندي يحصل على جائزة نوبل.

إنها قرية قبلية بنيت غالبية بيوتها من الطين، ولا يعتبر أهلها أغنياء لكنهم لا يعيشون في فقر مدقع أيضًا، ويبدي الجميع ترحيبه لإرشادك إلى بيت كبير القرية الذي طوقته قوات الشرطة.

في داخل البيت توجد غرفة إضاءتها خافتة تحوي سريرا محلي الصنع وناموسية، قالت لي الشرطة إن هذا هو "موقع الحادث."

كان هذا هو تعبير الشرطة للإشارة إلى مكان وقوع الجريمة، فحسب بلاغ قدمته فتاة تبلغ من العمر 21 عامًا فقد تناوب على اغتصابها 12 رجلا في هذه المكان.

وقد فحص الطب الشرعي يوم السبت الغرفة، وقام بأخذ عينات منها، وبحثوا عن الأدلة فيها باستخدام الأشعة فوق البنفسجية.

وقد علمنا من البلاغ المقدم أن الفتاة وشاب من خارج القبيلة "متهمين" بعلاقة حب، وجاء بهما الأهالي إلى ساحة بيت كبير القرية، وقيدوهما إلى جذع شجرة، وأقيمت لهما محاكمة شعبية حيث جرى تغريم الفتاة والشاب.

وثمة مزاعم تقول إن كبير القرية أمر باغتصاب الفتاة جماعيًا عندما فشلت في دفع مبلغ الغرامة المطلوب.

وعندما سألت بعض أهل القرية الذين تجمعوا عند بيته عن الأمر كان الرد السائد هو "لا أعلم شيئًا عن الأمر"، بينما قال آخرون إنهم سمعوا فقط عما حدث ولا يستطيعون التعليق.

"مؤامرة"

على بعد نحو مئة متر من المنزل سمعت امرأة تتحدث عن الواقعة، أقنعتها بالحديث معي فوافقت على شرط عدم الادلاء باسمها. وقد ألقت الشرطة القبض على ابنها ضمن التحقيقات في الواقعة.

قالت لي "صدقني، لم تتعرض الفتاة للاغتصاب، إن هناك ما يشبه المؤامرة."

وحكت الأمر قائلة "لقد حذرت هذه الفتاة وعائلتها أكثر من مرة من الدخول في علاقات خارج القبيلة، لكنها لم تستمع. وقد ضبطت متلبسة مساء الاثنين مع ذلك الشاب، كانوا في الفراش في بيتها، فأخذناهما إلى بيت كبير القرية، وقيدناهما إلى الشجرة."

مصدر الصورة Reuters
Image caption يقول أهل البلدة إن الضحية كانت تعمل كخادمة في دلهي لمدة ثلاثة سنوات، ثم عادت إلى البلدة منذ أشهر قليلة.

واستطردت "أجريت لهما محكمة شعبية صباح اليوم التالي، أما في الليل فقد حرس عدد من الرجال والنساء، من بينهم أنا وابني، الشاب والفتاة، ولم يغتصبها أحد حينها."

وقد حكمت المحكمة الشعبية بتغريم المتهمين 25 ألف روبية (أي 400 دولار)، وحسب السيدة فقد دفعت عائلة الشاب المبلغ وأفرج عنه وعن الفتاة.

وبينما كانت تحدثني عن الأمر تجمع حولنا المزيد من النساء الذين قالوا إن الفتاة عادت إلى بيتها برفقة أخيها الأكبر.

وأضافت "لقد كانت في بيتها طوال نهار الثلاثاء، أما يوم الأربعاء فرأيناها تسوق دراجة برفقة أمها. وفي المساء أتت الشرطة وقبضت على رجالنا. وسمعنا أنها قدمت بلاغًا بتعرضها لاغتصاب جماعي."

وقالت واحدة من السيدات، وتدعى آرتي، "إن كانت تعرضت للاغتصاب من قِبل 12 رجلًا، فبوصفي إمرأة أقول إنها لم تكن لتقدر حتى على المشي جيدا، ناهيك عن قيادة دراجة. لقد اختلقت هذه القصة، والآن يعاني رجالنا بسببها."

