العمى يهدد نصف سكان قرية في جنوب إثيوبيا

Image caption تبدأ الإصابة بهذا المرض في مرحلة الطفولة.

في إقليم أوروميا بإثيوبيا، يواجه نصف سكان قرية كويو خطر الإصابة بالعمى.

فأغلب أهل القرية لديهم مشكلات في الإبصار بالعينين أو بعين واحدة، كما تنتشر حالات فقد الإبصار بين البالغين فضلا عن معاناة الأطفال من مشكلات مماثلة وإن لم تبد عليهم الشكوى.

بالكشف الطبي على قطاع كبير من أطفال كويو، ثبت أن أغلبهم مصاب بمرض الرمد الحبيبي (التراخوما) المعدية، وهي عدوى بكتيرية مسؤولة عن معظم حالات فقدان البصر الكامل على مستوى العالم.

تبدأ الإصابة بهذا المرض في مرحلة الطفولة وإذا لم يخضع المرض للعلاج تتسبب البكتريا في حدوث التهابات تفضي إلى تراكم أنسجة قشرية تحت الجفن. وتتطور الحالة إلى انقلاب رموش العين المصابة واحتكاكها بالقرنية على نحو يسفر عن آلام مبرحة ينتج عنها في النهاية العمى الدائم.

وقال وندا أليمايهو، أحد الاختصاصيين في طب العيون بإثيوبيا ومستشار جمعية (فريد هولوز) التي تقود حملة لمكافحة وباء التراخوما هناك "أخطر ما في هذا المرض هو أنه ليس له أعراض ظاهرة في مرحلة الطفولة."

وأضاف "الطفل المصاب بالتراخوما يشعر بألم بسيط لا تصل به إلى حد الشكوى. أما الخطر الحقيقي فهو انتقال العدوى من الطفل إلى الأم."

وكان تقرير لمنظمة الصحة العالمية قد قدر عدد المصابين بالتراخوما بنحو21 مليون حالة من بينهم 2.2 مليون حالة فقد إبصار جزئي بينما أصيب 1.2 مليون بفقد بعمى كلي.

تأتي منطقة أوروميا بجنوب إثيوبيا والتي يصل عدد سكانها إلى 30 مليون نسمة في المركز الأول بين باقي المناطق فيما يتعلق بانتشار عدوى التراخوما، حيث تصل نسبة المصابين في المنطقة إلى 42 بالمئة من إجمالي المصابين في إثيوبيا.

ويعزي البعض هذا الانتشار المكثف للعدوى إلى المناخ شديد الحرارة والهواء المشبع بالغبار بالإضافة إلى الافتقار الشديد لشبكات الصرف الصحي.

وتصيب التراخوما المريض بآلام في العينين وقد تتطور الإصابة إلى فقد إبصار جزئي أو كلي. وفي أغلب الأحيان يتحول المصاب إلى شخص اعتمادي لا يستطيع القيام بأبسط مهام الحياة اليومية حتى قبل الوصول إلى حالة متأخرة من الإصابة.

إمكانية العلاج

على بعد ثلاثة أميال من مدرسة بقرية كويو، تقع عيادة لفحص العيون بغرض اكتشاف الإصابة بعدوى التراكوما.

تقوم العيادة باستقبال الحالات التي تعاني من آلام في العين وتبدأ على الفور بعلاجها إذا ما اكتشفت الإصابة.

وكان أليمايهو، أحد كبار اختصاصيي طب العيون بإثيوبيا، قد درب فريقًا من أطباء العيون المحليين على طرق العلاج، وقال أليمايهو لبي بي سي "التخلص من الآلام والأضرار الناتجة عن التراخوما ممكن من خلال جراحة تستغرق عشر دقائق."

يُذكر أن تلك الجراحة تقوم على أساس توجيه الجفن إلى خارج العين وتصحيح وضع الرموش لتبتعد عن قرة العين بحيث يتلاشى الاحتكاك بينهما.

ويؤدي عدم تصحيح وضعية الرموش إلى استمرار الألم وتراكم الطبقة القشرية مما قد يسبب الإصابة بالعمى الكامل بمرور الوقت.

خريطة العدوى

يصف سيمون بوش، مدير برنامج الأمراض الاستوائية المهملة بمنظمة (سايتسايفورز) الخيرية، التراخوما بأنها "مرض الفقر" مضيفا أن"المرض يصل إلى حد الانتشار الوبائي في الأحياء الفقيرة حيث لا تتوافر شبكات مياه وصرف صحي جيدة."

Image caption بدأ برنامج لمكافحة التراكوما في إثيوبيا على أيدي أطباء محليين مدربين جيدًا

وتقود المؤسسة الخيرية البريطانية ائتلافًا من المنظمات غير الحكومية بهدف الوصول إلى عالم خال من التراخوما بحلول عام 2020. وتعتزم المؤسسة اتخاذ الخطوة الأولى نحو الهدف بإعداد خريطة لانتشار المرض تتضمن الانتهاء من فحص أربعة ملايين مصاب بالتراخوما في ثلاثين دولة بحلول 2015.

تعتمد عملية رسم خريطة للمرض على ممرضات مدربات على أعمال طب العيون يقمن بزيارة الأسر المقيمة في نطاق المسح، وعن طريق تطبيق على الهاتف الذكي، تصل النتائج إلى موقع إليكتروني يُعد رسومًا بيانية تقوم على أساسها عملية إعداد خريطة انتشار العدوى.

وتعطي المراقبات مضادات حيوية للحالة التي تبدو عليها مظاهر الإصابة في حين تُحول الحالات التي لا تستجيب للمضاد الحيوي إلى عيادات خاصة لإجراء الجراحة.

وفي اليوم التالي للجراحة، يزيل الأطباء الضمادات ويضعون مرهما خاصا بالعين وغالبًا ما تكون النتيجة هي حدوث تحسن في الإبصار والتخلص من الآلام الشديدة التي تسببها التراخوما.

المزيد حول هذه القصة