هل ستتمكن طالبان من الاستيلاء على السلطة في كابول؟

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption الجيش الافغاني الجديد افضل تدريبا وتسليحا من سابقه

من المقرر أن تكمل القوات الغربية انسحابها من افغانستان أواخر العام الحالي، فهل ستتمكن الحكومة الأفغانية من البقاء في السلطة أم هل تستولي حركة طالبان على مقاليد الحكم؟

اعتبارا من نهاية 2014، ستكون افغانستان لوحدها، فمهما بلغ الموقف من السوء، لن تهرع الحكومتان البريطانية والامريكية لنجدة حكومة كابول.

فهل ستتمكن قوات الأمن الأفغانية من التعامل لوحدها مع التحديات؟ ام هل ستتمكن حركة طالبان من تحقيق النصر عليها وبسط سيطرتها على مقاليد الحكم في البلاد كما فعلت في الفترة من 1996 الى عام 2001؟

يعتقد اكثر الخبراء بأن احتمال تحقيق حركة طالبان نصرا واضحا ضعيف جدا، فقوات الامن الافغانية اليوم جيدة التدريب والتسليح وتتمتع بروح معنوية عالية وبقيادة اختيرت على اساس الكفاءة.

وتختلف القوات الافغانية بذلك اختلافا بينا عن الجنود والشرطة الذين كنت انقل اخبارهم قبل عشرين عاما.

آنذاك، لم تجد حركة طالبان صعوبة كبيرة في دحر الحكومة التي شكلها المجاهدون في كابول، وتمكنت الحركة علاوة على ذلك من اقناع عدد كبير من زعماء الحرب بالقتال الى جانبها بعد ان اقنعتهم بأنها ستنتصر على الحكومة.

ولكن افغانستان اليوم بلد مختلف تماما عما كان الوضع عليه آنذاك، فالاموال موجودة بكثرة والبلد يبدو اكثر تقدما مما كان عليه.

وفيما ينتشر الفساد بكثرة، وخاصة في الحكومة الافغانية، لا يوجد كثير من الافغان، الذين عاصروا حكومة طالبان ورأوا بأم أعينهم الفساد الذي كان مستشريا آنذاك، ممن يعتقدون ان الحركة ستكون اقل فسادا من الحكومة الحالية.

يتذكر معظم الافغان الذين تجاوزوا العشرين من اعمارهم الحياة تحت ظل حكم حركة طالبان، حيث كان الناس يتعرضون للاعتقال والتعذيب وحتى الاعدام اذا صفروا لحنا او اظهروا كواحلهم او لعبوا الشطرنج او امتلكوا صورة لأي كائن حي.

وكان مسلحو حركة طالبان يداهمون البيوت ويصادرون اجهزة التلفزيون واشرطة الفيديو التي كانوا يعلقونها على اعمدة الاضاءة لتكون عبرة لمن اعتبر.

وكان المجتمع الافغاني آنذاك اكثر المجتمعات التي رأيتها في العالم تشددا، وحتى ايران في ذروة ثورتها كانت ليبرالية ومتحررة مقارنة بالوضع في افغانستان.

ولم يعتقد معظم الناس ان حركة طالبان كانت ستتمكن من الاستيلاء على السلطة في كابول قبل ان تتمكن من ذلك فعلا.

وبالنسبة لي، كانت المرة الاولى التي تيقنت بأن الحركة قد تنتصر في اوائل 1996، عندما كنت في قندهار وشهدت زعيمها الملا عمر يلوح بثوب يقال إنه للنبي محمد امام الجمهور الذي صفق له بحرارة.

ولكن حركة طالبان الحالية تفتقد لتلك الحدة والايمان.

ومع ذلك فالحركة اليوم اكثر تنظيما وخبرة قتالية بعد ان قضت السنوات الماضية في قتال الامريكيين والغربيين. ويكن الجيشان البريطاني والامريكي احتراما للقدرات القتالية التي يتمتع بها مسلحو الحركة.

عندما كنت في افغانستان مؤخرا، تمكنت من اجراء حديث صحفي عبر الهاتف مع ذبيح الله مجاهد الناطق باسم الحركة. وكان ذلك اول حديث صحفي يجريه مجاهد منذ اكثر من عام كامل.

يقول الأمريكيون إن مجاهد ليس شخصا بعينه، وانما كنية يكنى بها العديد من المتحدثين باسم طالبان، ولكن الرجل الذي تحدثت اليه تذكر بأني اجريت معه مقابلة صحفية قبل اربع سنوات وان طائرة امريكية حلقت فوقه بشكل استفزازي اثناء تلك المقابلة.

في المقابلة الاخيرة، دافع مجاهد عن سجل حركة طالبان اثناء توليها السلطة، وقال "اذا تحدثت الى الأفغان العاديين، واذا سألت الممثلين الحقيقيين للشعب الافغاني خاصة اولئك الذين يعيشون في القرى والمناطق النائية سيقولون لك إن حكومة طالبان كانت امارة اسلامية صلبة. إن النظام الذي اسسته طالبان فيه ما يكفي لهداية الاشخاص والمجتمع بشكل عام كما جلب لافغانستان تطورات ايجابية."

سألته عما اذا كانت البلاد ستنحدر الى حرب اهلية بعد خروج الامريكيين والغربيين، فأجاب "ليس من مسؤولية الغرب احلال السلام في افغانستان او الاهتمام بشؤونها. عليهم سحب قواتهم من افغانستان لأن وجود هذه القوات هو اساس الكارثة التي احاطت بالبلاد. عليهم انهاء عدوانهم، عند ذاك سيعلم الافغان ما هم فاعلون."

ولكن ماذا سيفعل الافغان عند ذاك؟

يبدو لي أنه لو كان الرئيس الافغاني الجديد الذي سينتخب في ابريل / نيسان المقبل يتمتع بشيء من الحنكة قد يتمكن من التعامل بايجابية والتوصل الى اتفاق مع بعض قيادات حركة طالبان على الأقل.

ولكن البعض الآخر - وهم قلة - سيواصلون القتال.

ومن شروط هذا الاتفاق ادخال المزيد من التعاليم الاسلامية، وهو أمر لن يروق للغرب. ولكن إن احب الغرب ام لم يحب، يجب عليه الاعتراف بأن حركة طالبان تشكل عنصرا مهما في تكوين المجتمع الافغاني.

بعبارة اخرى، اذا كان للسلم ان يستتب في هذه البلاد، فمن المستحيل اقصاء الحركة بشكل كامل.

وكلما يقترب موعد انسحاب القوات الغربية، تصعد الحركة من وتيرة هجماتها. الهدف من وراء ذلك واضح جدا، وهو الايحاء بأنهم اجبروا الغرب على الانسحاب.

المزيد حول هذه القصة