وتتميز مجتمعات القرى القبليّة بترابطها، وعادة ما يتكلمون بلسانٍ واحد.

واصطحبتني النساء إلى منزل الضحية، وهو عبارة عن باحة تفضي إلى غرفتين مغلقتين. فيما كانت بعض الملابس القديمة وزوج من الأحذية ملقى خارجهما. كما غطت صور أبطال وبطلات السينما حائط إحدى الغرف.

ويقول أهل البلدة إن الضحية كانت تعمل خادمة في دلهي لمدة ثلاثة سنوات، ثم عادت إلى البلدة منذ أشهر قليلة. حيث كانت تعمل مع الرجل – وهو عامل بناء – كمساعدة.

ولاحقًا، اكتشفت أن الرجل، المتهمة المرأة بأنها على علاقة به، متزوج ولديه ابن وابنة. وغادر قريته يوم الثلاثاء بعد دفع الغرامة.

وقالت زوجته إن ابنته، البالغة من العمر 15 عامًا، كان من المفترض أن تتزوج في القريب، وإنهم اضطروا لبيع سلسلة ذهبية كانت مخصصة للزواج من أجل دفع الغرامة.

وقالت إن شقيق الضحية الأصغر كان يستمع لمحادثاتها مع نساء البلدة في بيت الضحية. وبسؤاله عن تفسيره لموقف نساء البلدة قال إنه متأكد أن شقيقته تعرضت لتعذيب، وتساءل "ما سبب اختلاقها هذه القصة؟!"

وكانت وزيرة تنمية المرأة والطفل في غرب البنغال قد زارت الضحية في المستشفى. وعندما سألها الصحفيون عن رواية أهالي البلدة قالت: "في مثل هذه الشكاوي، يتم إعطاء رواية الضحية أهمية قصوى. فهي قضية طبية وقضائية. ويتم التعامل مع الفحوصات بخصوصية تامة. حتى أنا لم أطلع على هذه التقارير."

وكانت الحكومة قد التزمت الصمت منذ بدأ أهالي القرية في الحديث عن تلك الحادثة.

مصدر الصورة AP
Image caption قال مراقب الشرطة "سمعت روايات مختلفة من أهالي البلدة. وهذا طبيعي لأن المتهمين من البلدة. لكننا لم نحقق في هذه الروايات بعد."

"صدمة"

عادة لا يصر الأطباء والشرطة على التكتم بخصوص حادث اغتصاب بتلك الطريقة. حيث أكد رئيس فريق الأطباء الخمسة المعالجين للضحية رواية الوزيرة.

وقال "الفحوص الطبية شديدة الخصوصية، وسيتم تسليمها للشرطة فقط. ومهما حاولت سؤالي عما إذا كانت اغتصبت أم لا، فلن أُجيب. كل ما يمكن قوله إنها أفضل حالًا الآن. وتم إجراء فحوص الدم والأشعة فوق الصوتية. ويتم إجراء المزيد من الفحوص الآن."

وأضاف "كانت تعاني من آلام في منطقة أسفل البطن، لكنها بصحة جيدة الآن. وهي تحتاج إلى تأهيل نفسي، حيث مازالت تعاني من صدمة."

وردا على سؤال يتعلق بطبيعة المرض والإصابة التي تُعالج منها، تكتم الأمر مرة أخرى، وكان قد قال مسبقًا إن الفحوص الأولية تُظهر أنها تعرضت للاغتصاب.

وبسؤال مراقب الشرطة الذي تسلم القضية منذ يوم الجمعة، بعد أن عُزل سلفه وأُرسل في إجازة إجبارية، قال "سمعت روايات مختلفة من أهالي البلدة. هذا طبيعي لأن المتهمين من البلدة، لكننا لم نحقق في هذه الروايات بعد. فهي ليست مطلوبة الآن."

وأضاف "حاليًا، نركز على استجواب المقبوض عليهم وإعادة بناء أركان الجريمة."

وبسؤاله عن نتائج التحقيقات الأولية وعما إذا كانت الضحية تعرضت للاغتصاب بالفعل، قال "هذا ما قالته في الشكوى المقدمة. ونحن مازلنا نحقق في الواقعة."

المزيد حول هذه القصة